قصائد يابسة

حجم الخط
3

‫إذهب أيّها الدفء‬‬‬‬‬
‫لا توجد لك حقيقة داخلي‬‬‬‬‬
‫افترِضْ أنّنا لم نلتق‬‬‬‬‬
‫واسقطْ‬‬‬‬‬
‫تستطيع النّسيان بسرعة‬‬‬‬‬
‫والتّجريب في نصّ «الغفران» عادتي‬‬‬‬‬

2 ‫-‬‬‬‬‬

‫العَرَجُ وجاهَةٌ‬‬‬‬‬
‫عندما كان يتعلّق الأمر بأبي‬‬‬‬‬
‫تدرّب طويلا لأجل السّباق‬‬‬‬‬
‫فخذلتهُ رِجله ‬‬‬‬‬
‫مباشرة بعد سماع صفّارة الانطلاق‬‬‬‬‬
‫كان يهرول ‬‬‬‬‬
‫فوراءه ‬‬‬‬‬
‫فأمامه‬‬
‫لصّ محترف‬‬‬‬‬
‫الأرّض فعلا كذلك‬‬
أمس حلمتُ بأنّ أبي حيّ
كنت عرجاءَ
وكان لا يزالُ أعرجَ
كنّا نسكّن آلام الآخرين
كنّا نعلّمهم العَرَجَ.

3 ‫-‬‬‬‬‬

‫أيّها الربّ صدّقني‬‬‬‬‬
‫أعيننا الحارّة‬‬‬‬‬
‫لم تكن تحتاج إلاّ أصابع باردة‬‬‬‬‬

4 ‫-‬‬‬‬‬

‫مالذي فعلتُه لأستحقَّ طعْمَ الماء في عينِ النافورة‬‬‬‬‬
‫غيرَ أن أحثّ النّافورة ضدّي‬‬‬‬‬

5 ‫-‬‬‬‬‬

‫قطّرتُ دموعي في علبة مكعّبات الثّلج‬‬‬‬‬
‫أدخلتها للثّلاّجة‬‬‬‬‬
‫كي أذوّبها عند الحاجة فوق عينيّْ‬‬‬‬‬
‫وخوفي‬‬‬‬‬
‫كلّ خوفي‬‬‬‬‬
‫أن تنقطع الكهرباء أثناء الانتظار‬‬‬‬‬
‫عن الثلّاّجة‬‬‬‬‬
‫أو عن عينيّْ‬‬‬‬‬

6 ‫-‬‬‬‬‬

‫الشّمس أيضا تدمع من الزّكام‬‬‬‬‬
‫لم تعد تعرف هي الأخرى ما الذي عليها أن تعرفه‬‬‬‬‬
‫ومثلها، أعمل على صرف إشراقتي في مكان مّا‬‬‬‬‬
‫وفقط ‬‬‬‬‬

7 ‫-‬‬‬‬‬

‫ارتشفْ شايك السّاخن بسرعة‬‬‬‬‬
‫إحرقْ رأس لسانك ‬‬‬‬‬
‫واستره لا بورقة شجرة خضراء‬‬‬‬‬
‫بل بلساني‬‬‬‬‬

8 ‫-‬‬‬‬‬

‫في البحر، أين تخبّئ قاربا؟‬‬
‫في البحر أيضا تستطيع أن تخبّئ قاربا‬‬‬‬‬
‫يا أنتم، يا كلَّ الحالات التي عشتها‬‬‬‬‬
‫وبقيتْ مجرّد حالاتٍ عشتها‬‬
‫في البحر، فقط يختبئ البحر‬‬‬‬‬
‫في البحر، لا تستطيع أن تخبّئ إلاّ بحرا‬‬‬‬‬

9 ‫-‬‬‬‬‬

‫مهدومةٌ المعابدُ فوق رؤوسِهم، أشعرُ بحرارتهم‬‬‬‬‬
‫مشغولون عن العهود ‬‬‬‬‬
‫والصّور الدينيّة والدنيويّة‬‬‬‬‬
‫الصّورُ‬‬‬‬‬
‫الـــ Sepia‬‬‬‬‬
‫استعجَلوا الصّلاة والإله‬‬‬‬‬
‫والحياة‬‬‬‬‬
‫يمشون بقدمين‬‬‬‬‬
‫نعم بقدمين‬‬‬‬‬
القدم اليمنى حافية
واليسرى ترتدي كعبا عاليا
يُصلحون خلل الانحدار وخلل الارتفاع
توالياً
لا يحفظون الأسماء ولا الأرقام
يكبحون الإشارات
فيكبحهم العابرون.
آآخ من أضافر مقصوصة
لا ترى إلاّ مزيدا من مقصّات الأظافر

10 ‫-‬‬‬‬‬

كحمّام طويل ساخن في ‫ليلة شتويّة باردة‬‬‬‬‬
‫قصيرٌ عمري مهما طال‬‬

1

‫شمسٌ غائرة‬‬‬‬‬
‫في شظيّة زجاجة قنّينة بيرة‬‬‬‬‬
‫لا تستطيع أن تكون غائرة في الرّمل، ‬‬‬‬‬
‫أحدهم، بعد أن قلّبني جيّدا‬‬‬‬‬
‫وحكّني حذرا من أن يجرح أصبعه‬‬‬‬‬
‫لوّح بي لِبحر غائر في نفسِه‬‬‬‬‬
‫لا يتوقّف عن ابتلاع ما قد يُعميه‬‬‬‬‬
‫من جديد‬‬‬‬‬
‫ربّما … من جديد‬‬‬‬‬

