مكسرات وبيرة وانتخابات

حجم الخط
0

هناك حاجة إلى كم كبير من العمى من اجل التسلية من الصراع السياسي الدائر في الولايات المتحدة، ومثل ثلة من السكارى، اجتمع المحللون الإسرائيليون على الطاولات الزجاجية في الاستوديوهات وقاموا بقياس مستوى التأييد الأمريكي لكل واحد من المرشحين، تصريح فظ آخر لدونالد ترامب، وألف رسالة بريد الكتروني اخرى لهيلاري كلينتون، يا لها من حفلة.
لم يتحدث أحد عن التهديد. ففي نهاية المطاف انتخاب رئيس أمريكي أيا كان لا يلغي الضمانات التي حصلت عليها إسرائيل. كلينتون لن تقوم بلي ذراع نتنياهو، وترامب سيقوم بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس. ماذا نريد أكثر؟ الكونغرس كان وما زال معنا. البنتاغون يحتاج الينا، ويهود الولايات المتحدة سيضمنون سلامتنا. إن موقف إسرائيل من أن الولايات المتحدة ستبقى دائما لى جانبنا منقوشة في الصخر. «أمريكا تنتخب» يمكن أن يستمر ذلك كبرنامج تلفزيوني. بالنسبة لإسرائيل لا يوجد في هذه الانتخابات أي تحول مصيري من شأنه التسبب بخطر ما.
الرئيس/ الرئيسة قد يبقى/ تبقى ثماني سنوات، حتى العام 2024، قبل انتهاء موعد الاتفاق النووي مع إيران بلحظة. ثماني سنوات اخرى سيستمر فيها الاحتلال الإسرائيلي بدون ازعاج، ثماني سنوات قد تندلع فيها حرب أهلية في العراق أو سوريا وتُدار من قبل روسيا وإيران. ومصر قد تنهار اقتصادية. وفي الاردن قد يحصلوا على الصدقات من اجل بقاء المملكة الضعيفة. ولكن «اليوم الذي يلي» يعتبر في إسرائيل كحلم أيام المُخلص. ليس هناك شيء مُلّح، والأهم أكثر هو حل «مشكلة عمونة» ومنح صلاحيات الديكتاتور لوزير الدفاع وسن قوانين تلتف على محكمة العدل العليا. فأمام غير اليهودي الذي سيسيطر في البيت الابيض، نستطيع دائما الظهور بمظهر الضحية. وقد نجح هذا الامر حتى الآن. وليس هناك أي سبب يمنع من انقاذ إسرائيل لاحقا ايضا.
لقد نجحت إسرائيل إلى درجة كبيرة في تسويق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه مسألة إسرائيلية داخلية. وهي تقول إنه لا يوجد في هذا الصراع تهديد دولي أو إقليمي. لقد بدأ الصراع قبل مئة سنة، ومن ناحيتها يمكنه أن يستمر مئة سنة اخرى، إسرائيل تفقد الأسس الديمقراطية التي أنشئت عليها. وهي تقول: اذهبوا وعالجوا أولا الديمقراطية في العراق وسوريا وباكستان وافغانستان، لماذا تتحدثون فقط عنا؟.
صحيح أن عباءة التصدق هذه تالفة من كثرة الثقوب، حيث أن إسرائيل تسعى إلى تصوير نفسها كدولة غربية وليس كجزء من الدول العربية غير الديمقراطية. إنها تتفاخر بعضويتها في الـ OECD وليس في الجامعة العربية، أو في مجلس التعاون الخليجي. ولكن عمليا من يهتم بالديمقراطية في حين أن السعودية هي الصديق الاكبر للولايات المتحدة. وايضا حليفة تركيا وهي تسعى إلى اقامة علاقات مع إيران. الديمقراطية هي شأن إسرائيلي داخلي مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لا تتدخلوا في شؤوننا ولن نتدخل في شؤونكم، حسب حاجتنا.
هذه هي أسس الجدار المحصن الذي أقامته إسرائيل حولها، وهي تقنع نفسها بأنه لا توجد قوة في العالم تستطيع اسقاطها، لا ترامب ولا كلينتون: ليست هناك طريقة اخرى لتفسير صمت القيادة الإسرائيلية على خلفية تصريحات ترامب وبعض مؤيديه اللاسامية. لا توجد طريقة اخرى حتى لفهم لامبالاة اليمين تجاه امكانية أن تحاول كلينتون تحريك عملية السلام قليلا بناء على تصريحاتها السابقة.
في الوقت الذي يعرب فيه زعماء أوروبا علنا عن زعزعتهم من امكانية انتخاب ترامب، يغنون في القدس «هافا نغيلا». ولو تم اجراء استطلاع بين رؤساء الدول حول موقفهم من نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة، فستكون إسرائيل بدون رأي. ونحن كالعادة مستعدون لكل سيناريو.

هآرتس 9/11/2016

مكسرات وبيرة وانتخابات
بغض النظر عن نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة فإن لدى إسرائيل ضمانات عدم تغيير العلاقة الاستراتيجية معها
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية