من يقرأ ويسمع وسائل الإعلام التي تمثل مواقف اليمين ـ وعلى رأسها صحيفة المملكة «إسرائيل اليوم» ـ لن يفوت تعبيرات التأييد البارزة لدونالد ترامب.
يوجد لهذا التأييد ثلاثة اسباب: الاول، نظرا لأن ترامب محافظ ويمثل التيار الذي يرفض القيم الليبرالية التي تدافع عن نفسها في الولايات المتحدة في السنوات الاخيرة. الثاني، الادعاء بأن العالم الغربي يحتاج إلى قيادة قوية تعيد الولايات المتحدة إلى ايامها العظيمة والتي فقدتها بسبب ادارة ضعيفة. أما السبب الثالث، الاكثر اهمية، هو التغاضي عن شخصية ترامب والتعبيرات العنصرية التي قيلت خلال فترة ترشيحه، وحقيقة أن منظمات لاسامية تنضم إلى حملته الانتخابية مع تهديد الصحافيين والإعلاميين الإسرائيليين. بالمناسبة، الاشارات التي تصف الحزب الديمقراطي على أنه بيت لليهود، والحزب الجمهوري على أنه بيت للأمريكيين.
كل ذلك معروف بالنسبة لمحرري صحيفة المملكة والكتاب في القناة 7. ولكن ذلك هامشي بالنسبة لهم. المهم في نظرهم هو الأمل بأن يتغاضى ترامب عن توسع المستوطنات، وقد يساعد ايضا في انقاذ عمونة. لأن عمونة ليست مجرد مشكلة اخرى، بل تحولت إلى أمر مركزي في الموقف القائل إن لليهود الحق في الاستيطان في كل مكان، وهي الرد ايضا على كل من يفكر في اخلاء الإسرائيليين من المناطق التي احتلت في العام 1967.
بكلمات اخرى، جميع الرياح السيئة التي بدأت تهب في اعقاب ترشيح ترامب، لاغية. المشكلة الاساسية لإسرائيل حسب اليمين هي المستوطنات والحاجة إلى افشال مبادرة اوباما على اعتبار أنها مخالفة للقانون الدولي. مبادرة اوباما تهدد حسب اقوال بنيامين نتنياهو كل الاستيطان. لمن قال ذلك؟ لقدّيسي عمونة.
أمل رؤساء اليمين في إسرائيل هو أنه إذا انتخب ترامب رئيسا فهو سينقذ عمونة، ويحتمل ايضا عمونات اخرى، تجلس على اراضي ليست لها.
اوباما وهيلاري كلينتون يمكنهما أن يكونا ليبراليين وأن يؤيدا إسرائيل ويساعداها اقتصاديا. يمكن أن يقفا مثل «الجرف الصامد» أمام الرياح اللاسامية والعنصرية في أرجاء الولايات المتحدة، كما يمكن رؤية ذلك في فيلم ايليا كازان «اتفاق جنتلماني» من العام 1947. لكنهما فشلا في اختبار بينيت ـ الكين لأنهما يريدان ابقاء خيارات مفتوحة لحل الصراع، الامر الذي لا يتماشى مع طموح اليمين ضم المزيد والمزيد من الاراضي.
إن الشخصية الغريبة والمشكوك فيها لترامب لا تشكل عنصرا في الاعتبارات التي يأخذها قادة اليمين. إنهم يريدون رئيسا «مؤيدا» ويفهم أنه لا يوجد لليمين حل على المدى البعيد، بل حلول مرحلية. وعلى المدى القصير فان الامر الاهم هو الحفاظ على عمونة، الامر الذي قد يتبين أنه عقبة أمام كل اتفاق.
لقد غيرت إسرائيل لهجتها منذ سنوات. لم تعد بعد «نور للاغيار» أو «هناك قضاة في القدس». المسيطرون الجدد الذين لا يملكون قيم انسانية دولية، حولوا اللغة السياسية إلى نبرة. لذلك لا يحاولون مثلا شرح لماذا يعملون ضد اقامة اتحاد وسائل الإعلام الذي قررت الحكومة اقامته بشكل قانوني. الجميع يعرفون أن المقصود هو منع اقامة محطة إعلامية قد لا يسيطرون عليها. هكذا يتم عقد الصفقات من اجل تدمير وسائل الإعلام الالكترونية والمكتوبة.
كل ذلك هام لنتنياهو ولدافيد بيتون. ولكن الاهم بالنسبة لهم هو بقاء عمونة. وهذا يجعلهم يريدون رئيسا مثل دونالد ترامب. من المفروض أن ينفذ المهمة الاكثر اهمية ـ انقاذ عمونة.
هآرتس 26/10/2016