لماذا لا تخشى تركيا من «ترامب»؟

حجم الخط
1

إسطنبول –»القدس العربي» : على خلاف معظم دول العالم، لا يبدو أن هناك خشية تركية واضحة من فوز المرشح الجمهوري دونالد اترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وعلى العكس من ذلك تبدي بعض الأطراف القيادية في تركيا تفاؤلاً بإمكانية تحقيق تعاون أكبر مع الرئيس الجديد يخدم مصالح أنقرة في المنطقة.
وبينما تحتاج أسباب عدم خشية تركيا من ترامب إلى تحليل حساس، فإن عدم أسف تركيا ونقمة قياداتها على الرئيس الحالي باراك أوباما تبدو واضحة للعيان، فالإدارة الأمريكية الحالية وقفت على النقيض تماماً من مصالح أنقرة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
فالأتراك يرون أن إدارة أوباما تجاهلت جميع مطالبهم في سوريا وأفشلت خططهم لإقامة منطقة آمنة ودعمت الوحدات الكردية المعادية لها، بالإضافة إلى دعم المتمردين الأكراد سياسياً وبشكل غير مباشر عسكرياً وتجاهلت مصالحها في العراق وعملت على تهميش أي دور قيادي لها في المنطقة، كل ذلك إلى جانب عدم الوقوف إلى جانبها في أزمة الطائرة مع روسيا والتهاون مع منفذي محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا ورفض تسليم غولن، وسط اتهامات غير رسمية بدعم واشنطن للانقلاب.
وتعتبر تركيا سياسة الرئيس أوباما «ضعيفة ومترددة» ولم تتمكن من حسم الملفات الصعبة في الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى زيادة نفوذ روسيا وإيران على حساب النفوذ التركي، ولذلك تخشى أن تستمر هيلاري كلينتون لو فازت على نفس النهج والسياسية وربما تعتقد أنه من الممكن أن يلجأ ترامب إلى حسم هذه الملفات ووضع حد للأزمة في سوريا التي أنهت تركيا سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
ولعل أبرز ما تتمناه تركيا من الرئيس الجديد هو «التعامل بصدق وبثقة متبادلة»، حيث تنعدم الثقة بين المسئولين الأتراك والإدارة الأمريكية الحالية التي خذلتها في العديد من المواقف التي كان آخرها تقديم وعد بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج السورية عقب تحريرها من داعش دون الوفاء به حتى الآن.
وحسب محللين أتراك فإن الرؤساء الجمهوريين في تاريخ الولايات المتحدة كانوا على الدوام يعطون أولوية أكبر للحسابات الأمنية، ويرون أنه طالما أن تركيا تحتل موقع جيواستراتيجي هام ومحوري في المنطقة فسيكون ذلك أرضية هامة لعلاقات قريبة ومصالح أوسع مع الإدارة الأمريكية الجديدة، الأمر الذي سيسهم في محاولة الوصول إلى حل نهائي للأزمة في سوريا أو مساعدة أنقرة أمنياً لمواجهة التحديات في حال استمرار الأزمة.
وفي الوقت التي تبدي أنقرة انزعاجاً غير مسبوق من الانتقادات الأمريكية المتلاحقة حول الحملة المضادة التي تقوم بها ضد المشتبه بمشاركتهم في محاولة الانقلاب الفاشلة، رأى ترامب أن «على الولايات المتحدة أن تصلح فوضاها قبل أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، وأضاف رداً على سؤال في هذا الإطار: «أنا لا أظن أن من حقنا الوعظ وإلقاء المحاضرات على الآخرين، وانظر إلى ما يجري من أحداث في بلادنا: كيف تتوقع منا أن نقدم العِظات والمحاضرات فيما شعبنا يطلق النار على رجال الشرطة بدم بارد؟».
وفي إشارة أخرى في هذا الإطار لفت ترامب إلى أنه «في حال انتخابه رئيساً فلن يمارس أي ضغوط على أي دولة حليفة توصف بأنها ذات نظام استبدادي لحثها على وقف ما يعتبره البعض قمعا للمعارضين السياسيين أو كبت الحريات المدنية».
