بيروت ـ «القدس العربي»: قطار تأليف الحكومة اللبنانية انطلق وسط تساؤلات إذا كان التكليف اليسير سيصطدم بالتأليف العسير؟ لكن المؤشرات لا توحي حتى الآن بمخاض طويل ولاسيما أن أي وضع للعصي في دواليب التأليف من قبل الثنائي الشيعي سينعكس سلبا على انطلاقة العهد الجديد بقيادة الرئيس العماد ميشال عون حليف حزب الله وحليف حليفه الرئيس نبيه بري الذي أظهر تعاونا ملحوظا، وبادر إلى الانفتاح على تسمية الرئيس سعد الحريري بعد تلويحه بالجهاد الأكبر، مبررا تسميته الحريري بأن للأخير دينا في ذمته عندما قال انه مع الحريري ظالما أو مظلوما ورغب في إيفاء هذا الدين. وقد وصف بعضهم خطوة رئيس البرلمان بأنها «الخيار النبيه في اختيار نبيه» وأن «النبيه من الإشارة يفهم»، وأنه «محترف الوصول إلى حافة الهاوية ثم التراجع»، وبالتالي فإن الرئيس بري الراغب في إعادة تفعيل عمل مجلس النواب لا يمكنه عرقلة تأليف الحكومة.
ومن المؤشرات على الرغبة في تسريع التأليف وتذليل العقبات أنه وعلى قاعدة خير البرّ عاجله، سارع الرئيس اللبناني ميشال عون إلى أجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف بعد 48 ساعة على انتخابه وكذلك فعل الرئيس سعد الحريري بعد 24 ساعة على تكليفه. ولوحظ أن التفاهم الذي تمّ التوصل إليه بين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الحريري نادر الحريري جرى الالتزام به من خلال مبادرة تكتل التغيير والاصلاح إلى تسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة بعد دقائق من ترشيح كتلة المستقبل له.
وعكست جولة الرئيس الحريري على رؤساء الحكومات السابقين معطيات حول امكانية ألا تتأخر التشكيلة الحكومية الجديدة، ولاسيما أن الرئيس المكلف تسلّح بتسمية الرئيس بري ما يعني دخول حركة أمل ومعها حزب الله إلى الحكومة.
وقال الحريري بكل وضوح غداة تكليفه «نتطلع لتمثيل حتى الذين امتنعوا عن تسميتي خصوصا واننا نسعى إلى تشكيل حكومة وفاق وطني تضم الجميع».
وعليه فإن ما تسرّب قبل التكليف عن تعقيدات ستوضع في طريق التأليف لم يكن له أي أساس أو ربما كان في إطار تحسين الشرط ورفع سقف التفاوض لنيل مكاسب في الحكومة العتيدة. وعلى هذا الأساس لن يواجه الحريري على الأرجح ما واجهه الرئيس تمام سلام من شروط ومطالب أدت إلى تأخير تشكيلته 11 شهرا، وبالتالي لن يترك الرئيس عون رئيس حكومة عهده الأولى يصارع وحيدا في بحر التحديات ونوعية الوزراء والحقائب بل سيؤازره ويسهّل مهمته لتبصر الحكومة النور سريعا وتتفرّغ لوضع البيان الوزاري الذي سيستند إلى خطاب القسم الذي نال رضى كل الأطراف السياسية كما إلى الصياغة التي تبنّتها حكومة تمام سلام حول معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
وكما لفتت «القدس العربي» إلى أن الحكومة الجديدة ستكون موسعة من 30 أو 32 وزيرا، فإن المعطيات تذهب في هذا الاتجاه إلا إذا استبعد تمثيل حزب الكتائب وتيار المردة عن هذه التشكيلة، وهو ما لا يرضاه الرئيس بري الذي يصرّ على توزير ممثل لحليفه النائب سليمان فرنجية فيما يبدو أن عين بري هي على حقائب خدماتية أساسية مثل الطاقة التي تشمل النفط والاتصالات إضافة إلى الاحتفاظ بوزارة المال.
وقد برز في هذا الأطار، تنافس حول وزارة المال بين بري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يسعى إلى حصة وازنة للقوات داخل الحكومة بعد انسحابه من الرئاسة لمصلحة العماد عون.
واذا لم يتسلّل الشيطان إلى تفاصيل الحصص والحقائب والأسماء ليؤخّر عملية التأليف، فإن رياح التشكيلة لن تتأخر بالهبوب، وسيلتقي الرؤساء الثلاثة قريبا حول حكومة العهد الاولى في صورة تذكارية تسبق الاحتفال بعيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني/نوفمبر. وكان لافتا موقف الحريري من أمام بيت الوسط من أن «الرئيس بري متعاون، وكلي أمل أن يكون جميع الأفرقاء يريدون لعهد الجنرال عون ان ينجح منذ بدايته»، مضيفا «الرئيس عون يريد أن ينجز، وهو قال إنه لم يأت إلى الرئاسة لمجرد أن يكون الرئيس».
اما أبرز المرشحين لدخول الحكومة فهم على الأرجح: الياس المر أو عصام فارس لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، قائد فوج المغاوير السابق العميد شامل روكز لمنصب وزير الدفاع، نجل رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور وليد جنبلاط لوزارة الثقافة التي يرغب بها أيضا رئيس جهاز الإعلام والتواصل ملحم الرياشي بدلا من حقيبة الإعلام، ابنة الرئيس عون ميراي عون الهاشم، النائب السابق غطاس خوري من حصة الحريري، فيصل كرامي أو عبد الرحيم مراد.