محظور علينا أن نخطيء. فلن تكون مسألة اقتصادية اليوم على طاولة رؤساء أحزاب الائتلاف أو الحكومة. فالمبادرة لاغلاق هيئة البث العام هي قصة أكبر من ذلك بكثير. فالديمقراطية الإسرائيلية توجد على الطاولة. من بادر إلى إغلاق الهيئة لا يرغب في أن يوفر حتى ولا أغورة واحدة. فهو لا يريد إعلاما حرا ومتوازنا. كما انه لا يريد إعلاما يمينيا. يريد إعلاما صهيونيا.
إسرائيل ليست تركيا. ونتنياهو ليس أردوغان. في السنوات الاخيرة وفي الاشهر الاخيرة كتبت هذا المرة تلو الاخرى. وأكثر من ذلك: في سياق البث العام، يطرح اليمين أيضا حججا صحيحة. لان البث العام يجب أن يكون حرا وتمثيليا في آن معا. وهذا لم يكن هكذا دوما. أما الادعاءات عن تحيزات كهذه او تلك فلم تكن بلا أساس. كتبت هذا، عرضت معطيات وحقائق.
غير أن ثمة فرقا السماء والأرض بين المطالبة بالتوازن، والتي ينبغي أن تطلق، وبين المحاولة السياسية للسيطرة على البث العام. كانت في إسرائيل أيام أصعب للبث العام. تلك أيام كانت سيطرة مكتب رئيس الوزراء فيها مطلقة. وفي العقود الاخيرة طرأ تغيير. فقد أصبح البث العام حرا اكثر بكثير. البروفيسور ايفان بيس، خبير في القانون الدستوري، كتب يقول ان حرية التعبير في العصر الحديث بحاجة إلى صيغة منسقة من العدل في التوزيع. ينبغي توسيع حرية التعبير. لا تقليصهم.
ولكن الاقتراح الذي يتقدم به رئيس الوزراء اليوم لا يأتي لاصلاح شيء ما. فهو يستهدف المس بالبث العام. يستهدف السماح بالسيطرة السلطوية. وهذه من شأنها أن تعيد إسرائيل إلى الخمسينيات والستينيات. هذا ليس اقتراحا من انتاج اليمين. هذا اقتراح حتى رجال اليمين النزيهين، ومعظم نشطاء ومصوتو اليمين هم أناس نزيهون ـ يجب أن يعارضوه، ومعظمهم يعارضونه. لو كان تصويتا حرا أو سريا، لكان في الحكومة الحالية أغلبية مطلقة ضد المبادرة الخطيرة.
هكذا حذار ان يخف الأمر في نظركم، أيها الوزراء في الحكومة. فاذا نال اقتراح نتنياهو الاغلبية، فليس من الواضح أني سأتمكن من ان أكتب مرة اخرى بان نتنياهو ليس اردوغان. لأن المبادرة لتصفية الهيئة تغير الوضع. ونتنياهو لن ينجح في أن يهدم بضربة واحدة الإعلام الحر. فليس لديه بعد القوة لإغلاق وسائل إعلامية. الديمقراطية في إسرائيل لا تزال قوية. ولكن الطريق إلى المس بالديمقراطية من شأنه ان يبدأ بخطوة صغيرة في هذا الاتجاه الخطير.
ان قانون الهيئة ليس معفيا من النقد. فحسب التعديل على المادة 113 من القانون والذي أقر في ايلول من العام الماضي «ففي بث السلطة يجب الامتناع عن احادية الجانب، من المحاكمة المسبقة، من الاعراب عن الرأي الشخصي، عن اعطاء علامات وعن الصاق التوصيفات، عن اخفاء الحقائق أو طرحها بشكل انتقائي ليس حسب قيمتها الاخبارية».
قد يبدو هذا جميلا لمن لا يفهم في الإعلام. عمليا، هذا ليس جديا. فقد كانت الف محاولة ومحاولة لامر الصحافيين بعدم الاعراب عن الموقف. وكلها فشلت. افلم يوقع كلمان ليبسكند على إلا يعبر عن موقفه؟ بالتأكيد لا. بحيث أنه لا حاجة إلى اسكات الصحافيين. ثمة حاجة إلى التنوع: المحررين، المخرجين والصحافيين الذين يمثلون طيفا من الاراء وتنوعا من الديمغرافيا في آن معا. غير أن مبادرة نتنياهو سارت في اتجاه آخر. لا التنوع، لا توسيع لحرية التعبير، لا التحول الديمقراطي، بل السيطرة السياسية والحزبية.
ايها الوزراء في الحكومة، الكرة في أيديكم. فهذا ليس مجرد تصويت آخر. هذا أحد التصويتات الهامة. هذا هو التصويت الذي من شأنه أن يمس بالديمقراطية الإسرائيلية، فلا تساهموا في ذلك.
يديعوت 30/10/2016