جهود وضباب المعركة الانتخابية الأمريكية

حجم الخط
0

إن من اعتقد أن الصورة ستتضح في الاسبوع الاخير للانتخابات في الولايات المتحدة، خاب أمله. فجأة اصبحت المنافسة أكثر شدة، وكل يوم يتم الاعلان عن ولاية جديدة على أنها الولاية الأهم. الخارطة تتغير بين دقيقة واخرى، وكذلك المزاج، وكأنه من اجل اضافة التوتر هناك تهديدان يحلقان فوق يوم الانتخابات: الخوف من هجوم سايبر روسي في يوم الانتخابات، والأشد من ذلك ـ عملية إرهابية.
يفهم الجمهور الأمريكي أن هذه الانتخابات لا تتناول الرسالة والهدف المحدد للمرشحين، بل التحمس منهما (وبشكل أدق، من يكرهه الناخبون أقل). ولكن لهذا السبب بالذات، فان من يستفيد من ذلك هو دونالد ترامب: إنه يرمز للتغيير بمجرد ترشحه، وظاهرته آخذة بالازدياد.
يمكن القول إن هذه هي الخسارة الكبيرة لكلينتون. فقد كانت لديها 8 سنوات من اجل التحضير لهذه الانتخابات وصياغة رسالة مقنعة يمكن استيعابها، لكن في لحظة الحقيقة، بفضل الفضيحة التي أحاطت بها، أو لأنها فهمت أنها ليست كاريزماتية ـ قررت الترشح على رسالة مختلفة: استمرارا لاوباما، والمرأة الاولى التي ستكون رئيسة، وهي الأقل اشكالية مقارنة مع ترامب. «المرشحان يتوجهان إلى أمريكتين مختلفتين»، كما ورد أمس في افتتاحية «ميامي هيرالد».
على المستوى الوطني، اعادة فتح التحقيق في قضية البريد الالكتروني لن تسبب ضرر حقيقي لكلينتون. فهي تتفوق تقريبا في جميع الاستطلاعات ولم تفقد التأييد. ولكن في أمريكا ليست الاصوات على المستوى العام هي الهامة، بل تلك التي في الولايات الرئيسية. وهناك، كما أشار أمس خبير الاستطلاعات نايت سلبر، فان وضع كلينتون سيء جدا.
صحيح أنها تحظى ظاهريا بالتفوق في عدد كاف من الولايات من اجل الحصول على 270 مقعدا مطلوبا من اجل الفوز. ولكن من يعتقد أن هذه الولايات ستشكل سورا واقيا ضد ترامب فهو مخطيء. لأن المرشح الجمهوري يبذل جهده من اجل «سرقة» ولايات من خصمته. إنها تبذل جهود كبيرة لكبح ترامب في اربع ولايات، تمنح 71 مقعد ـ اوهايو وفلوريدا وبنسلفانيا ونيوهامشر. وهو يسافر إلى كل ولاية هامة من اجل استغلال الظروف واقتحام جدران الولايات الملونة بالازرق (التي تصوت للديمقراطيين)، أو الازرق الفاتح (يميلون للتصويت للديمقراطيين). إنه يبحث عن المترددين الذين لا يعرفون لمن سيصوتون، ويحاول التأثير على مؤيديها، لكنهم غير متحمسين للوصول إلى الصناديق. توجد لها طرق أكثر للوصول إلى 270 مقعدا، لكنها في حالة تراجع وهو في حالة صعود. هو في حالة هجوم وهي في حالة دفاع.
تستخدم كلينتون كل ما لديها من اسلحة. في يوم الجمعة الماضي أقام كل من المغنية فيونسا وجيه في احتفال في كليفلاند واوهايو من اجلها. «أنا اريد أن تشاهد ابنتي نساء يقدن الدولة، وأن تعرف أن كل الخيارات مفتوحة أمامها»، قالت فيونسا للجمهور. وقد ألقت كلينتون كلمة وتحدثت عن سياسة اوباما. «هناك امور كثيرة لم ننهها بعد»، أعلنت واضافت «روزا فاركس جلست (في الجزء المخصص للبيض في الحافلة) من اجل أن يستطيع مارتن لوثر كينغ أن يقوم، وقد قام وتقدم من اجل أن يستطيع اوباما الركض. وركض اوباما من اجل أن يستطيع جميع الاولاد الطيران». هذه دعوة للمصوتين السود الذين قد يحسمون الانتخابات.
الجمهوريون يحاولون ايضا رص الصفوف. أحد منتقدي ترامب وهو رئيس مجلس الشيوخ، بول راين، أحدث تحولا حقيقيا: ظهر على نفس المنصة في وسكنسون إلى جانب مرشح ترامب لنائب الرئيس، حاكم انديانا مايك فنس. «أيها الجمهوريون، حان وقت العودة إلى البيت»، هكذا توجه للناخبين، «اخرجوا من البيوت وصوتوا».

