التكنولوجيا والنساء في الشرق الأوسط: صداقة أم فزع؟

حجم الخط
0

القاهرة – غدير أحمد: نظراً للهيمنة الذكورية الغالبة على المجتمعات الشرق أوسطية، تقع النساء في منزلة اجتماعية قد لا تتساوى في أغلب الأحيان مع الرجال لهيمنة تفترض ملكية ذكور العائلة لأجسام النساء، وجعلها ساحة حرب.
الاعتقاد السائد أن أجسام النساء مصدر إما للشرف أو العار، تُقيد حرية تصرف هؤلاء النسوة في أجسامهن؛ فأفعالهن منسوبة للعائلة. حُرية التصرف في الجسد تقتصر على ما يُتفق عليه اجتماعياً بأنه «غير جالب للعار».
وما يجلب العار في بلادنا هو تقريباً كل ما يتعلق بحرية تصرف النساء في أجسامهن، في المجالين العام أو الخاص.
أغلب النساء مُمتثلات لهذه الأحكام، فعقوبة مخالفة أفعالهن ما تعتبره المنظومة الاجتماعية شرفاً، تتنوع بين النبذ والوصم والعنف الجسدي والنفسي، وقد تصل إلى القتل أحياناً، فيما يُعرف بجرائم الشرف شائعة الارتكاب في البلدان العربية.
وعليه، ليس صعباً ابتزاز النساء اللواتي قد تُعتبر أفعالهن مُخالفة لمفهوم المنظومة عن الشرف، خاصة في عصر التكنولوجيا.

صداقة أم فزع؟

التكنولوجيا تحولت من وسيلة للتواصل إلى أداة لابتزاز مَن هُم ليسوا بأغلبية ويقعون تحت ضغط اجتماعي يجعل من تصرفاتهم محل جدل، أو تبريراً مقبولاً لممارسة عنف ضدهم.
فبعض النساء تقع تحت طائلة الابتزاز سواء بتهديد نشر صورهن وفيديوهاتهن الخاصة، محادثاتهن التليفونية وغيرها كوسيلة للتشهير بهن.
تبعاً لطبيعة الإنترنت، فإن الانتشار الواسع للمحتوى والذي يسمح بتداول محتوى واحد لعدة مرات من عدة مستخدمين حول العالم يجعل من الصعب السيطرة على ما يتم نشره؛ فحرفياً «لا شيء يموت، طالما أنه نُشر على الإنترنت».
لذلك، التهديد يتحول إلى فزع ورعب حقيقيين جراء تصوّر تِبعات نشر المحتويات الخاصة بالنساء على الإنترنت، فقد يتحول الأمر إلى «فضيحة» قد تودي بإنهاء النساء لحيواتهن، واللاتي يتواجدن في مجتمعات غير حساسة للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، والذي أصبح له امتداداً رقمياً عبر الإنترنت في السنوات الأخيرة.
في العام 2013 تم استصدار قانون يُجرّم البلطجة الإلكترونية والتي تشمل التهديد بنشر محتويات خاصة بالأشخاص على الشبكة العنكبوتية بولاية «أوهايو» الأمريكية.
جاء استصدار القانون كنتيجة لانتحار الشابة جيسيكا لوجان بعد تداول صورتها عارية على الإنترنت، والتي كان قد نشرها سلفاً صديقها السابق في محاولة لابتزازها والتشهير بها.

أجسام النساء بين الخاص والعام

هذا الانتقال من الخاص إلى العام، بهدف التشهير، يُثير في نفوس نسبة غير قليلة من بيننا، كنساء عربيات، الرعب؛ فإما نمتثل للتهديد أو نتحمل تبعات قراراتنا بتحدي المنظومة.
لم تكن وحدها جيسيكا لوجان التي تم تداول محتوى خاص بها على الإنترنت في أمريكا، آلاف النساء يتعرضن يومياً للابتزاز بهذه الطريقة، نتيجة لعدم وجود قوانين فعّالة تمنع الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى الثقافة المنتشرة عن حرية النساء في أجسامهن.
من المهم إدراك مساحة النساء من المجال العام الرقمي وكيف قد تُستخـدم التكـنولوجيـا كامتـداد لممارســة العنــف على أسـاس النـوع الاجتماعي والذي قد يُشكل خطـورة حقيقيـة جـراء تبعاتــه.

التكنولوجيا والنساء في الشرق الأوسط: صداقة أم فزع؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية