لندن ـ «القدس العربي»: في مقابلة أجرتها صحيفة «الغارديان» في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر مع مدير المخابرات الداخلية البريطانية «أم أي فايف» أندرو باركر هاجم فيها روسيا وقال إنها باتت تمثل تهديدا على السياسة البريطانية. وقال إن عددا من الدول ومنها روسيا تستخدم عددا من مؤسسات الدولة والسلطات كي تخدم وبطريقة عدوانية سياسياتها الخارجية، وتشتمل على الدعاية والتجسس والهجمات الالكترونية. وقال إن روسيا ناشطة في كل أنحاء أوروبا وفي المملكة المتحدة «ومن مهمة أم أي فايف مواجهتها». وقال باركر إن روسيا لديها عدد من الجواسيس الذين يعملون لصالحها في بريطانيا. ولكنه ألمح إلى أن التجسس اليوم يختلف عن زمن الحرب الباردة، فالحرب الالكترونية غيرت الطريقة التي تتجسس فيها الدول على بعضها البعض.
وقال المسؤول الأمني إن موسكو تركز في جهودها التجسسية على الأسرار العسكرية والمشاريع الصناعية والمعلومات المتعلقة بالاقتصاد والحكومة والسياسة الخارجية.
وعلق باركر أن روسيا تعرف سياساتها اليوم من خلال معارضة الغرب وهذا واضح في نشاطاتها في كل من أوكرانيا وسوريا.
معضلة الكرملين
وأعلنت الحكومة البريطانية قبل أيام عن خطط لمواجهة الخطر الالكتروني الروسي. وباتت التسريبات والاختراقات التي قام بها عملاء أو سربتها جماعات مثل «ويكيليكس» جزءا من النقاش في الحملة الانتخابية الأمريكية المستعرة الآن.
واتهم معسكر المرشح الجمهوري دونالد ترامب بإقامة علاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأصبح الأخير يمثل مشكلة للغرب، وفي افتتاحية صحيفة «الغارديان» يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر قالت فيها إن سيد الكرملين ليس عدوا أو صديقا للغرب ولكنه «مشكلة» ولن تذهب في وقت قريب خاصة أنه يخطط لترشيح نفسه مرة أخرى عام 2018.
وذكرت الصحيفة عددا من ملامح السياسة الخارجية الروسية في أوكرانيا ونقل الرؤوس النووية قريبا من دول الناتو وتبني سياسات في سوريا لا علاقة لها بضرب تنظيم «الدولة» بل القصف السجادي للمدنيين. وتعلق أن بوتين إن كان يهدف لإعادة الأمجاد الروسية فلن يتوانى عن استخدام القوة الناعمة والقاسية للوصول إلى هدفه.
وكان الرئيس الروسي قد عبر عن تفكيره قبل سنوات في خطاب ألقاه أمام الكرملين وقال فيه «الرفيق الذئب يعرف من يأكل» ولم يفهم إلا قلة ما عنى الرئيس بكلامه، إلا أن الكرملين يعتقد أن الوقت قد حان للانتقام من الإهانة التي تعرض لها الروس بانهيار الاتحاد السوفييتي والأزمة الاقتصادية التي رافقت ذلك وما تلا ذلك من توسعة لعضوية الناتو والاتحاد الأوروبي على حساب الكتلة الشيوعية المنهارة.
وتقول «الغارديان» إن بوتين استخدم انفتاح الغرب لتوسيع دعايته في الوقت الذي قمع فيه المعارضة في داخل بلاده. وتساءلت عما يجب عمله لتجنب التصعيد بين روسيا والغرب. والجواب هو ممارسة الضغط وبذكاء كلما اتيحت الفرصة للغرب، سواء من خلال وضع خطوط حمر فيما يتعلق بالتهديدات النووية على دول البلطيق أو رفض إسبانيا تزويد البارجة الروسية التي عبرت المياه الإقليمية في طريقها إلى سوريا. ويجب عدم رفع العقوبات المفروضة على روسيا بسبب مواقفها في أوكرانيا حتى يتم وقف إطلاق النار. وعلى أوروبا التوصل لسياسة للرد على السياسات الروسية في سوريا لأن الفوضى الناجمة عن تدفق المهاجرين من هذا البلد باتجاه أوروبا لا تخدم إلا السياسات غير- الليبرالية التي يدعمها بوتين. وتعتقد الصحيفة أن الحديث عن بوتين كشريك لم يعد يحمل معنى ولا يمكن مقاطعته في الوقت نفسه.
وما يهم في طريقة التعامل معه هي اللغة والنفوذ، فدبلوماسية بدون تأثير ليس إلا استعراضا راقصا كما أظهرت المحادثات حول سوريا.
توسيع التأثير
والنفوذ مهم لأن روسيا لم تبن قواعد تأثير لها في سوريا فقط ولكن في عموم الشرق الأوسط حسبما يرى إميل سيمبسون، الزميل الباحث في جمعية زملاء البحث في جامعة «هارفارد».
وفي مقال نشرته صحيفة «فورين بوليسي» تحت عنوان «بوتين العرب»، كتوقيع على لورنس العرب، المغامر البريطاني الذي لعب دورا في الثورة العربية ضد الدولة العثمانية عام 1916. وبدأ مقالته بتعريف سير لورنس فريدمان للاستراتيجية في كتابه «الاستراتيجية: تاريخ» وهي «فن صناعة القوة».
ويعتقد سيمبسون أن هذا التعريف هو عدسة مهمة يمكن النظر من خلالها لمتغير جيوسياسي رئيسي ألا وهو عودة روسيا إلى الشرق الأوسط. فباستثناء سوريا لم يكن لروسيا حضور في المنطقة منذ عام 1972 عندما طرد الرئيس أنور السادات المستشارين الروس.
والسؤال لماذا العودة الآن؟ يجيب الكاتب «على المستوى العام، من الواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد تحدي فكرة قيادة الولايات المتحدة للعالم والعودة لنظام تعدد الأقطاب، مع أن هناك عددا من المحددات على هذا الطموح. فقد تدخل بوتين في جورجيا لكنه تردد بضرب دول أوروبا الشرقية حتى لا يشعل حربا واسعة. وفي الشرق الأوسط، وجد بوتين مسرحا لتقويض التأثير الغربي وخلق قوة لنفسه بدون مواجهة مع الغرب».
ويقول إن أي شخص ديماغوجي يعرف أن أحسن طريقة للوصول إلى السلطة تكون من خلال العثور على الخلاف واستغلاله.
والانقسام الذي استغلته روسيا كان نفور الغرب من الإسلاميين من جهة وانتهاكات حقوق الإنسان من جهة أخرى. ويخلق النزاع بين هذين الأمرين التباسا في السياسة الخارجية الغربية. كما أنها تفتح مساحة سياسية يمكن للروس العمل من خلالها والاستثمار في القمع وتجاهل الديمقراطية.
وفي هذا الإطار تدعم موسكو الأنظمة الديكتاتورية في دمشق والقاهرة وطبرق. فقد دعم بوتين نظام عبد الفتاح السيسي في قمعه للإخوان المسلمين رغم وجود أدلة عن أساليب اضطهاد. وقدم له دعما عسكريا مستغلا في هذا تردد الولايات المتحدة تزويد النظام بمعدات عسكرية قد تستخدم في قمع المعارضة. ولا تزال مصر تعتمد في معظم الدعم العسكري والمالي على الغرب إلا أن التصرف الروسي يظهر استراتيجية بوتين في استغلال أي ثغرة في العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وفي سوريا لم يستطع الغرب توضيح أن الإطاحة بنظام بشار الأسد، رغم سجله في انتهاكات حقوق الإنسان، سيؤدي للاستقرار والأمن ويمنع من سيطرة تنظيم «الدولة» على الحكم. واستخدم بوتين نقطة الضعف هذه وقدم الدعم اللامحدود لنظام الأسد تاركا الغرب يدعو لعملية نقل تدريجي للسلطة. واستطاع بهذه الطريقة تعزيز نفوذه وإيران في سوريا.