القطاع الذي اختار التمرد

إن الامور التي تقلق كلينتون تبدو صبيانية مقارنة مع ما يقلق كل الولايات المتحدة: سلطات القانون في الولايات المتحدة تخاف من القراصنة الروس ومن هجوم السايبر في يوم الانتخابات، الامر الذي لن يسمح بفرز الاصوات. وقد اشارت السلطات الأمريكية في يوم الجمعة الماضي إلى أنه إذا حدث هجوم كهذا فسيكون الرد شديدا.
وقد تم الاعلان في نهاية الاسبوع ايضا عن سيناريو آخر أكثر خطورة، قد يعيق التصويت. منظمة داعش الإرهابية طلبت من المسلمين في الولايات المتحدة تنفيذ عمليات في يوم الانتخابات.
الذراع الدعائي للمنظمة حثهم على عدم المشاركة في الانتخابات لأنه «في السياسة ضد الإسلام لا يوجد فرق بين ديمقراطي وجمهوري. نحن قادمون من اجل ذبحكم وتحطيم صناديقكم».
اضافة إلى ذلك، حذرت الاجهزة الاستخبارية في يوم الجمعة من نوايا القاعدة لتنفيذ عمليات في تكساس وفرجينيا ونيويورك.
وعودة إلى المرشحة الديمقراطية. لقد فازت حملتها الانتخابية في نهاية الاسبوع بقوة اضافية بعد نشر أن البطالة قد تراجعت إلى نسبة 4.9 في المئة، وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الاقتصاد في وضع جيد. ومع ذلك، مشكوك فيه أن هذا الامر سيؤثر على المصوتين في الولايات الهامة في»قطاع الحديد».
وماذا عن ترامب؟ حسب استطلاع «فوكس نيوز» فان المرشح الجمهوري ما زال يتفوق في اوساط الرجال والبيض وغير المثقفين، حيث تصل الفجوة بين 10 ـ 30 في المئة (وللمقارنة، كلينتون تتفوق في اوساط النساء والسود ومن تقل اعمارهم عن الثلاثين بنسبة مشابهة). معطى آخر من شأنه أن يشجع ترامب وهو تفوقه في اوساط الناخبين المستقلين (يتفوق بنسبة 8 في المئة على كلينتون). ونتيجة جميع الاستطلاعات في موقع «نايت سلبر» تشير إلى أن فرصة هيلاري كلينتون للفوز هي 65 في المئة وترامب 35 في المئة.
لكن كل شيء ما زال مفتوحا. وقد تم الاعلان أمس بأن لدى ترامب افضلية اخرى. قطاع في واشنطن، الذي يعتبر في جيب كلينتون، أعلن أمس أنه سيمتنع عن التصويت للمرشحة الديمقراطية. وهذا يعني أن الامور لن تكون مملة ايضا بعد الانتخابات.

إسرائيل اليوم 6/11/2016

جهود وضباب المعركة الانتخابية الأمريكية
قبل الانتخابات بيومين ما زال التنافس شديدا بين المرشحين والصورة تتغير في كل لحظة
بوعز بسموت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية