نهاية العالم

حجم الخط
0

صديقي أ: لقد أملت أن يُنتخب دونالد ترامب. وصديقي ب: لقد فزعت من انتخابه. يكفي التفكير بأن رودي جولياني سيكون صاحب منصب رفيع في ادارته، وقد يؤثر ايضا على سياسته تجاه إسرائيل، لكي أدخل إلى حالة رعب حقيقية. زوجتي كاثرين منغلقة الآن على نفسها في غرفتها، وهي غاضبة جدا: إنها قلقة على مستقبل البيئة وعلى مستقبل بلادها. إنها على يقين من أن ترامب سيدمر البيئة وسيسمح لبوتين بأن يحتل السويد.
إن هذا الخوف من ترامب، الذي يملأ العالم الآن، وبعض مصوتيه ايضا، مثل مؤيدي الخروج في بريطانيا والذين ندموا، هو الخوف مما هو معروف، وخصوصا مما هو غير معروف. هذا الخوف يُذكر برعب العام 1977 حينما صعد مناحيم بيغن إلى الحكم. نصف الشعب كان في حالة فوضى. وتنافست نبوءات نهاية العالم. بيغن سيشعل الحرب وسيشعل الفاشية. وفي نهاية المطاف، أشعل بيغن الحرب بالفعل، مثل كل رئيس حكومة إسرائيلي آخر، لكنه في نفس الوقت صنع السلام، مثلما لم يصنعه أي رئيس حكومة آخر، لا قبله ولا بعده. ولم يكن بيغن فاشيا.
أملت أن يُنتخب ترامب لأنني أدرك أن انتخاب هيلاري كلينتون هو مثابة اختيار استمرار الاحتلال الإسرائيلي. عالمي ضيق: أنا يهمني الاحتلال الإسرائيلي أكثر من أي شيء آخر، ولا توجد أنباء أصعب من رئيسة تستمر في منحه الغطاء. كان من المفروض فتح زجاجات الشمبانيا في ايتمار ويتسهار، لو تم انتخابها، مع اموال حاييم سبان وإرث اوباما. لم تكن أمريكا للتجرأ على الضغط على إسرائيل. نهاية العالم.
بنيامين نتنياهو ايضا يجب أن يقلق. ترامب الذي لن يهتم بالشرق الاوسط من شأنه ايضا أن لا يمنح الغطاء للاحتلال. فرح المستوطنين سابق لأوانه، ويمكن أن يتحول إلى صرخة. بالطبع لن يكون ترامب صديقا للفلسطينيين، مثلما لن يكون صديقا للضعفاء في العالم، لكنه قد يكون انفصاليا حقيقيا ويقوم بفك الالتزام الاعمى والتلقائي وغير المفهوم لبلاده تجاه إسرائيل. لقد تم انتخابه بناء على الوعود بزعزعة الاستقامة السياسية، وتأييد استمرار الاحتلال الإسرائيلي في أمريكا هو الاستقامة السياسية بحد ذاتها، وهنا يكمن الأمل في انتخابه، لذلك تمنيت انتخاب ترامب.
لقد فزعت من انتخاب ترامب: فجأة تحولت الفانتازيا إلى واقع حقيقي، وأصبحت تسبب الرعب. انتخاب ترامب مخيف. ولا حاجة إلى تفصيل كل مواقفه الظلامية في جميع المواضيع. وأقواله المخيفة وسماته الشخصية ومعاييره الاخلاقية ولغته. لقد وعد باستخدام السلاح النووي. والغاء الاتفاق النووي مع إيران والاستمرار في تعذيب من يتم التحقيق معهم. فهل هذا غير كافٍ للشعور بالرعب؟ لا سيما أن وعوده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس هي وعود مسلية: مشكوك فيه أن يوافق الدبلوماسيون الأمريكيون على السكن في القدس، ومشكوك فيه أن يكون نقل السفارة هو أمر هام أصلا.
هناك خيار من اثنين: إما أن يكون ترامب هو ترامب، أو أن الرئيس لن يكون ترامب الذي عرفناه. ومن المشكوك فيه أنه هو نفسه يعرف ماذا سيكون.
إن خطاب الفوز بالأمس ألمح إلى الخيار الثاني، إذا أوفى ترامب بوعوده التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، فسيعتبر ذلك كارثة لأمريكا وللعالم. وأملا صغيرا لإسرائيل: ترامب الأصلي لن يتردد في التنصل منها، وقد تكون النتيجة في صالحها. والمفارقة هي أن ما سيكون سيئا للعالم قد يكون جيدا لإسرائيل: رئيس جاهل وانفصالي لا يهتم بالعالم، ويريد أن تدفع كل دولة مقابل المساعدات الأمريكية، وهو ينوي ذبح بقرات مقدسة. ويحتمل أن يكون رئيسا جيدا لإسرائيل.
هل بدأت أمس نهاية العالم؟ هذا محتمل، لكنه غير مؤكد.

هآرتس 10/11/2016

نهاية العالم
المفارقة هي أن الرئيس الذي يعتبر خطرا عالميا قد يكون جيدا بالنسبة لإسرائيل
جدعون ليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية