اعلان رئيس الشرطة الأمريكية حول استئناف الفحص بخصوص كلينتون، اضافة إلى ما كشفت عنه «ويكيليكس»، هما ضربة قوية لحملة المرشحة الديمقراطية.
هناك من يعتبر أن مشكلة مصداقيتها وخارطة مصالحها المتشعبة هي ضربة قاضية للسياسة الأمريكية بشكل عام. وقيلت ايضا عن ترامب امور مشابهة: أحد الكليشيهات المنتشرة في وسائل الإعلام الليبرالية في الولايات المتحدة، وفي إسرائيل، هو أن طابعه وافكاره «لوثت السياسة الأمريكية».
وقد بات من الواضح الآن أن التلوث يوجد في الطرف الثاني ايضا، وأنه قبل ترامب ايضا لم تكن الساحة السياسية طاهرة إلى درجة كبيرة.
يجب الاعتراف بأن الحديث يدور عن حملة من الحملات الانتخابية الاكثر تسميماً وتدنيا في الولايات المتحدة. والمشكلة الحقيقية ليست ما كشفت عنه الحملة الانتخابية، بل الواقع الذي سبق هذه الحملة، اللهاث الإعلامي والتأييد غير الصحي للرئيس الموجود وادارته.
لا يجب علينا نفي أن فوز اوباما في الانتخابات كان حدثا مركزيا في التاريخ الأمريكي.
وقد دخل إلى البيت الابيض كمُخلص سياسي في ذروة ازمة اقتصادية واجتماعية. وكرمز تاريخي ايضا. ولكن ايام الرحمة تجاهه استمرت إلى أكثر من مئة يوم ـ استمرت على مدى الولايتين. وقد كان السياسي الاول الذي حصل على جائزة نوبل بسبب الخطابات والنوايا الحسنة. وقد تم استقباله خلال ولايته في برامج التسلية في التلفاز، وحصل على معاملة تصل إلى حد السجود من قبل النخب الثقافية. ايضا في الاكاديميا التي تحرض دائما ضد السيطرة العليا ومراكز القوة، هناك من ساهم في تعزيز مكانة اوباما كنموذج أمريكي يصل إلى مستوى لنكولن وكنيدي.
ايضا وسائل الإعلام، في الولايات المتحدة وإسرائيل، كان لها دور كبير في هذه الطقوس: الكثير من الاقلام والافلام التلفزيونية التي تصور اوباما على أنه شخصية تاريخية لا تموت.
وريث أو وريثة اوباما سيضطر إلى بدء ولايته بأجواء جماهيرية وإعلامية مختلفة تماما.
بدل التأييد والانتقاد والسجود، سيكون الاشتباه. صحيح أن الاحتقار العميق للمرشحين قد يُصعب عليهما الحصول على الشرعية المطلوبة للقيادة الحقيقية. لن يكون لأي منهما مئة يوم من الرأفة، وسيضطران إلى النضال من اجل الحصول على ثقة الجمهور من اليوم الاول.
عندما تم انتخاب اوباما في 2008 كان من زعم أن شخصية ديفيد فاركر، السناتور الاسود الذي أصبح رئيسا في برنامج «24»، قد مهدت الرأي العام في الولايات المتحدة لانتخاب رئيس اسود. ويبدو أنه في انتخابات 2016 سيكون فرانك وكلير أندرفغ هما النماذج التلفزيونية للكلينتونيين من «بيت الأوراق» الذين يربون الجمهور الأمريكي على الموقف الحكيم والواقعي للقادة.
إسرائيل اليوم 31/10/2016