وتصرف بالطريقة نفسها في ليبيا التي دعمت فيها الولايات المتحدة جهود الأمم المتحدة لتشكيل حكومة الوفاق الوطني والتي لم توافق عليها حكومة طبرق في شرق ليبيا، وتعتمد هذه الحكومة الرافضة على كل من مصر والإمارات العربية. ودخلت موسكو من هذا المدخل حيث زودت قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بالسلاح، الذي جاء ربما عبر صربيا وبيلاروس. ووسع بوتين بهذه الطريقة نفوذ بلاده إلى ليبيا. ويرى الكاتب أن السيناريو نفسه حدث مع تركيا التي فرض الكرملين عليها عقوبات اقتصادية بعد إسقاط الطائرة الروسية العام الماضي. واستغل محاولة الإنقلاب الفاشل ودعا الرئيس التركي موسكو.
ويرى الكاتب أن روسيا حاولت توسيع تأثيرها هذا العام لأكثر من دولة في الشرق الأوسط. وأشار إلى الحملة الدعائية الروسية عندما أطلقت صواريخ في اتجاه سوريا من قاعدة عسكرية في إيران. وهو ما أغضب طهران التي أوقفت بعد ثلاثة أيام التعاون. كما حاول بوتين التدخل في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وهي محاولة قصد منها تحدي الدور الأمريكي في العملية- باعتبارها الراعية لها- ولن تؤدي إلى نتائج.
ويتساءل الكاتب هنا إن كان بوتين عقلا استراتيجيا مخططا أم مقامرا متهورا؟ ويجيب أن الصورة غير سارة.
صحيح أن روسيا وسعت نفوذها إلى شرق ليبيا وتركيا إلا أن ذلك بثمن اقتصادي باهظ وطويل الأمد. فعندما تحصل على النفوذ عبر الانقسام فأنت بحاجة لأن تغذي نار الانقسام وتبقي عليه. وفي المقابل فالاستمرار بمعاداة الغرب يعني خسارة اقتصادية وعقوبات وتردد الشركات الكبرى الاستثمار في بلدك.
وفي محاولة لفهم أفعال بوتين في الشرق الأوسط يقول إنها ربما كانت محاولة منه للمقايضة مع الغرب لرفع العقوبات عنه من خلال تأكيد نفوذه في سوريا، من أجل رفع العقوبات المفروضة بسبب أفعاله في أوكرانيا. ومن المستبعد أن تؤدي الحرب المستمرة لتخفيف الضغوط على روسيا، خاصة حالة وصلت هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض. ويقول سيمبسون إن بوتين ورط اقتصاده تجاه التعاون مع الصين بعيدا عن الغرب بشكل يعطي بيجين نفوذا على موسكو. ويضيف الكاتب أن سياسة روسيا تظل منافقة. ويضرب مثلا بتعاون موسكو مع الرياض، فعلى الرغم من وقوف البلدين على طرفي النقيض في سوريا إلا أن موسكو استطاعت جلب السعوديين إلى الفلك الروسي في مسألة النفط. فكلا البلدين يريد أسعار نفط عالية من أجل التغلب على العجز بالميزانية.
ورغم قبول السعوديين بالموقف الروسي إلا أن وزير النفط الروسي قال إنه بلاده لن توافق على صفقة لتخفيض الإنتاج. وعلى ما يبدو تريد موسكو من الرياض الموافقة على صفقة لا تنوي الإلتزام بها.
ويقول إن اتفاقا بين روسيا وأوبك حول معدلات انتاج النفط والمتوقع التوصل إليه هذا الشهر قد يؤدي على المدى القصير لارتفاع أسعار النفط. وعلى المدى البعيد فسينهار الاتفاق ومعه مصداقية بوتين لدى السعوديين. ويقيم الكاتب استراتيجية بوتين بأنها تعتمد على الوقت. فنفوذ روسيا في الشرق الاوسط سيكون ثمنه تدهور اقتصاد البلاد، في ظل المقاطعة الغربية للكرملين وانهيار أسعار النفط.
ويقول إن النظر لنجاحات استراتيجية بوتين في الخارج ليست مهمة بقدر ما يريد تحقيقه في الداخل. فحرب مستمرة في الخارج ستعزز من بقائه في الكرملين.
ماذا فعلت أمريكا؟
أمام النجاحات المتواضعة للسياسة الروسية في الشرق الأوسط تبدو السياسة الخارجية الأمريكية كبيت من ورق تلعب به الريح. ففي مقال أعده الباحثان في جامعة جيمس ماديسون بيرند كاوسلر وغلين هاستيد ومؤلفا كتاب سيصدر قريبا «السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: واقعية الخداع السياسي».
وفي بداية المقال الذي نشر بمجلة «ناشونال إنترست» ذكرا بآثار السياسة الخارجية القائمة على الكذب والتضليل والهادفة لدعم المصالح القومية لهذا البلد أو ذاك.
فقد كشفت التسريبات التي سربها موظف وكالة الأمن القومي، إدوارد سنودين أن الولايات المتحدة انخرطت بعمليات خداع وتجسس على الحلفاء كما فعلت روسيا.
وقالا إن أوضح مثال عن المخاطر والتداعيات الخطيرة يتضح من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط حيث أدى التدخل العسكري والدبلوماسي للتأثير على مصالح الولايات المتحدة واستقرار المنطقة. فبدلا من تحقيق الأمن فيها خلقت السياسة الخارجية الأمريكية بنية تواصل من خلالها أمريكا التصرف كقوة خارجية متطفلة. وأدت لخلق عدم توازن في القوة بين دول المنطقة، ولم تعزز الديمقراطية ولا الأمن أو حكم القانون ولا السلام في داخل أو خارج دول المنطقة. وفي عام 2016 عانت كل دولة في الشرق الأوسط حروبا باستثناء تونس وعمان.
ويرى الكاتبان أن فشل امريكا نابع من تخليها عن السياسة الواقعية تجاه الدول المؤثرة في المنطقة مع أنها اتسمت في تعاملها مع الملف النووي الإيراني بنوع من البراغماتية.
ويتساءل الباحثان هنا عن النفعية الإستراتيجية في استمرار الولايات المتحدة التمسك «بالكذبة النووية» الإسرائيلية مع أن الولايات المتحدة تكرس نفسها لتخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل. ألا يدعو هذا لتبني موقف ضد انتشارها فيما يتعلق بإسرائيل خاصة أن الكذبة النووية لم تعد تقدم ضمانا لمنطقة مستقرة.
وعلى خلاف هذا فقد سمحت هذه الكذبة بالإضافة لقدراتها من الأسلحة التقليدية لشن حروب ضد جيرانها في لبنان وسوريا والمناطق المحتلة وبدون خوف من العقاب.
ومن هنا فعدم نشوء دولة فلسطينية محدد أهم لاستقرار المنطقة وموقف أمريكا من استمرار توفير الأمن لإسرائيل. ويقول الكاتبان إن حاجة إسرائيل لامتلاك الوسائل الرادعة ضد التهديد الوجودي ولبقائها ستظل مركزية لاستراتيجية الأمن القومي.
والسؤال إن كانت هذه الإستراتيجية مفيدة في ظل تغير للمشهد الأمني العسكري في الشرق الأوسط. فاستراتيجية كهذه لا تنفع لردع وهزيمة الهجمات الإرهابية. كما ولا تعطي إسرائيل القدرة على التحكم بالتصعيد ولا هزيمة الإرهابيين. ومن هنا فالسرية التي لم تعد موجودة ومناخ الأمن القومي المحصن من تأثيرها هما مثالان واضحان عن إيمان في غير محله بالقدرات النووية الإسرائيلية. ومن هنا أليس من الأفضل للولايات المتحدة الاعتراف بوجود المشروع النووي هذا بدلا من الاستمرار بدعم سياسة إسرائيل النووية؟ وتحرك كهذا سيؤدي لوضع الأسس السياسية والعسكرية لنقاش يجلب الاستقرار إلى المنطقة.
العلاقة مع السعودية
ويرى الكاتبان أن ما تحدث عنه جون ميرزهايمر في كتابه «لماذا يكذب القادة؟» أو «الكذب الليبرالي» ينطبق على علاقة الولايات المتحدة مع السعودية.