12 ‫-‬‬‬‬‬

‫متشرّد مذموم حتّى من حاوية القمامة في ناصية الشّارع‬‬‬‬‬
‫يبحث في أحد أكياسها‬‬‬‬‬
‫عن فوطة صحيّة نظيفة‬‬‬‬‬
‫لسيّدة قاطعتها العادة الشهريّة من سنوات‬‬‬‬‬
‫يجرح يده ويبلّل الفوطة بدمه‬‬‬‬‬
‫ويعيدها إلى مكانها‬‬‬‬‬
‫سأجده‬‬
لأمصّ جرحَ يدِه بفمي الذي أقرأ به الشّعر‬

13 ‫-‬‬‬‬‬

أ‫تعذّب كالماء‬‬‬‬‬
‫شهوتي لأن أُمزِّقَ تمزّقني‬‬‬‬‬
‫ما لا يتلاشى منّي ألمي الأبديُّ‬‬‬‬‬
‫يقضمه الهواء الخفيف والثقيل يقضمني‬‬‬‬‬
‫ما لا يتلاشى منّي ألمي الأبديُّ‬‬‬‬‬
‫يقينا لا أحد منّا‬‬‬‬‬
‫سيدير المفتاح ويخرج من الآخر ‬‬

14 ‫-‬‬‬‬‬

‫إلى آلان جيفيريز شاعرا وصديقا ‬‬
‫يعجبني اسم «آلان»‬‬‬‬‬
‫مع أنّه لا يناسب شاعرا‬‬‬‬‬
‫والسّبب هو «دولون»‬‬‬‬‬
‫هكذا هم الفرنسيّون ‬‬‬‬‬
‫يقسمون بجلافة كلّ ما لا ُقسَم‬‬‬‬‬

‫أخ يا آلان‬‬‬‬‬
‫لماذا أنتم الأستراليّون تخذلونني ‬‬‬‬‬
بمناسبة وبدونها
تلك التي ما طفقتَ تصفّق لها طوال الأمسية الشعريّة
وهي تطلق ريحا متأوّهة
كنت تلقي لها المرساة
وسط مستنقع يمتّع نفسه
كاشفا عتمتها
وكنتُ أتحسّس زغب لسانك
بين أصابعي

15 ‫-‬‬‬‬‬

كيف تتنفّسون الصعداء؟‬‬‬
‫عَلِّمونِي والمنحدراتِ‬‬‬‬‬
‫والصّدور المغشوشةِ بتبغٍ رديء ‬‬‬‬‬
‫والسيّاج التالفة التالفة ‬‬
‫كيف تتنفّسون الصّعداء؟‬‬‬‬‬
‫عَلِّمونِي العصيان‬‬‬‬‬
‫فلأكنْ فائضةً على التّوت البريّ الأحمر‬‬‬‬‬
‫في سلّةِ عازف ساكسوفون‬‬‬‬‬
‫لا يذكر متى اختفت مؤخّرته‬‬‬‬‬
‫فلأكنْ كذلك‬‬‬‬‬
لا دما مرشوشا كيفما اتُّفق على الجدار
قيل إنّ جسدا بصقه
كي ينام ..

16 ‫-‬‬‬‬‬

آآآه لو‫ كان بالإمكان،‬‬‬‬‬
‫آآه لو كان بالإمكان ‬‬‬‬‬
‫أن تعششّ القطط على طول عمري‬‬
‫قطّةٌ تحملني من رقبتي الهائجة‬‬‬‬‬
‫لتسلّمني لقطة أخرى‬‬‬‬‬
‫كي لا يهدأ التّنميل الحرون‬‬‬‬‬
‫في رقبتي‬‬‬‬‬
‫وعمري‬‬‬‬‬
‫وقصيدتي‬‬‬‬‬
لو أنّ قططا تطبق عليّ
دون أن تخنقني
دون أن تجرحني
لو أنّ قططا تعذّبني إلى هذا الحد
لو كان بالإمكان،
آآه لو كان بالإمكان ..

17 ‫-‬‬‬‬‬

‫مثلَ طفلين صغيرين يلهوان هناك‬‬‬‬‬
‫على مقربة منّي ‬‬
‫ليلٌ ونهارٌ ‬‬
‬‬‬ ‫يرفعان الحجر عن الحشرات الصّغيرة‬‬‬‬‬
‫علّها تتحرّر‬‬‬‬‬
‫ليلٌ ونهارٌ‬‬
‫يركضان إليّ‬‬‬‬‬
‫لأمسح يديهما المتربتين‬‬‬‬‬
‫بآخريين متربتين ‬‬

18 ‫-‬‬‬‬‬

‫سركون بولص كان وسيما‬‬‬‬‬
‫وسيما كما لا أحتملُ‬‬‬‬‬
‫قابلا لأن يكون أبا‬‬‬‬‬
‫وعشيقا‬‬‬‬‬
‫ومُهرّبَ شهوةٍ‬‬‬‬‬
‫وصيدليّا بارعا في تحضير لفافات القنّب الهندي‬‬‬‬‬
‫كلّما قليتُ سردينا ‬‬‬‬‬
‫تباهيت ‬‬‬‬‬
‫وقلتُ‬‬‬‬‬
قد مرّغتُه في طحين
نقيّ
وخشن
تركه لي سركون
ربّما مثلَه أقضي
مفلسةً من المال والأصدقاء والأحلام والصحّة
ربّما مثلهَ أقضي
بِسُمرةٍ عفيفةٍ ملتهبةٍ
ليس لي قرينٌ
ولا قرينةٌ ولستُ قرينة نفسي
غير أنّني
أسيحُ مع المداد في ورقةٍ مبتلّةٍ في جيبٍ أمينٍ
ولا يُفتضحُ أمري
بل يُجفّفُ
يُكوَّر ثمّ يُرمى
تَحايَل
ليتحلّلَ
وكفى .

*شاعرة من المغرب

قصائد يابسة

1 ‫-‬‬‬‬‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية