إن الدليل على نجاح إسرائيل اثناء ولايته، مثلما تفاخر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خطابه الاخير في الجمعية العمومية للامم المتحدة، هو العلاقة التي يتم نسجها مع افريقيا وآسيا. ويبدو أنه ليس صدفة أن تسجل للدورة الذي أقوم بتدريسها في جامعة شينغوا في بكين ـ في المرة الاولى يتم تعليم الدراسات الإسرائيلية في شرق آسيا ـ طلاب كثيرون أصلهم من ما يسمى «العالم الثالث»: زمبابوي، الكاميرون، اندونيسيا وغيرها. إنهم يظهرون اهتمامهم بإسرائيل، «دولة اليهود»، كما يسمونها، التي تعتبر في نظرهم نموذجا تكنولوجيا ودولة تغلبت على مشكلات لم تستطع بلادهم التخلص منها بعد. إلا أنك تتعلم ايضا خلال الفصل إلى أي حد يعاني موقف نتنياهو من العالم الثالث بالعمى، الذي يتعلق بنقاط الضعف في حلم القائد الذي يؤيده، ثيودور هرتسل.
في الوقت الذي أكد فيه نتنياهو أن العلاقات تنبع من كونهم «يريدون المساعدة العسكرية ويريدون الاستفادة من التطور الإسرائيلي في الصحة والمياه والسايبر» ـ فان موقف الطلاب لا يعبر عن تقدير ساذج لإسرائيل، بل على العكس، في نهاية درس عن المدرسة الفاعلة لدافيد بن غوريون مقابل تصفح موشيه شريت، تساءل معظمهم كيف أن إسرائيل لم تفهم على الفور أن شريت على حق: كلما اعتمدتم اكثر على القوة العسكرية كشرط للتفوق الاقليمي كلما زاد الاغتراب تجاهكم، ستكونون نبتة غريبة وتُبعدون اندماجكم في المنطقة.
في فرصة اخرى سألني أحد المستشرقين الصينيين لماذا إسرائيل وإيران أعداء. في البداية اعتقدت أنه غير مطلع على الوضع وأجبت بعد تفكير بنصف كليشيهات حول خطر السلاح النووي. وخلال فترة قصيرة تبين لي أنه بطريقته الصينية طرح السؤال من اجل اقتراح نظرة مختلفة: نعم، النووي. أنا أعرف، لكن كيف يعقل أن الدولتين المستقرتين في الشرق الاوسط مع الشعوب القديمة والاكثر تبلورا في المنطقة لا تقيمان تحالفا بينهما كمصلحة عليا؟ ليس هناك سبب جوهري للصراع بينكم، أضاف، ومن يعتقد أن الإيرانيين يريدون السلاح النووي بالفعل، فانه يستخف بحكمتهم. فهم يعرفون أن القنبلة ستؤدي إلى سباق التسلح في الدول السنية المحيطة بهم.
ليس بالضرورة تبني كل تفكير شرقي، وواضح أن فكرة الاستقرار في الشرق الاوسط هامة للصينيين من اجل تطوير اقتصادهم بدون ازعاج. ولكن ميل نتنياهو لرؤية العلاقة مع افريقيا وآسيا بشكل أحادي مثل التصدير الإسرائيلي للافكار والمواد، وليس الحوار المتبادل، يعمل ضدنا، حيث إننا نفوت الفرصة في تغيير أفكار متجذرة ومحاولة الاندماج في المكان.
في هذا السياق يوجد خط مباشر بين نتنياهو وبين ميثاق الدولة، الذي وصف بشكل مثالي دولة اليهود كجسر بين الشرق والغرب، لكن هذا الجسر هو باتجاه واحد فقط. دولة هرتسل كانت تريد أن تأتي ببشرى الغرب إلى الشرق في الحالة الجيدة، وفي الحالة الصعبة كان يفترض أن تشكل «الطلائعية ضد البربرية» الشرقية. إن تفاخر نتنياهو بالعلاقة مع افريقيا وآسيا يكشف عن ميزات مشابهة للسيادة. وفيها صورة التخلف للعالم الثالث، الذي يحتاج إلى مساعدة إسرائيل. ولم نسمع منه عن الرغبة في التعلم أو عن التقاء المواقف والرؤيا. هذا الموقف يعبر عن إسرائيل كقوة محتلة، إذا لم يكن بشكل عسكري فبشكل ثقافي.
العلاقات مع افريقيا وآسيا يمكنها أن تشكل انعطافة نوعية حقيقية إذا نبعت من السعي الصادق للاستفادة المتبادلة. وفي الوقت الحالي، كما هي العادة، نحن نفضل التفوق الإسرائيلي.
هآرتس 6/11/2016