ويرى ميرزهايمر أن الديمقراطيات الليبرالية مطالبة لتبرير علاقاتها مع الأنظمة الأتوقراطية حتى لو تلاقت أهدافها الجيوسياسية وارتبطت بالتفكير الواقعي للسياسة الخارجية.
ويقول الكاتبان إن الشعار الذي استخدمته الحكومة الأمريكية منذ سقوط شاه إيران عام 1979 هو ضرورة التعامل مع طرف قوي في المنطقة لتأمين الاستقرار.
مع قصور وخطل «الكذبة الليبرالية» التي تقول إن علاقة عسكرية – عسكرية مع دول شمولية تقود الاستقرار. ويضيفان أن السياسة الخارجية السعودية تؤثر على فكرة السيادة الدولية. وقالا إن السعودية ومنذ عام 2003 حولت العراق ولاحقا سوريا إلى بوتقة للصراع بناء على الخطوط الإثنية والطائفية مع إيران.
وكان دعم السعودية للقوى السنية محاولة منها لمواجهة النظام الجديد وتعديل الميزان الذي مال لصالح إيران والشيعة.
ويضيف الباحثان أن الكشف الأخير عن 28 صفحة من تحقيق أمريكي لا يثبت كما يقول أعداء السعودية تورطها في هجمات إيلول/سبتمبر 2001 ولكنه يقدم صورة عن تحالف غير مريح بين البلدين. فالتعاون الأمني بين البلدين لم يكن كاملا وعادة ما اشتكى الأمريكيون من تردد الحكومة السعودية للحد من تمويل النشاطات المتطرفة.
ومع أن قرار الكونغرس تجاوز فيتو الرئيس باراك أوباما لقانون «جاستا» يثير مشاكل للسياسة الخارجية الأمريكية إلا أنه في صورة أخرى يعبر عن رغبة من الحزبين لإعادة تقييم العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي الوقت الذي يمكن رد المشاكل التي تعاني منها المنطقة لكذبة جورج دبليو بوش عن غزو العراق الذي تبين أنه كان حربا بالاختيار وقام على حملة علاقات عامة.
ومع ذلك فبعد الإطاحة بنظام صدام حسين فشلت الولايات المتحدة في بناء نظام سياسي وديمقراطي في البلد.
والأمر نفسه حدث في ليبيا التي اعترف أوباما بأنها «أسوأ خطأ» ارتكبه حيث ترك البلد بنهار بعد التخلص من نظام معمر القذافي عام 2011.
خطأ سوريا
وفي سوريا يقول الباحـثان إن اسـتراتيجية أوبـاما هناك كانت تنويعا خطيرا على «الإيقاع بالمصيدة» وسفـك الـدم.
ولم تنجح السياسة في حرف ميزان الحرب لصالح المعارضة المعتدلة ولم تؤد لفتح مساحة إنسانية كانت كافية لمنع تدفق المهاجرين السوريين من التدفق نحو أوروبا.
ولأن أوباما فشل في الرد على تجاوز بشار الأسد للخط الأحمر عندما استخدم السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية عام 2013 مما فتح المجال أمام الروس لملء الفراغ. ويحاول كل طرف في المعادلة الدخول للمفاوضات من موقع القوة.
وسيغير النزاع السوري الفضاء السياسي لجيل كامل في العالم العربي. ولن يظل المتشددون الإسلاميون جزءا مهما في مرحلة ما بعد القومية العربية بل سيعود المقاتلون الأجانب إلى بلادهم.
وكان غزو العراق بمثابة هزة منظمة للمنطقة وفتحت الباب أمام حرب طويلة. ورغم اعتبارهما أن الاتفاق النووي مع إيران تعبيرا عن براغماتية أوباما إلا أنهما يعتقدان في التقييم النهائي أن الولايات المتحدة بنت بيتا من الورق في الشرق الأوسط يتداعى الآن.
وحان الوقت كي تتبنى واشنطن سياسة تقوم على مبادئ الواقعية السياسية، أهم ملمح فيها هو بناء توازن للقوة والتزام من القوى الإقليمية والخارجية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.
إبراهيم درويش