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وفي أول تصريح له عقب فوز ترامب، عبر عن أمله في أن يحمل اختيار الشعب الأمريكي «خطوات إيجابية للولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط»، وقال: «مع هذه الانتخابات عاد الجمهوريون (الأمريكيون) إلى سدة حكم البلاد مرة أخرى، سيما وأن هذا كان اختيار الشعب الأمريكي، ومع هذا الاختيار تبدأ مرحلة جديدة في أمريكا»، مضيفاً: «آمل أن اختيار الشعب الأمريكي يفضي إلى خطوات إيجابية بالنسبة للحقوق والحريات العامة والديمقراطية في العالم، وللتطورات في منطقتنا».
وهنأ رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، ترامب، وشدد على أهمية تلبية المطالب التركية بترحيل فتح الله غولن، المتهم بالوقوف خلف محاولة الانقلاب في تركيا، وقال: «نتمنى أن يستمر تحالفنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وأن نطور شراكتنا وعلاقاتنا على كافة الصعد».
كما أن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، هنأ، ترامب، وقال في تغريده له أشار فيها لترامب: «نرغب بتعزيز تعاوننا الاستراتيجي القائم على الثقة مع الولايات المتحدة الأمريكية». من جهته، قال وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، إنه: «لا أحد يفوز في الانتخابات عبر عناوين الجرائد واستطلاعات الرأي، فالشعب هو من يصوت في النهاية، وأرى أن الشعب الأمريكي قال لا لتوجيه إرادته»، لافتاً إلى أن بلاده ستواصل العمل مع من يختاره الشعب الأمريكي «لدينا مصالح مشتركة وشراكة إستراتيجية»، وأعرب عن أمله في رفع علاقات أنقرة مع واشنطن إلى مستوى أعلى.
ورأى محللون أتراك أن الموقف التركي كان في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات مع فوز ترامب ليس لوجود توافق أو تأييد لسياساته لكن لمجرد أنه أفضل الخيارات المتوفرة وبسبب الخشية الواسعة من فوز كلينتون وتطبيقها سياسة مشابهة لإدارة أوباما تبقي مشاكل المنطقة على ما هي عليه لسنوات مقبلة.
ويأمل الأتراك أن يتمكن ترامب الذي انتقد بشكل لاذع الاتفاق النووي مع طهران من إعادة تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة الأمر الذي يضمن لأنقرة استعادة جزء من النفوذ الذي فقدته طوال السنوات الماضية، ويؤدي إلى إضعاف حلفاء طهران في سوريا والعراق.
كما تتوقع تركيا من ترامب إرادة أمريكية أقوى في محاربة تنظيم الدولة الذي زاد من استهدافه للأراضي التركية خلال الفترة الأخيرة، حيث انتقد ترامب سابقاً سياسة أوباما في الحرب على الإرهاب ووعد بإنهاء التنظيم في سوريا والعراق وهو الأمر الذي بات من أهم أولويات تركيا في الفترة الحالية.
وكونه يعارض سياسات الهجرة واستضافت اللاجئين، تعول أنقرة على دور ترامب في اتخاذ سياسة أمريكية جديدة بجانب الضغط على أوروبا من أجل العمل على إنهاء الأزمات التي ولدت مشكلة اللاجئين، وبالتالي السعي للعمل مع تركيا على حل مشاكل سوريا والعراق وتحقيق دعم أكبر لتركيا لاستيعاب اللاجئين على أراضيها.
وكانت وسائل إعلام تركية اتهمت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالحصول على دعم مادي لحملتها الانتخابية من الأذرع الاقتصادية لجماعة فتح الله غولن التي تنشط في الولايات المتحد، الأمر الذي ولد حالة عامة من السخط على كلينتون.

تتوقع منه تحالفا إستراتيجيا «مبنيا على الثقة»
لماذا لا تخشى تركيا من «ترامب»؟
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية