إرث بيبي

حجم الخط
0

عندما نتذكر تصريحات بنيامين نتنياهو على مدى اربعة اشهر حول اتحاد البث العام، يتم طرح سؤال من سيصدق الحسابات التي سيقدمها من اجل الاقناع بأن القضاء على الاتحاد واصلاح سلطة البث سيوفران الاموال على ميزانية الدولة.
هذا ما قاله نتنياهو: «قلنا إننا نريد رؤية قدرة كاملة للبث التلفزيوني إلى جانب البث الاذاعي. والآن هذا لا يحدث… لا يبدو لي أنهم يلتزمون بالجدول الزمني، لذلك يجب علينا نقاش ما الذي يجب فعله حيال هذا الامر» (18 تموز)، «التأجيل في صعود الاتحاد إلى الشاشة تم من اجل تمكينه من الاستعداد بالشكل الصحيح» (24 تموز)، «نحن نهتم بادخال المنافسة إلى وسائل الإعلام. فالمنافسة هي عكس السيطرة» (2 آب)، «ليحكم الشعب على ذلك في صناديق الاقتراع، وليسيطر الشعب على جهاز التحكم من بعيد» (4 آب)، «آسف على اقامة الاتحاد. الموضوع تملص مني خلال عملية الجرف الصامد… وماذا سيحدث إذا كان جميع الصحافيين في الاتحاد من منظمة «نحطم الصمت؟» (9 آب/أغسطس)، «سأقوم باجراء تصويت في الحكومة في الاسبوع القادم، على اقتراح قانون اغلاق الاتحاد» (30 تشرين الاول/أكتوبر).
أمامنا شبكة العنكبوت لنتنياهو في خطوة رسمية، باركها قبل عامين، حيث تم اتخاذ قرار اقامة الاتحاد بالاجماع في الحكومة وصادقت عليه الكنيست. من التأييد العلني لقرار الحكومة وحتى اجراء حملة لإلغائه. من اجل استعادة خطوات وتصريحات عضو الكنيست دافيد بيتان (الليكود) الذي هو ذراع نتنياهو القصيرة في هذا الامر، حيث إنه بدأ باصدار اصوات في الاشهر الاربعة الاخيرة ضد اقامة الاتحاد، في البداية قدم ذلك على أنه مبادرته الشخصية التي تهدف إلى توفير اموال الجمهور، ونفى أي تدخل لنتنياهو في ذلك. وأعلن مؤخرا عن السبب الحقيقي: اللون الايديولوجي اليساري للاتحاد الجديد. وفي هذه المناسبة، كشف بيتان القناع عن التعاون بينه وبين رئيس الحكومة في هذا الموضوع.
لقد وفر الاثنان للجمهور فرصة لتعلم دورة مركزة في تحليل نوايا وسلوك رئيس الحكومة: الشخص الذي أيد طرد سلطة البث من الساحة الإعلامية، لم يقصد ذلك في البداية. وقد قال ليبرمان في هذا الاسبوع إنه عند التوقيع على الاتفاق الائتلافي مع الليكود، أوضح له نتنياهو أنه «ستحدث تغييرات» فيما يتعلق بعمل اتحاد البث. وبدون هذه الشهادة ايضا، فإن نتيجة خطوات رئيس الحكومة تشير إلى بدايتها: هو لا يريد بث جماهيري مستقل، بل يريد اتحاد بث خاضع مثل «إسرائيل اليوم».
لم تُكشف هنا مواقف نتنياهو المشوهة تجاه وسائل الإعلام الحرة فقط، بل ايضا الصفات الشخصية له وطريقة ادارته للدولة. يستخدم نتنياهو الكذب كأمر قانوني في السوق السياسية من اجل التخلص من الاحراج وتحقيق أهدافه. إنه يعلن بكل وقاحة أن المواطنين العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع، وينفي أنه أوجد مقارنة بين الاهالي الثكلى وبين أهل اليئور ازاريا.
بعد تورطه في الكذب، يقوم بالاعتذار. وهو لا يفهم أن من يقول في آب/أغسطس إنه ليست له صلة بمبادرة عضو الكنيست بيتان في موضوع الغاء اتحاد البث، ويقدم في تشرين الثاني/نوفمبر اقتراحا للحكومة من اجل تطبيق الفكرة ـ يفقد ثقة المواطنين.
إن كل المخادعين والغشاشين يذهبون إلى نتنياهو. هذا هو ارثه الحقيقي. لقد قام بتعويد المجتمع الإسرائيلي على الغش، وهو يربي أجيالا من السياسيين الشباب كي يسيروا في طريقه. ليس فقط أبناء عائلته ومن يعملون في مكتبه يتعلمون منه كيف يمكن تضليل الآخرين، بل دوائر أوسع في المجتمع، حتى المواطن العادي. عندما يخدع رئيس الحكومة ويقول الشيء ونقيضه، فإن المواطن البسيط يقتنع بأن هذه هي الطريقة الصحيحة لادارة حياته.

هآرتس 3/11/2016

إرث بيبي
قام نتنياهو بخداع الجمهور الإسرائيلي وهو يربي أجيالا من السياسيين الشباب على هذه الطريقة
عوزي بنزيمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية