التحدي هو أن نتدخل من جديد

حجم الخط
0

نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة هامة للعالم ولدولة إسرائيل. ورغم حقيقة أن طاقم المستشارين الرفيع هام، فان للرئيس نفسه تأثير كبير على أمن العالم. ستضطر الادارة القادمة إلى مواجهة عالم متضعضع. بدءا من الشرق الاوسط الذي ينهار ومرورا بأوروبا التي تواجه موجات اللاجئين وتهديد الإرهاب وانتهاء بتوسع تأثير روسيا والصين.
الخيار هو بين موقفين متناقضين. كلينتون تؤمن بالتقاليد الدولية ودور الولايات المتحدة في مجال الترتيبات والامن العالمي، أما ترامب فيؤمن بنظرية الولايات المتحدة أولا، إلى درجة أن تكون السياسة الخارجية انفصالية وحسب المعايير التجارية لتحقيق ارباح أكبر.
روسيا بوتين التي تبحث عن زيادة قوتها الدولية وتهدد جاراتها، ستستمر في تحدي الولايات المتحدة. وترامب سيعمل على استمرار العلاقة مع موسكو لتقليص التوتر بين القوى العظمى فيما يتعلق بسوريا والخلافات الاخرى مثل دخول روسيا إلى القرم ودعمها للمتمردين في اوكرانيا والسياسة المطلوبة من ترامب تجاه الدولة الإسلامية. وكلينتون ستعمل على اعاقة خطوات بوتين الذي تعتبره أزعر يفعل ما يشاء. والمغزى من ذلك ليس صداما ضروريا بين الجيوش، بل كبح جماح موسكو ووضع الخطوط الحمراء لاعمالها العسكرية.
تواجه أوروبا في السنوات الاخيرة تأثير الازمة الاقتصادية. موجة الهجرة الكبيرة والعمليات الإرهابية في ارجاء القارة. موقف ترامب من أوروبا يناسب سياسته الداخلية ـ منع دخول الإرهابيين والجهات الإسلامية المتطرفة، سواء إلى أوروبا أو إلى الولايات المتحدة. وفي نفس الوقت توسيع صلاحيات سلطات الامن وزيادة عدد المواطنين الذين يحملون السلاح لمواجهة الهجمات الإرهابية. كلينتون أقل انتقادا لسلوك حلفائها في أوروبا، لكنها ايضا تطالب بتشديد الرقابة ومنع دخول الإرهابيين إلى أوروبا.
الشرق الاوسط هو التحدي الاكبر بالنسبة للادارة القادمة. توقيع الاتفاق النووي مع طهران جعل إيران تظهر بمظهر قوة اقليمية عظمى تزيد من تأثيرها في سوريا واليمن، ومؤخرا في العراق، حيث تحارب المليشيات الشيعية تحت رعايتها في الموصل. وفي الوقت الذي قد يعمل فيه المرشحان عسكريا إذا حاولت إيران انتاج القنبلة، فان سياستهما في السنوات القادمة ستكون متناقضة. ترامب يعتبر الاتفاق النووي مع إيران «الاتفاق الاسوأ في التاريخ». ولكن ليس متوقعا أنه سيقوم بالغائه، بل سيعمل على كبح إيران وعدم تمكينها من رفع العقوبات المفروضة عليها. صحيح أن كلينتون أيدت الاتفاق النووي، لكنها حسب رأيي، ستتخذ سياسة القبضة الحديدية أكثر من الرئيس اوباما.
الدولة الإسلامية نشأت وتطورت في عهد اوباما. وأعادت إلى المنطقة التي تسيطر عليها سلوك ما قبل التوراة، حيث القتل غير المفهوم وقطع الرؤوس والتجارة بالنساء. المرشحان الأمريكيان يعتبران داعش تهديدا للسلام العالمي، يجب القضاء عليه بواسطة تحالف عربي غربي، الامر الذي تفعله الولايات المتحدة الآن. ولكن أي منهما لن يرسل الجنود الأمريكيين من اجل محاربة هذا التنظيم.
الحرب المستمرة في سوريا هي من أخطر اخفاقات اوباما، والاحداث ستستمر في الدولة المحطمة بنيل الاهتمام من واشنطن في المستقبل ايضا. هيلاري على استعداد أكثر للتدخل الأمريكي في سوريا. وهي ايضا تؤيد منطقة حظر طيران من اجل الدفاع عن المواطنين، لكن ذلك قد يؤدي إلى تصادم مباشر مع القوات الروسية. أما ترامب فهو يؤيد انشاء مناطق آمنة للاجئين، لكنه يزعم أن الدول العربية الغنية يجب عليها تمويل ذلك.
بعد 8 سنوات من توتر العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة في عهد اوباما، يمكن القول إن هيلاري كلينتون وترامب ايضا سيعملان على تسخين العلاقات مع تل أبيب ومع رئيس الحكومة نتنياهو. ومع ذلك يمكن القول إن ترامب سيكون أكثر استماعا من الرئيسة كلينتون لاحتياجات الحكومة الحالية، سواء في الشأن الفلسطيني أو في شأن كبح إيران في الشرق الاوسط النازف والمشتعل.

إسرائيل اليوم 7/11/2016

التحدي هو أن نتدخل من جديد
يمكن القول إن ترامب سيكون أكثر قربا من إسرائيل والحكومة الحالية
عوفر يسرائيلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية