عندما تأسست محكمة العدل الدولية في لاهاي في العام 2002، علق عليها الكثيرون الآمال الكبيرة. وهناك من كان يحلم بأنه وجد أخيرا الاطار المناسب الذي سيحاكم مجرمي الحرب ومن ينفذون الجرائم ضد الإنسانية. ومن الآن فصاعدا، لن يجدوا ملجأ لهم في دولهم من اجل الاختباء من المحاكمة. إسرائيل والولايات المتحدة اللتان اكتشفا مبكرا أن هذا المكان سيتم استغلاله من قبل بعض الانظمة الظلامية وسيتحول إلى سلاح في يد أكثر المجرمين، تعرضتا للانتقاد. وها هي سنوات قليلة مرت، ليتبين أن الإسرائيليين والأمريكيين كانوا على حق.
الازمة الحالية حول محكمة العدل الدولية بدأت مع انسحاب عدد من الدول الافريقية. ويتوقع أن تنسحب دول اخرى، وكلها لا تخفي اسباب انسحابها: عدم الاستعداد لتسليم الزعيم السوداني عمر البشير للمحكمة، وهو أحد الديكتاتوريين الاكثر فظاعة في ايامنا. والغضب من أن المحكمة «تطارد» الافارقة. واذا قمنا بترجمة ذلك من لغة الاستقامة السياسية فسنحصل على الصورة الحقيقية – مباديء العدل هي الامر الاخير الذي يهم الاغلبية المطلقة للدول الاعضاء في هذه المحكمة، عدد كبير من هذه الدول ليست دول ديمقراطية وهي لا تهتم بحقوق الانسان ولا تعاقب من يعتدون على هذه الحقوق.
عند اقامة المحكمة الدولية أيدت اقامتها 139 دولة، ومعظمها فعلت ذلك من اجل الهجوم على خصومها، وبعضها اعتبرت المحكمة ساحة مثالية لتوجيه اللوم على إسرائيل في محاولة لتحويل الضحية إلى متهم. حلم اعداء إسرائيل هو رؤية القادة والجنود الإسرائيليين مكبلين داخل المحكمة في لاهاي. وقد اضطرت هذه المؤسسة مرتين إلى التحقيق مع إسرائيل. وفي بداية 2015 أعلنت المدعية العامة للمحكمة عن قرارها بالفحص الاولي عن الوضع «في فلسطين». ولم يسمع أي احتجاج على ذلك. المذبحة في سوريا لا تهم المحققين في المحكمة وهم لا يعتقلون البشير الذي تلطخت أيديه بدم الملايين. المحكمة لا تقوم باحضار الديكتاتور الفظيع، لكنها تقوم باتهام إسرائيل.
لقد سقطت المحكمة الدولية ضحية للوباء الذي قضى على مبادرات دولية اخرى مثل الامم المتحدة واليونسكو. كل هذه المؤسسات وجدت بفضل اشخاص نزيهين أرادوا اصلاح العالم واحلال السلام. وقد بدأ الامر كفكرة طاهرة وتم اختطافها على الفور من قبل اصحاب المصالح الظلامية. إن اتخاذ القرارات في هذه المحافل يتم حسب المصالح السياسية، واذا تسلل قرار اخلاقي واحد ـ مثل الذي يطالب باعتقال البشير ـ فان الاغلبية غير الديمقراطية تفعل كل شيء من اجل عدم تنفيذه. من الجيد أن إسرائيل اختارت عدم الانضمام إلى هذه المؤسسة.
اريئيل بونشتاين
إسرائيل اليوم 9/11/2016
صحف عبرية