حملة ترامب التآمرية

حجم الخط
0

النبأ الذي نشر في هذا الاسبوع في «نيوز ويك» حول فضيحة رسائل الكترونية اخرى في انتخابات 2016، هذه المرة لدونالد ترامب، هي شعرية. من الواضح أن التعاطي المهووس مع قصة البريد الالكتروني الاخير لكلينتون والـ «اف.بي.آي» هو عبث مطلق. ما الذي سيكتشفونه هناك، أنها احتفظت بالرسائل في مكان غير آمن؟ أنها حاولت اخفاء ذلك؟ هل هذا هو يوم الحساب الذي تعد به وسائل الإعلام الأمريكية؟ هل هذه هي القضية التي ستغير اللعبة؟ كيف يمكن أصلا المقارنة بين ذلك وبين صندوق ترامب: عنصري فاشي يتحرش بالنساء ويكره النساء ويكره الغرباء، شخص غير مناسب وغير قادر على التركيز بشكل متواصل لأكثر من دقيقتين؟.
على الرغم من كل ما قيل، لم تتزعزع مكانة ترامب في الاستطلاعات (وبهذا المعنى قوله إنه يستطيع الوقوف في الجادة الخامسة واطلاق النار على الناس، ومع ذلك ينتخب، هذه نبوءة تقريبا). ورغم ذلك يلتصقون بموضوع البريد الالكتروني. لماذا؟ انطلاقا من المنطق الذي يقول إن كل فضائح ترامب تتقزم أمام قضية البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون. وكما يبدو فانه لكلمة البريد الالكتروني قوة خفية يمكنها حسم الانتخابات. في هذه الاثناء ايضا، يوجد لترامب قضية بريد الكتروني.
لكن هذا الامر، بالطبع، لا يرتبط بكلمة بريد الكتروني، بل بمكان آخر. كلما مر الوقت على الاعلان الدراماتيكي لمدير الـ «اف.بي.آي»، جيمس كومي، من الاسبوع الماضي، يتبين أكثر فأكثر أن القصة الحالية بسيطة جدا: لأن كومي عرف بوجود معلومات جديدة حول بريد الكتروني معين، وقبل أن يعرف ما يوجد فيه، قرر اصدار اعلان بأن الامر سيتم التحقيق فيه. لماذا؟ لأنه افترض أنه إذا عُرف ذلك في المستقبل، أي بعد الانتخابات، وأنه كان يعرف بوجود الرسائل الالكترونية ولم يتحدث عنها، فسيكون ذلك دفعة قوية للادعاء بأن الانتخابات كانت مباعة مسبقا.
وبسبب ذلك تظهر عناوين مثل العنوان الذي نشر في هذا الاسبوع في «نيويوركر» تقول إنه «اذا فازت هيلاري سيكون ذلك بفضل خطوة كومي»، أي أن ادعاء ترامب بأن الانتخابات قد اشتريت، الذي جاء بناء على وضعه السيء في الاستطلاعات، تحول إلى عامل حاسم في اعتبارات كومي. تحول الوهم إلى جزء من الواقع وهو يغيره ايضا.
العبثي هو أن البريد الالكتروني نفسه ليس له أي قيمة. ولكن حقيقة استمرار هذه القضية، هي بحد ذاتها زيت في عجلات النقاش الجماهيري حول المؤامرة. وطالما أن العجلات تدور فإن ترامب يوجد في اللعبة. هذا هو لب الموضوع.
جوهر المؤامرة غير هام لأنه سيبقى دائما «المخفي أكثر من المعلن» ـ وإلا فلا توجد مؤامرة. والمؤامرة بطبيعتها تزعزع الحقائق المعروفة أكثر من الاشارة إلى الحقائق الجديدة. من يفهم أصلا قضية البريد الالكتروني؟ هذه القضية الأمريكية الموازية لقضية هرباز: كل تحليل لها يبدأ بإشارة تحذير بأنه لا يمكن الوصول إلى نهايتها بالفعل، مثلما يقول كافكا ـ مبنى لا يمكن ملامسة حدوده الفعلية. وحين لا يتم فهم المضمون فإن السماء هي الحدود. وحين لا يتم فهم المضمون يستطيع ترامب القول إن هذه القضية أخطر من قضية ووترغيت.
إن وجود المؤامرة في النقاش الجماهيري يجعلها مثل الثقب الاسود الذي يبتلع كل ما يقترب منه. لا يمكن التمسك بالمؤامرة واعتبار أنها غير موجودة ـ هذه هي قوتها. الوجه الآخر لقطعة النقد الذي لا يقل أهمية، حيث الامور الحقيقية التي يمكن ملامستها، يبقى غير هام. وهذا هو السبب الذي يجعل قضية البريد الالكتروني تغطي على كل جرائم ترامب.

إيتي زيف
هآرتس /11/2016

حملة ترامب التآمرية

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية