الأشقاء هم القتلة بنسبة 69 في المئة والقانون «عاجز»: عودة مفاجئة لمسلسل «جرائم الشرف» في الأردن

حجم الخط
1

عمان ـ «القدس العربي»: شابان يقدمان على قتل شقيقتهما وإصابة الأخرى، وشاب يقتل شقيقته في مأدبا، ومواطن ينهي حياة طليقته خنقا وزوج يطلق الرصاص على زوجته في الشارع العام.
يبدو أن شهر تشرين الأول/اكتوبر الماضي أخذ طابع الدموية، حيث تلطخ بدماء فتيات فارقن الحياة بحجة «غسل عارهن» في مجتمع عادت جرائم الشرف إليه لتتصدر الأخبار وتحتل مكانة لا بأس بها من أحاديث الشعب الأردني.
القتلة أغلبهم أشقاء آثروا الدماء على العقل لانهاء مشاكل عائلية ظناً منهم أنها الحل الأمثل. هذا ما تقوله الأرقام حيث تم قتل 38 امرأة أردنية العام الحالي، عشرة منهن اعترف القاتل مباشرة بان دواعيه كانت الحفاظ على الشرف العائلي.
في يوم 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي عثر على جثة سيدة ثلاثينية مطلقة في منطقة وادي السير في العاصمة عمان بعد أن توجهت أصابع الاتهام إلى طليقها عقب العثور على آثار كدمات في جسدها وتبين فيما بعد انها تعرضت للاختناق.
فوجئ الشارع الأردني في صباح اليوم التالي بوفاة فتاة أخرى تبلغ من العمر 18 عاما بالداعي ذاته ولكن بطريقة مختلقة، حيث أقدم شقيقها على تسديد عدة رصاصات نحو رأسها لتفارق الحياة فوراً لحيازتها هاتفا محمولا.
جريمتان لم تشكلا رادعا لأن يقدم شاب آخر على قتل شقيقته وشاباً بـ 20 طعنة في جسد شقيقته و 16 طعنة للشاب مفارقين الحياة على اثرها في جريمة شرف جديدة سجلت في وضح النهار وأمام المارة دون معرفة الأسباب قبل ان يطلق رجل أربع رصاصات فيردي زوجته أمام المارة فيما تعرضت مطلقة ثلاثينية في الفترة ذاتها أيضا لاعتداء من زوجها «ضرباً ورفشا» لتسلم الروح إلى بارئها عقب إصابتها بنزيف حاد.
وفي 14 تشرين الأول/اكتوبر الماضي توفيت فتاة وأصيبت شقيقتها بجروح في منطقة القدم بأعيرة نارية سددت إليهما من قبل شقيقيهما في منطقة ناعور شرقي العاصمة عمان وتوفيت الأخيرة متأثرة بجراحها في اليوم التالي من وفاة شقيقتها الكبرى.
ضجت المواقع الإخبارية خلال أسبوع واحد فقط بالعديد من أخبار «جرائم الشرف» تعددت وتمحورت لتجتمع حول نقطة واحدة والتي تعتبر بمثابة مبرر لمرتكبيها تلخصت  بحجة «غسل العار».
من يكن يعلم أن «جريمة شرف» ستدفع وزير النقل في الأردن لتقديم استقالته عقب تعيينه في منصبه الجديد بـ 24 ساعة فقط، حيث اعتبرت أسرع استقالة في تاريخ الأردن، والسبب جريمة حصلت منذ 34 عاماً، إذ قتل شقيقته في جريمة صنفت على انها «جريمة شرف» وسقطت عقوبته بعفو خاص في حينها بعد سجنه 5 سنوات.
وشددت «جمعية معهد تضامن النساء الأردني» على الجهات الحكومية والبرلمانية ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع ارتكاب الجرائم وتحديداً تلك المتسترة خلف مفهوم «الشرف»، وضرورة إيقاع أشد العقوبات بحق مرتكبيها واتخاذ الاجراءات القانونية دون تهاون، وطالبت الجمعية بضرورة نشر الوعي في المجتمع وتغيير الصورة السلبية عن المرأة في عقول البعض، وضرورة تأمين مسكن ومأوى والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات والضحايا المحتملات.
وفي تصريح سابق للشيخ أحمد غريس من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية تلخص على أن ما يعرف بمصطلح  «جرائم الشرف» خاطئ ومضلل، فالجريمة مقرونة بالقتل والسرقة وبقية الأفعال المشينة، أما الشرف فليس جريمة بل طهر وعفاف.
ودعا الشيخ إلى استبدال مصطلح «جرائم الشرف» بمصطلح «جرائم الاعتداء على الشرف» مؤكدا أن الإسلام بريء من ذلك الفعل، لا بل يحرمه، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنها عادة قديمة متوارثه عن الآباء والأجداد.
وبين غريس أن الأردن يشهد سنويا 14 «جريمة بدافع الشرف» فيما يشهد العالم العربي في الفترة الزمنية نفسها 5 آلاف جريمة قتل.
كما أوضح أن 69 ٪ من الجناة والقتلة بداعي الشرف هم من الأشقاء وليسوا من الآباء، وحسب دراسة أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة إن ما نسبته 65 ٪ من أعمار ضحايا تلك الجرائم تراوح ما بين  18 ـ  28.
بالرغم من ان الدين الإسلامي كان واضحاً في اقراره عقوبة خاصة بالزنا وفصلها لكل من المحصن وغير المحصن بالرجم أو الجلد كل حسب حالته، إلا ان البعض يتطاولون على حكم الشريعة الإسلامية مانحين أنفسهم الحق في إقامة الحد. والمؤسف ان القانون الأردني يأتي ليقدم حكما مخففاً لمرتكبي مثل هذه الجرائم.
وفي اتصال أجرته «القدس العربي» مع المحامية سماح رماضنة لمعرفة الموقف القانوني من تلك الجرائم والتي بدورها استنكرت كل ما حدث وسيحدث من انتهاكات لحقوق المرأة معتبرة تلك الجرائم تصرفات وحشية بحاجة ماسة للتخلص منها.
رماضنة قالت أيضاً أن قتل المرأة لا ينحصر فقط بسفك الدماء، فمن الممكن ان تقتل بطريقة أخرى مثلاً عن طريق تزويجها من مغتصبها، مشددة على انه لا يحق لأحد إيذاء النفس البشرية سواء بالقتل أو اجبارها على الزواج من مغتصبها فما تلك إلا حلول مجحفة بحق المرأة.
وتربط رماضنة عجز القانون الأردني أمام الجرائم بشرقية المجتمع والتي تدفع القاتل لارتكاب جريمته بحجة ثورة الغضب التي لا يستطيع السيطرة عليها عند رؤية شقيقته مثلاً بوضع غير لائق مما يجبر القانون على مراعاة ذلك تحت  مسمى «عذر محلل» أي أن القاتل يكون خارج السيطرة فثورة الغضب هي المبرر بإصدار أحكام مخففة بحق الجاني.
تصرفات بعض الشبان غير المحسوبة في رغبتهم بالتباهي أنه قادر على إنهاء حياة شقيقته لسبب يكاد لا يذكر لامتكلاها هاتفا محمولا مثلاُ أو رؤيتها خارج أسوار منزلها، هي أحد أسباب جرائم القتل «لا يجوز تعويل كل القتل على جرائم الشرف» هكذا اختتمت رماضنة حديثها.

 

الأشقاء هم القتلة بنسبة 69 في المئة والقانون «عاجز»: عودة مفاجئة لمسلسل «جرائم الشرف» في الأردن

فرح شلباية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية