باريس ـ «القدس العربي» من هشام حصحاص: أعلن في باريس يوم أمس الخميس، عن فوز الكاتبة المغربية الشابة ليلى سليماني بجائزة «الغونكور»، وهي أرقى جائزة أدبية في فرنسا، عن روايتها «أغنية هادئة» التي صدرت مؤخرا عن دار النشر غاليمار. وفازت ليلى سليماني المتوجة من الدورة الأولى للتصويت وهو أمر نادر، بعد نيلها ست أصوات مقابل صوتين لمنافسها الكاتب الفرنسي من أصل رواندي غاييل فاي.
وتحكي الرواية قصة أسرة بورجوازية، تعاني بعض المشاكل الزوجية، وقررت الأم استقدام خادمة من أجل العناية بطفليها، وحظيت الخادمة بعطف الأسرة، ووضعت ثقتها فيها، وأصبحت تعرف جميع أسرار العائلة، لكن النهاية ستكون مأساوية، بحيث ستقدم هذه الخادمة على قتل الطفلين. وكان الناقدون والمتخصصون أثنوا على الرواية، على اعتبار أنها تسرد بلغة قوية ووصف دقيق للفقر والبؤس الاجتماعي فيما يخص العلاقات الإنسانية في عصرنا الحالي. وقال برنار بافو رئيس لجنة التحكيم والأديب الفرنسي المعروف إن «سرد رواية أغنية هادئة متقن بشكل ممتاز».
وفي أول تصريح لها بعد الإعلان عن فوزها، عبرت ليلى سليماني عن سعادتها الغامرة وأهدت فوزها لوالديها قائلة «إلى روح أبي الذي توفي قبل عشر سنوات وإلى والدتي التي ربتني وعلمتني حب القراءة والأدب». وأضافت «أن أمي أخبرتني أمس أن حدسها يقول لها بأنني سأفوز وبالتالي قررت السفر من المغرب إلى باريس ليلة أمس، وأنا فخورة جدا لأنني لم أخيب ظنها».
وعن سبب اختيارها لهذا الموضوع، أقرت الكاتبة أن الرواية وليدة عدة أشياء، من بينها طفولتها في المغرب حيث «كنت طفلة صغيرة وكانت عندنا خادمة في المنزل، كنا نحسبها أما ثانية بالنسبة لنا، وفي الوقت نفسه كانت امرأة أجنبية، وكانت تتعرض أحيانا للإهانات، وعندما جئت إلى باريس اكتشفت أن علاقة الخادمة بالأطفال تختلف كثيرا عما عرفته في صغري». وبهذا التتويج، أصبحت ليلى سليماني رابع اسم مغربي يتوج بهذه الجائزة القيمة والرفيعة بعد الكاتب المعروف الطاهر بن جلون الذي فاز بها عام 1987 عن روايته «ليلة القدر»، كما تعتبر رابع امرأة تفوز بالغونكور منذ انطلاقها عام 1903. وللإشارة فإن الجائزة هي الخامسة أيضا بالنسبة للعرب بعد نيلها أيضا من طرف الكاتب اللبناني أمين معلوف عام 1993 عن روايته «صخرة طانيوس».
و»أغنية هادئة» هي ثاني رواية لليلى سليماني بعد رواية «في حديقة الغول» التي لاقت نجاحا كبيرا وقرر أحد المخرجين الفرنسيين تحويلها إلى فيلم سينمائي. وتأهلت رواية «أغنية هادئة» إلى المرحلة النهائية إلى جانب ثلاث روايات أخرى، لكتاب فرنسيين، وهي رواية «الآخر الذي نعبد» لكاترين كاسييه، و»متوحشون» ليريجيس جوفرا، و«بلد صغير» لغايل فاي.
يشار إلى أن الغونكور تعطي للفائز دفعة قوية على المستويين المادي والمعنوي، فمن جهة ترتفع نسبة المبيعات وقد تصل مئات الآلاف من النسخ، تعرض في كل المكتبات الفرنسية، وبالتالي يكون العائد المادي ضخما للفائز، كما أن دور النشر تتهافت عليه لنشر رواياته التي سيصدرها فيما بعد، ومن جهة أخرى تمنح الغونكور شهرة على الساحة الدولية للكاتب.
وتقيم ليلى سليماني في باريس منذ 17 سنة، حيث رأت النور في العاصمة المغربية الرباط عام 1981، من أب مغربي يعمل موظفا في بنك وأم جزائرية فرنسية تعمل طبيبة. وفي 1999 رحلت إلى باريس من أجل استكمال دراستها الجامعية في العلوم السياسية. وفي بداية مشوراها المهني اشتغلت عام 2008 صحافية في مجلة «جون أفريك» التي تعنى بشؤون القارة الأفريقية وتصدر في باريس، لتقرر بعدها التفرغ للكتابة الأدبية.