عون ينام رئيساً للبلاد… والحريري رئيساً مكلفاً للحكومة… والتأليف أمامه الجهاد الأكبر

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: لن ينام رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الليلة رئيساً ويستفيق يوم غد نائباً ورئيساً سابقاً للوزراء أو قائداً سابقاً للجيش، بل ستتحقق أمنيته التي انتظرها 28 سنة والتي ستعيده إلى قصر بعبدا الذي غادره إثر عملية عسكرية للقوات السورية في 13 تشرين الاول/اكتوبر 1990.
وسيتواجه العماد عون مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي رغم رهانه على مفاجآت في الجلسة غداً، إلا أن النتيجة محسومة لصالح العماد عون الذي سيحظى بأصوات الكتل النيابية الكبيرة من التيار الوطني الحر والمستقبل والقوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي والطاشناق ومستقلين التي تؤهله لنيل أكثر من 80 صوتاً مقابل 23 صوتاً لفرنجية بينها 13 صوتاً من كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري بموازاة مجموعة من الأوراق البيضاء.
وبعد فرز الأصوات وإعلان فوز الجنرال عون بالرئاسة، ستُعتبر حكومة الرئيس تمام سلام مستقيلة حكماً وستبدأ تصريف الأعمال بعدما عقدت آخر جلساتها الخميس الفائت. وسينصرف الرئيس سلام إلى منزله ولن يداوم في السرايا الحكومي كمحاولة ضغط منه لتسريع عملية الاستشارات النيابية للتكليف والتأليف. وليس العماد عون بعيداً عن هذا التوجه، إذ يبدو أنه مستعجل على البدء بالاستشارات لتسمية رئيس الحكومة الذي سيكون الرئيس سعد الحريري على أن يباشر الأخير إستشاراته لتأليف الحكومة في ظل حديث الرئيس بري عن «الجهاد الأكبر» الذي سيواجهه في عملية التأليف نظراً لوقوف رئيس المجلس في صف المعارضة وعدم رغبته في تسهيل التشكيل والدخول إلى الجنّة الحكومية، الأمر الذي سيصعّب على الحريري مسألة التمثيل الشيعي في الحكومة حيث لا يرغب رئيس الحكومة في حصر هذا التمثيل بحزب الله. الأمر الذي سيسبّب اشكالية مع الدول الخليجية وخصوصاً المملكة العربية السعودية التي أكدت عزمها على مكافحة أنشطة حزب الله.
وفي محاولة لمواجهة هذه العقدة وتسريع التأليف، ينطلق البعض في التشكيلة الحكومية الجديدة من التوزيع السياسي للحقائب في حكومة سلام بحيث تبقى الحكومة مؤلفة من 24 وزيراً تحافظ فيها القوى السياسية على الحقائب التي كانت في حوزتها، لاسيما أن عمر الحكومة الجديدة لن يكون طويلاً لأنها ستكون أمام استحقاق إجراء الانتخابات النيابية في نيسان/ابريل أو ايار/مايو المقبلين، حيث ستعتبر مستقيلة ويبدأ بعدها العمل على حكومة جديدة يتوقع أن تكون ثلاثينية.
وبناء على التوزيع السياسي الحالي في الحكومة، فإن الحصة التي كانت للرئيس السابق ميشال سليمان وهي عبارة عن 3 وزراء ستنتقل إلى الرئيس الجديد ميشال عون بحيث سيتمكن من تسمية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزيري المهجرين والشباب والرياضة. وهناك حديث أن نائب رئيس الوزراء سيكون النائب السابق ايلي الفرزلي الذي سيتولى أيضاً حقيبة الخارجية مكان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي لن يدخل إلى الحكومة بل سيبقى في القصر بصفة مستشار، على أن يُعيّن صهر عون الثاني العميد شامل روكز وزيراً للدفاع تعويضاً له عن عدم تعيينه قائداً للجيش.
ويُحكى أن حصة التيار العوني في الحكومة ستكون موازية لحصة القوات اللبنانية التي تطمح للحصول على وزارة سيادية أو خدماتية. والمعلوم أن هناك 4 حقائب سيادية بينها وزارة الداخلية التي إذا إعتمد التوزيع الراهن ستبقى من حصة تيار المستقبل فيما وزارة المالية هي من حصة الطائفة الشيعية ويشغلها حالياً المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل، وإذا أصرّ بري على البقاء خارج الحكومة ستذهب هذه الحقيبة إلى شخصية أخرى أو سيجري تبادل في الحقائب. وإذا صوّتت كتلة نواب الكتائب لصالح عون لعدم الخروج على الاجماع المسيحي وسمّت الحريري لرئاسة الحكومة ستدخل إلى الحكومة بوزير واحد بدلاً من ثلاثة كما حصل في حكومة سلام على أن تحتفظ بوزارة الاقتصاد وتذهب وزارتا العمل والإعلام إلى القوات التي قد تحصل أيضاً على وزارة الاتصالات بدل الوزير بطرس حرب. أما وزارة الثقافة التي هي من حصة تيار المردة في حكومة سلام فقد تذهب إلى القوات اللبنانية وتحديداً إلى رئيس جهاز الإعلام والواصل ملحم الرياشي الذي صاغ التحالف بين القوات والتيار الوطني الحر، وإشتغل على خط بيت الوسط معراب.
وبموجب التوزيع نفسه سيحتفظ النائب وليد جنبلاط بحقيبة الصحة الخدماتية للوزير وائل ابو فاعور وبحقيبة الزراعة للوزير أكرم شهيب، وسيخرج اللواء أشرف ريفي من وزارة العدل التي ستبقى من نصيب تيار المستقبل وعلى الأرجح للنائب سمير الجسر.
في كل الأحوال، سينطبق على موضوع تأليف الحكومة تسمية «الجهاد الأكبر» حسب الرئيس بري ولاسيما إذا كان فريق 8 آذار راغباً في إستعادة الثلث المعطّل الذي كرّسه في اتفاق الدوحة حيث سيكون من الصعب تأمين مثل هذا الثلث مع انتقال العماد عون إلى الوسطية بين فريقي 8 و14 آذار.

 عون ينام رئيساً للبلاد… والحريري رئيساً مكلفاً للحكومة… والتأليف أمامه الجهاد الأكبر

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية