بينما أكتب هذه السطور فان الرئيس/ة الأمريكي/ة لم ي/تنتخب بعد، ولكن القراء يعرفون منذ الان من هو أو هي. اعتراف: المفضل بالنسبة لي هو ترامب، وذلك من زاوية نظر واحدة فقط ـ مسألة من من الاثنين «افضل لليهود» ولدولتهم. ولكن حتى لو انتخبت كلينتون، ما لن يضمن حياة سهلة لكل زعيم إسرائيلي يحاول تحقيق المصلحة الوطنية في القدس وفي المناطق، فان إسرائيل اليوم قوية بما يكفي ولا حاجة للدخول في حالة ضغط.
صحيح أنه من الصعب ان ننسى الضغط الوحشي والمهين الذي مارسته كلينتون على نتنياهو ـ الضغط الذي اجبره على التخطيط والبناء في القدس ولكنها فعلت ذلك في منصبها كوزيرة خارجية عن ادارة اوباما ـ واوباما يرحل. هيلاري ليست صديقة لإسرائيل.
ودول عربية تبرعت لـ «صندوق كلينتون» اكثر مما تبرعت إسرائيل، هذا إذا ما تبرعت على الاطلاق. ومع ذلك، ليس فيها ذاك التماثل النفسي اياه مع العرب والذي يتميز به اوباما.
اذا استغلينا هذه المهلة الزمنية لتقدير قوتنا ومدى قدرتنا على الصمود امام الضغوط الأمريكية، سنجد انفسنا كدولة مع عدد سكان بحجم سويسرا، النمسا وتقريبا السويد، التي حلت مشاكلها في المياه والطاقة وبخلاف معظم العالم الغربي تتمتع بازدهار ديمغرافي واقتصادها لم يتضرر بالازمة العالمية. كما أن إسرائيل لا تطلب اليوم حماية أمريكية من التهديد السوفياتي. فعلاقاتها مع روسيا راقية.
فضلا عن كل هذا فان القوة العظمى الأمريكية بنفسها بحاجة في جحيم الشرق الاوسط اليوم إلى المرسى الآمن الذي توفره إسرائيل والى قوتها التي تمنح اسنادا حيويا للانظمة المؤيدة للغرب من حولها. لدرجة أنه بفضل هذه الظروف فان اوباما نفسه قدم لإسرائيل مساعدة مكثفة، وهكذا خدم مصلحة الغرب كله. ومع هذا الوعي بمكانتنا وقدراتنا، فان رئيس الوزراء بشعوره معفيا من الدونية يمكنه أن يلتقي كل رئيس أمريكي دون أن ينسحب سنتيمتر واحد عن مصالحنا القومية. ولماذا أيدت ترامب؟ كي نرتاح قليلا، على سبيل التغيير، من «على الرغم من ذلك» الخالد ونحلم بالعم سام الذي يعطي ريح اسناد وود، بلا ضغط وبلا شروط. لقد وعد ترامب بالاعتراف بالقدس «عاصمة خالدة وغير منقسمة» لإسرائيل ونقل السفارة إلى المدينة، إلا يزعجنا بحل «الدولتين»، يعارض كل تسوية مفروضة من مجلس الامن، يحافظ على سلامة المشروع الاستيطاني، يؤيد السياسة الإيرانية لنتنياهو ويقاتل ضد الإسلام الإرهابي.
عمليا، غير الحزب الجمهور برنامجه السياسي، وضمن امور اخرى شطب التأييد لاقامة دولة فلسطينية. كان ترامب محوطا بمستشارين مؤيدين لإسرائيل ذوي توجهات يمينية، بينما انجرف الحزب الديمقراطي يساريا. وكانت وعود كلينتون لإسرائيل في اثناء الحملة عدمية في افضل الاحال.
كانت وعود ترامب «صغيرة» على الإعلام المؤطر في إسرائيل وكادت لا تغطيها. كما أن ميلها الايديولوجي نحو هيلاري استصعبت اخفاؤه. يميل الناس إلى الاستخفاف بوعود السياسيين، وانا ايضا لست ساذجا، ولكن الانقسام بين اليسار واليمين، عندنا وعندهم، هو حقيقة آثارها العملية، علينا ايضا، هي الواقع. ماذا سيكون واقعنا؟ في وقت كتابة هذه السطور يمكنني فقط أن اخمن، ولكن القارىء بات يعرف.
يديعوت 9/11/2016