صلاحيات واسعة لوزير الدفاع

حجم الخط
0

تسعى الحكومة إلى تقديم اقتراح قانون يوسع صلاحيات وزير الدفاع من اجل أوامر الاعتقال الاداري للمواطنين ـ بشكل لا يلزم الكشف عن الأدلة والاشتباه ـ أو فرض قيود وإبعاد. صيغة الاقتراح واسعة وغامضة وجاء فيها أن الوزير يستطيع أن يفرض على الشخص الذي يعتقد أنه متورط باعمال أمنية اشكالية «كل أمر أو قيد آخر لاعتبارات أمن الدولة أو أمن الجمهور». ويستطيع الوزير ايضا تحديد مجالات العمل لشخص ومنعه من الدخول إلى منطقة معينة في البلاد أو الخروج من المكان الذي هو فيه ومنعه من الخروج من إسرائيل أو التواصل مع اشخاص معينين.
وقد تم نقل صيغة الاقتراح للجنة الدستور التابعة للكنيست لمناقشتها في الاسبوع القادم. واذا تمت المصادقة عليها فهي ستمنح صلاحيات أوسع لوزير الدفاع أكثر من الموجودة الآن، حيث أنه حسب القانون القائم، يمكنه فقط اصدار أوامر اعتقال ادارية وأوامر تقييد محدودة.
الاستشارة التي بلورها طاقم الاستشارة القضائية للجنة تكشف عن عدد من الاشكاليات في صيغة الاقتراح. «صلاحية تقييد حرية الحركة لشخص ما وحرية العمل والتدخل في تفاصيل حياته هو أمر مبالغ فيه»، كتب المستشارون القضائيون. وحسب اقوالهم فإنه رغم أن أوامر تقييد تعتبر «معيارية» أكثر من أمر اعتقال ـ فإن تقييد الحرية من خلال الاعتقال هو ضرر أكبر للإنسان ـ الضرر الذي ينجم عن أمر التقييد قد يكون خطير جدا. «يجب الأخذ في الحسبان أن اوامر التقييد لا يجب فرضها كبديل عن أوامر الاعتقال، بل ستوسع دائرة الاشخاص الذين تراقبهم السلطات الامنية»، كما جاء من طاقم الاستشارة القضائية.
حسب اقتراح القانون، مدة أمر الاعتقال بناء على هذا القانون لا يجب أن تزيد عن ستة اشهر. والتقييد لا يجب أن يزيد عن السنة، لكن باستطاعة الوزير إطالة المدة بدون قيود في ظل رقابة المحكمة. بالاضافة إلى أن كل أمر سيكون مشروطا بتوقيع وزير الداخلية. ومع ذلك، في حالات استثنائية يستطيع وزير الدفاع اصدار الامر لوحده وتطبيقه بشكل فوري وتوقيع وزير الداخلية عليه فقط بعد 48 ساعة. واضافة إلى ذلك فإن صلاحيات اصدار الامر تمنح فقط لوزير الدفاع. وهو سيكون ملزم بالسماح للشخص بتقديم ادعاءاته له قبل اصدار الامر أو حتى 30 يوم بعد اعطاء الامر ـ إذا كان من شأن الاستماع افشال هدف الامر.
القانون المعمول به اليوم يرتب طريقة اصدار اوامر الاعتقال الاداري من خلال «قوانين الطواريء» في إسرائيل. حسب قانون الطواريء (الاعتقالات) من العام 1979، يحق لوزير الدفاع اصدار أمر اعتقال شخص لمدة لا تزيد عن ستة اشهر، ومن حقه تمديد هذه المدة دون قيود. كل سجين اداري يتم عرضه على رئيس المحكمة المركزية خلال 48 منذ لحظة اعتقاله للمصادقة على الأمر. ويطلب من المحكمة دراسة الاعتقال والسماح باستمراره مرة كل ثلاثة اشهر. سبب الاعتقال يصاغ الآن ايضا بشكل واسع وغامض: ينص القانون على أن من حق وزير الدفاع اصدار امر اعتقال إذا كان هناك «اساس معقول للافتراض بأن أمن الدولة أو الجمهور يتطلب اعتقال فلان».
الآن تريد الدولة الغاء الربط مع وضع الطواريء والسماح باستخدام الاعتقالات الادارية بشكل روتيني كجزء من «صندوق الادوات» للاجهزة الامنية. «اذا قررت لجنة الدستور فصل قانون الاعتقالات عن حالة الطواريء فنقترح أن يقال بشكل واضح في القانون إن الاعتقال الاداري هو اداة يجب استخدامها فقط في الحالات الاستثنائية»، كما جاء في الاستشارة القانونية. واضاف المستشارون وحذروا من الانتقاد الدولي الذي قد ينشأ في اعقاب المصادقة على اقتراح القانون بسبب حقيقة أن إسرائيل اعلنت أنها إلى الآن هي تستخدم اوامر الاعتقال الاداري فقط في حالات الطواريء الاستثنائية.
وفيما يتعلق بأوامر التقييد، فإن صلاحية اصدارها توجد الآن في اوامر الدفاع للطواريء، التي تحولت مع اقامة الدولة إلى جزء من القانون الإسرائيلي. وتسمح الاوامر الآن لوزير الدفاع أو قائد المنطقة العسكري باصدار «اوامر تقييد» أو «اوامر رقابة» لضمان سلامة الجمهور والدفاع عن إسرائيل والنظام العام أو قمع المظاهرات أو التمرد. يمكن لهذه الاوامر أن تفرض على الانسان عدد من القيود وعلى رأسها السكن في مكان معين أو منعه من الحركة.
القانون الجديد يقترح تمكين وزير الدفاع من الحصول على صلاحيات فرض قائمة مفتوحة كليا من الاوامر أو القيود «لاعتبارات أمن الدولة أو أمن الجمهور». وهذا لنفس الاسباب الواسعة والغامضة التي تسمح له باصدار امر اعتقال اداري.
تفاصيل الاقتراح شُملت في الاصل في قانون الإرهاب الموسع الذي تمت المصادقة عليه في الكنيست قبل بضعة اشهر ـ الذي يشمل معظم القوانين لمواجهة الإرهاب في إسرائيل، والذي استبدل الكثير من اوامر الدفاع في زمن الطواريء. وفيما بعد تم تقسيم اقتراح القانون الجديد وفصله عن قانون الإرهاب من اجل تمكين لجنة الدستور من اجراء نقاش واسع حول التغييرات التي طلبت الدولة ادخالها على الوضع القانوني القائم.
رئيس لجنة الدستور، عضو الكنيست نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي) قال في حوار مع الصحيفة إنه لن يقبل طلب الحكومة إذا لم يجد أن هناك مبرر حقيقي. «الاقتراح معقد جدا»، قال واضاف «علينا أن ندرس باهتمام كيف نوازن بين الحفاظ على أمن الدولة والجمهور وبين الحاق الضرر الكبير بحقوق الانسان».

هآرتس 27/10/2016

صلاحيات واسعة لوزير الدفاع
حسب أقوال طاقم الاستشارة القضائية في لجنة الدستور فإن هذه الصلاحيات المقترحة مبالغ فيها
يونتان ليس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية