يوجد اليوم زعماء في العالم يهددهم الإعلام ويحاولون السيطرة عليه

حجم الخط
0

ما هو القاسم المشترك بين فلاديمير بوتين، دونالد ترامب، رجب طيب اردوغان وبنيامين نتنياهو؟ في حقيقة الامر الكثير جدا: لعله قبل كل شيء الرغبة في التحكم في وسائل الإعلام، الخوف من وسائل الإعلام الحرة واتهام وسائل الإعلام بكل مفاسد الدولة.
على مدى كل حملة الانتخابات ادعى ترامب بأن وسائل الإعلام الأمريكية تعمل في خدمة حملة انتخابات هيلاري كلينتون، وان «نيويورك تايمز» يحررها مدير كلينتون الإعلامي. بل وقال ايضا بأن بث الفيلم الذي ظهر فيه يتحدث بعدوانية تجاه النساء لم يكن قانونيا، ونشر بدوافع سياسية ويشكل سببا لدعوى قضائية. ترامب، على حد قوله، هو لا يقل عن ابراهام لينكولين وهكذا ينبغي تغطية أنبائه. ولدى بوتين واردوغان طريقة اكثر نجاعة للسيطرة على وسائل الإعلام: فهما ببساطة يدخلان الصحافيين النقديين إلى السجون.
يشارك نتنياهو ذات المذهب الفكري الذي يحتقر الديمقراطية وحرية التعبير. وهو معني بالسيطرة بالتدريج على معظم وسائل الإعلام كي يخلد حكمه. وعليه، فهو يريد الغاء هيئة البث العام الجديدة، وهو يخشى من أن تكون القناة الاولى وصوت إسرائيل مستقلين اكثر مما ينبغي. ومعاذا ان يدير إعلاميون مهنيون هذه القنوات أو إلا يؤدي صوت الجيش التحية له في كل نشرة اخبارية.
من ناحية تاريخية، آمن مثل هؤلاء الحكام دوما بمؤامرة اليسار الليبرالي لادانتهم واسقاطهم. وهم يعبرون بشكل ديماغوجي عن جنون اضطهادهم كي تصبح وسائل الإعلام «عدو الشعب».
ان وسائل الإعلام التي يريدها نتنياهو تشبه منشورات مكتب الصحافة الحكومي: الزعيم وعائلته يتنزهون على شاطيء بحيرة طبريا، يتعانقون مع الجنود ومع أنفسهم، وفي كل ساعة يبث خطاب في كل محطات التلفزيون والاذاعة كي يفهم الشعب سواء انجازاته التاريخية في مجال الامن أم خطر المعارضة غير الوطنية، المحبة للعرب.
في هذه المرحلة ينجح نتنياهو جدا. فالمزيد والمزيد من رجال الليكود والبيت اليهودي ينزلون إلى برامج الاخبار والصحف. تمثل لكل أجزاء الجمهور موجود في البرلمان وليس في وسائل الإعلام. فالديمقراطية بلا كلب حراسة ليست ديمقراطية، ولكن الصراع على صورة الديمقراطية الإسرائيلية لم ينتهِ. فمن جهة يوجد نتنياهو، كلي القدرة تقريبا، ومن جهة اخرى توجد مجموعة غير صغيرة من اصحاب وسائل الإعلام والصحافيين الاغنياء، ممن يصرون على حقهم الطبيعي في الانتقاد. احيانا، مثل أمنون أبراموفيتش يتعرضون للاعتداء بعنف من مغسولي العقول.
نتنياهو في نهاية المطاف سيخسر في هذه المعركة بسبب استقلالية العديد من الصحافيين وبالاساس بسبب تغيير طبيعة وسائل الإعلام. اليوم كل الشعب وسائل إعلام: فهو يستمد المعلومات والاراء من الشبكات الاجتماعية، من مدونين مستقلين، من تويتر والفيس بوك. على هذا لا يمكن لأي زعيم، اي نظام واي جهاز امن ان يسيطر. هذا وسائل إعلام حرة، بلا حدود، في داخل الدولة وفي العالم. ومثلما سقط النظام السوفياتي في حينه، مع دخول الاقمار الصناعية الإعلامية، هكذا ذات يوم سيفقد قامعو حرية الصحافة في عصرنا.

اوري سفير
معاريف 7/11/2016

يوجد اليوم زعماء في العالم يهددهم الإعلام ويحاولون السيطرة عليه

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية