لو كان رئيس الوزراء نتنياهو يصوت في الانتخابات للرئاسة الأمريكية، لكان من المحتمل أن يحدد نفسه كمرشح. إذ أن مساعديه يروون بأنه رغم الثناء الذي يغدقه سواء على المرشحة الديمقراطية أم على المرشح الجمهور ـ فإنه لا يثق حقا بأي منهما.
وبينما لا يثق نتنياهو بأي من المرشحين في أن يحمي مصالح إسرائيل، يحتمل أنه يعتقد بأن ترامب كفيل بأن يكون حليفا أكثر أمانا. فبعد كل شيء، ليس مثل كلينتون، فقد وعد ترامب بأن ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وحتى لو كان قلة يتعاطون مع هذا الوعد بجدية، فإن الاعلانات القاطعة المؤيدة لإسرائيل من جانب ترامب، والبرنامج السياسي المؤيد لإسرائيل للحزب الجمهور، وصهره اليهودي غارد كوشنر، والدعم المالي الذي تلقاه ترامب من متبرعين يهود بارزين ـ كل هذا أدى بنتنياهو، وربما ايضا بقدر غير قليل من مواطني إسرائيل، إلى الاستنتاج بأن ترامب كرئيس لن يكون مصيبة كبيرة للدولة اليهودية.
استطلاع نشر في إسرائيل أظهر بأن اغلبية الإسرائيليين يفضلون كلينتون على ترامب: نحو 49 في المئة من بين 500 مشارك في الاستطلاع اعتقدوا بأن وزيرة الخارجية السابقة هي مرشحة أفضل. و 32 في المئة فقط فضلوا ترامب. أما تأييد يهود الولايات المتحدة لكلينتون فأكبر: فالكثيرون منهم يعتبرونا «بضاعة معروفة». رغم أن العلاقات الشخصية بين نتنياهو واوباما كانت متوترة احيانا، إلا ان الروابط بين أذرع الاستخبارات والامن في الدولتين كانت مستقرة اكثر من أي وقت مضى. فضلا عن ذلك فإن كلينتون تعتبر ذات نهج مستقر، مؤيد لإسرائيل، واكثر تصلبا من اوباما في كل ما يتعلق بالتصدي للمحافل الإسلامية في الشرق الاوسط.
في ضوء تجربتها الكبيرة في الادارة، فإن يهود الولايات المتحدة يعتبرون كلينتون بأنها متوقعة. اما ترامب بالمقابل فهو النقيض التام. خطوط سياسته تنتشر على كل الخريطة الايديولوجية: الاراء والافكار المختلفة ـ والمتضاربة احيانا ـ وكذا جهله في كل ما يتعلق بالعلاقات الدولة تبدو حتى اكثر اثارة للقلق من تصريحاته غير الاعتيادية.
ورغم أن ترامب وعد بأن يكون «رائعا لإسرائيل»، فإن المتشككين يتذكرون له اعلانه بأنه سيحافظ على «الحيادية» في الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ومن حضر الخطاب الذي القاه امام «التحالف الجمهوري ـ اليهودي» سمعوه ايضا يقول ان الكثيرين منهم بالتأكيد لن يؤيدوه لأنه غني وانه لا يحتاج إلى دعمهم المالي. وقد رأوا في اقواله تأكيدا على ارائه المسبقة عن اليهود.
يبدي الكثير من اليهود الأمريكيين والإسرائيليين اشتباها عميقا في ضوء الدعم الذي تلقاه ترامب من منظمة «كو كلوكس كلان» العنصرية واللاسامية ومن محافل اخرى في اليمين المتطرف، وكذا ايضا في ضوء الملاحظات العنصرية التي اطلقها تجاه المكسيكيين وتهجماته الشوفينية على النساء.
لقد صرح نتنياهو بأن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ستبقى قوية دون صلة بهوية من ينتخب للرئاسة. وعلى حد قوله، رغم التوتر الذي نشأ احيانا في اثناء عهد اوباما فإن العلاقات مع واشنطن كانت «مستقرة» ـ وستبقى كذلك. ولكن هو ايضا على ما يبدو توصل إلى الاستنتاج ذاته، مثل الكثيرين الذين شاهدوا بقلق كيف حاول اوباما تقليص الدور الأمريكي في الشرق الاوسط والتركيز على المواضيع الداخلية. وبينما تعد التقاليد والشراكة الديمقراطية بأن تبقى واشنطن أغلب الظن الحليف الاكبر لإسرائيل ـ فإن نتنياهو يمد يده لروسيا ـ للصين ولدول اخرى كي يعزز علاقات إسرائيل معها. وهذا أيضا يعكس قدرة تحكيم ذكية في كل ما يتعلق بالمزاج الانعزال لأمريكا.
٭ محللة أمريكية كبيرة في شؤون الأمن
يديعوت 8/11/2016