استقبل سكان قطاع غزة يوم امس شهر رمضان المبارك وسط ازمة اقتصادية متفاقمة ونقص كبير في المواد الغذائية والوقود، بسبب اغلاق معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة، وهدم الانفاق المنتشرة على الحدود بين مصر وغزة والتي تعتبر شريان حياة للقطاع.
بعد اغلاق استمر خمسة ايام، فتحت السلطات المصرية معبر رفح يوم امس وستفتحه اليوم لساعات محدودة، لتعاود اغلاقه يوم غد الجمعة، حسب ما اعلنت.
وكانت السلطات المصرية وضعت قبل ذلك قيودا على سفر المواطنين، وقررت عدم السماح للمواطنين الذين تقل اعمارهم عن اربعين عاما بالسفر، الا اذا كان لاسباب طارئة، وتترتب عليه اضرار كبيرة للمواطنين.
الفتح الجزئي للمعبر ساهم في تخفيف بسيط لازمة العبور، حيث تم فتحه للحالات المرضية الصعبة ولاصحاب الجوازات الاجنبية. وما زال الآلاف بمن فيهم الطلاب ومئات العائلات التي قامت بزيارة القطاع والعديد من الحالات المرضية الحرجة ممنوعة من المغادرة.
وترافق اغلاق المعبر مع شن حملة عنيفة على الانفاق، مما اعاق دخول السلع ومواد البناء والوقود والغاز من مصر، وهو ما ادى لوقف العمل بمعظم محطات التزود بالوقود، وبمعظم الانشاءات بسبب نقص في الاسمنت، وادى الى تسريح آلاف العاملين، وزيادة الركود الاقتصادي.
قضية الانفاق والتهريب عبرها، لا تمثل الوضع المثالي ولا السوي للفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها تمثل وضعا استثنائيا اجبروا عليه بعد تشديد الحصار الاسرائيلي، وكان لا بد من ايجاد منافذ لايصال المواد الغذائية الضرورية للسكان، ووجود الانفاق ادى بالتالي لتهريب ما هو اكثر من المواد الغذائية والحاجيات الضرورية، حيث تم استغلال هذه الانفاق لتهريب مواد محظورة.
ان فك الحصار الظالم عن القطاع والتوصل الى اتفاق لتأمين حاجيات سكانه هما المطلب الملح لمعالجة وحل قضية الانفاق.
ترافق تصعيد الحصار واقفال المعابر مع تصعيد امني في سيناء، وتداول روايات عن دور فلسطينيين من حركة حماس بالاشتباكات وفي خروقات امنية في مصر، وتناولت وسائل الاعلام المصرية هذه الاحداث بشكل مضخم.
هذه الاتهامات للفلسطينيين نتابعها بشكل يومي في الصحف المصرية وفي البرامج التلفزيونية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وكل هذه الاتهامات تخلو من اي دليل، ولم نسمع باسم معتقل فلسطيني واحد ولا باسم مصاب بسبب الاحداث الاخيرة في مصر، وهذا ما يدعونا للتشكيك بالاتهامات وبنواياها، وفي حال تم تقديم هذه الادلة، فان العلاج والتعامل مع الوضع لا يتم من خلال التحريض ضد الفلسطينيين، بل من خلال الاتصال بالمسؤولين عن هؤلاء المتورطين ومعاقبتهم، وليس معاقبة شعب وتجويعه.