فرحة مبكرة

حجم الخط
0

يمكن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يربت لنفسه على الكتف بفضل «أم كل الاختراعات». فقد بدأ هو ميل القرن الـ 21 والذي يسيطر فيه زعماء منافقون على دولهم في انتخابات ديمقراطية حرة ويغيرون اتجاهها.
في اعقاب نتنياهو يسير رئيس تركيا رجب طيب اردوغان، عملية خروج بريطانيا من الاتحاد، والان دونالد ترامب في الولايات المتحدة. من التالون في الدور؟ مارين لوبان إذا انتخبت رئيسة لفرنسا في السنة القادمة؟ ايطاليا؟ هولندا؟
مع كل الفروق بين الزعماء والسياقات في البلدان المختلفة، فإن القاسم المشترك بينها هو الخطاب الحماس، القومي المتطرف، والذي يختلط بحقن دينية. الاحتقار للسلام، كراهية الاخر، التحريض ضد الاجانب، سياسة الشرخ والفصل و «خلق» دائم لاعداء حقيقيين أو وهميين من الداخل ومن الخارج.
من هذه الناحية نتنياهو هو فنان. فقد كان الزعيم الغربي الاول ـ منذ انتخابه في 1996، الذي لاحظ كراهية الكثيرين في المجتمع تجاه النخب ووسائل الإعلام التقليدية، استخدمها كأداة سياسية واستغل مخاوف الضعفاء والفقراء في بلدات المحيط. ليس مهما على الاطلاق ان نتنياهو، مثل ترامب، هما نتاج لتلك النخب وترعرعوا في بيت عائلات ذات ثراء وامتيازات.
لقد سارع نتنياهو ووزراء الحكومة ليس فقط لتهنئة ترامب بل وايضا للفرح. فهم يرون في الرئيس المنصرف براك اوباما عدوا، رغم سجله من الدعم الدبلوماسي الذي لا ينقطع لإسرائيل، التعاون الاستخباري والمساعدات الأمنية السخية التي لا مثيل لها. لنتنياهو ووزرائه في اليمين توجد توقعات عالية من الرئيس المنتخب.
لقد سارعوا إلى ذكر واقتباس تصريحات ترامب في حملة الانتخابات والتي وعد فيها بنقل السفارة الأمريكية القدس. التوقف عن تأييد فكرة اقامة دولة فلسطينية والغاء الاتفاق النووي مع إيران.
في إسرائيل يذكرون ايضا أن أقرباء ترامب هم يهود ارثوذكس وابنته تهودت. لا غرو ان الكثيرين من الجاليات الاصولية في الولايات المتحدة والإسرائيليين الأمريكيين صوتوا له، رغم أن اغلبية اليهود في الولايات المتحدة يصوتون تقليديا للحزب الديمقراطي.
ولكن لا يزال سابقا لاوانه لنتنياهو ووزرائه ان ينطلقوا في حفلات النصر. فترامب هو شخص غير متوقع. ويمكن لهذه الميزة ان تدفعه لان يدير ظهر المجن لإسرائيل. كرجل اعمال يؤمن بأنه لا توجد وجبات مجانية، يمكنه ان يتساءل لماذا تتلقى إسرائيل المساعدة الخارجية الأمريكية الاكبر ـ 3.8 مليار دولار في السنة وهي وابل هذا السخاء هو بالفعل استثمار حكيم يعطي الثمار للمصالح الأمريكية؟
من شأن الرئيس المنتخب ايضا إلا ينسى لنتنياهو رفضه السماح لترامب، حين كان لا يزال في بداية حملته الانتخابية ويعتبر حكاية غريبة، زيارة إسرائيل واللقاء به. ولكن فوق كل شيء يسجل ضد ترامب حقيقة أنه عديم التجربة في الشؤون العالمية بشكل عام وفي الشرق الاوسط بشكل خاص.
فالمنطقة ليست على رأس اهتمامه، وسيمر وقت طويل إلى أن يعين مستشاريه للموضوع ويحاول الاطلاع على تعقيدات المشاكل في المنطقة. حتى ذلك الحين، إذا كان هذا سيحصل على الاطلاق، فإن التعاون الامني والاستخباري الوثيق بين الدولتين سيستمر دون أي عراقيل.
اذا ما حاول ترامب رغم المصاعب تحقيق تصريحات الانتخابية بشكل وبشأن إسرائيل بشكل خاص، وبلورة سياسة موحدة في الشرق الاوسط من شأنه أن يجد نفسه على مسار صدام غير مسبوق مع كل الدول العربية ومع إيران. يبدو هذا ظاهرا اخذا لمخاطرة كبيرة جدا وكمهمة متعذرة. ولكن محظور ايضا ان ننسى بأن «المتعذر» هو بالضبط ما قالوه عن جملة كلمات «دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة».

معاريف 10/11/2016

 فرحة مبكرة
إذا حاول ترامب تطبيق شعاراته فسيجد نفسه على مسار صدام غير مسبوق مع كل الدول العربية ومع إيران
يوسي ميلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية