برلين – أيمن نبيل: يكشف أحد استبيانات مؤسسة أكاديمية في برلين، إن ثُلث الطلبة الألمان يتطلعون لإكمال دراستهم وتوفير مصاريفهم عبر «العمل الجنسي». وفي حين أن الفتيات المتجهات للبغاء، يعتبرن أن الحياة الطلابية غالية، فإن الواقع يؤكد أن التعليم الجامعي الألماني مجاني تقريباً بالمقارنة مع الحالتين البريطانية والأمريكية.
فالقسط الفصلي في أغلب الجامعات الألمانية لا يتعدى 300 يورو، فضلاً عن وجود المكتبات الجامعية الضخمة التي تغني أحياناً كثيرة عن شراء الكتب والمراجع باهظة الثمن.
وهناك أيضاً، برنامج حكومي اسمه «بافوج» يوفر منحاً لكل طالب في حال ثبت أن مستوى دخل أسرته لا يسمح بمساعدته في مواصلة دراسته.
يعيد الحاصل على هذه الفرصة، على شكل أقساط نصف المبالغ التي تسلمها أثناء دراسته بعد حصوله على وظيفة بعد تخرجه.
البحث عن الرفاهية
غير أن مشكلة الغلاء تكمن في نمط العيش والمصاريف اليومية؛ أي المسكن والملبس والمأكل والتأمين الصحي وفواتير الهاتف والإنترنت وسواها.
هذه المتطلبات يختلف مستواها بالطبع من طالب إلى آخر، ولكن وجود طبقة من الموسرين تدفع الكثيرين إلى الرغبة في العيش بنمط يفوق ما يقدرون عليه إذا لم يعملوا. ليس كل الطلبة الألمان الذين يتجهون للعمل الجزئي مع الدراسة يقومون بذلك لكسب القوت والوفاء بالالتزامات، بل يعمل جزء كبير منهم لكي يعيش في مستوى حياة أكثر رفاهية.
بالنسبة للطالبات العاملات في المواخير، فإنهنّ يجدن في البغاء عملاً مناسباً كثيراً للدراسة والمذاكرة، فهو عملٌ بالإمكان تقسيمه على ساعات قليلة ويوفر مرتبات ومبالغ جيدة.
إحدى الطالبات، قالت في مقابلة صحافية إنها تكسب من البغاء، في حال كان العمل متوفراً، قرابة 2000 يورو شهرياً. هذا مبلغ ضخم بالنسبة لأي طالب، ولا يسمح له بالوفاء بالتزاماته فحسب، بل ويسمح له بالعيش في رفاهية عالية أيضاً، ولا يوجد عمل جزئي بإمكانه توفير مبلغ كهذا شهرياً للطالب في مطعم أو مصنع.
رغم أن الإعلام والنقاش المجتمعي يحصرا الظاهرة في دائرة النقاش الأخلاقي عن الحريات وحق التصرف في الجسد أو الابتذال والانحلال، لكن عمل الطالبات في مجال البغاء له تبعات.
إذا إن النظام التعليمي الالماني لا يسمح لكل التلاميذ بارتياد الجامعات؛ هذا الأمر يمر بعملية معقدة تعتمد على تراكم العلامات في المدرسة وتطور المستوى الدراسي. طلبة الجامعات يشكلون نخبة المجتمع الشابة وتتكون منهم بعد تخرجهم النخبة الاقتصادية والثقافية. هذه الأخيرة، يشكل الأكاديميون في العلوم الإنسانية والاجتماعية، جزءاً كبيراً منها.
وغالباً، تكون الطبقة الوسطى الرافد الأكبر لخزان الطلبة في الجامعات بسبب بنيتها النخبوية واحتياج التلميذ لرعاية خاصة في المدرسة حتى يتمكن من إنجاز علامات جيدة وتطور دراسي واضح.
ما يعني أن مشكلة توجه الطالبات للبغاء تعني أن النظام الاقتصادي والثقافي للدولة يحول جزئياً الجامعات من مصنع نخبة إلى منتج رافد للمواخير، أي لوحدات اقتصادية لا تعطي أي إنتاج.
كما أن أي طالبة رأت إمكانية حصد الأموال عبر البغاء لن تستسيغ الدخول في وظائف متواضعة بعد التخرج وتحمل العيش في مستوى متواضع.
إشكال آخر يرتبط بهذه الظاهرة، وهو نوعية تفاعل المجتمع معها؛ فلا يقرأ المرء عادة أطروحات راديكالية في علاجه. ويبقى النقاش غالباً في الإطار الأخلاقي السطحي، في حين أن هناك أفكارا كثيرة يجب أن تطرح مثل استيعاب كل الطلبة في المساكن الجامعية وتوحيد نمط المعيشة الخاصة بالطلاب قدر الامكان.
يضاف إلى ذلك، البحث عن كارثة نظام رأسمالي يعد واحداً من أكثر الأنظمة المستبطنة «للاشتراكية» في سياساتها الاجتماعية على مستوى العالم، تذهب بعض طالباته الجامعيات إلى العمل في المواخير لتحقيق نمط معيشة بمستوى معين.