اليمين وجد شبيهه

حجم الخط
0

متى حدث هذا، أن تغير العالم إلى هذه الدرجة، أين كنا عندما تحولت الولايات المتحدة إلى دولة كهذه، حيث إن رئيسها هو أزعر، صلف، ويتحرش جنسيا ويخدع سلطات الضرائب.
يمكن اعفاء هذه الانتخابات بالقول البسيط إنه لم يكن للشعب الأمريكي أي بديل. وأن وزيرة الخارجية السابقة كانت مرشحة ضعيفة ومكروهة ومثلت البيروقراطية والمؤسسة ولم يكن لديها ما تقترحه. لكن كل ذلك لا يكفي. فمن اجل وضع ورقة لمرشح مثل ترامب يجب اغلاق العيون وتجاهل أمور لا يمكن تجاهلها. لا يمكن أن تكون امرأة، أم، شخص اسود، هسباني، مسلم، يصوتوا لترامب. هكذا بدا الامر حتى أمس.
تبين أن الامر ممكن. أو كما قالت مشاركة في حملته: ترامب هو زجاجة «مبروك» (قد تكون زجاجة حارقة) تلقى في قلب المؤسسة. النساء، السود، المسلمون صوتوا لترامب. العنصرية والشوفينية والشهادات حول التحرشات الجنسية للضحايا والتسجيلات الفظة بصوته والتفاخر بطريقة جمعه للمال، كل ذلك لم يكفي الناخبين من اجل التنصل من المرشح الاكثر اشكالية في التاريخ الأمريكي. خطوة وراء خطوة، مرحلة وراء مرحلة، صعد ترامب الدرج الاكثر علوا إلى أن وصل إلى قمة الحلم الأمريكي، المنصب الأهم في العالم.
لو كنت استطيع لكنت سألت المواطن الأمريكي، ليس عن من يريده ليجيب على الهاتف الاحمر في الساعة الثالثة فجرا. بل كنت سأسأل: هل كنت ستترك ابنتك إبنة الـ 13 سنة في غرفة مع الرئيس الجديد وحدها؟.
متى حدث ذلك، أن تغير العالم إلى هذه الدرجة؟ وكيف أن الشخص الانفعالي ونجم الواقع الفظ هو الذي سيحصل على مفاتيح البيت الابيض من يد الشخص الاكثر أناقة وثقافة، والذي أعاد صياغة شخصية الرئيس الأمريكي من جديد؟ إن مدرسة برلسكوني سيطرت على واشنطن.
يبدو أننا نحن بالذات، الإسرائيليون، لا يجب أن نفاجأ. فنحن ايضا ذهبنا قبل سنة ونصف إلى الصناديق وفضلنا انتخاب الشخص الذي تحدث في نفس اليوم بشكل عنصري ضد مواطني إسرائيل العرب، للمرة الرابعة. الشخص الذي نعرفه جيدا ونعرف مواقفه من وسائل الإعلام ومن الاقلية العربية، والذي ينتهج سياسة فرق تسد. ويقوم بافتعال الصراعات بين وزرائه وبين اعضاء حزبه وبين الجمهور. هنا ايضا لم ترتجف أيدي الجمهور الإسرائيلي حين فضل نتنياهو على هرتسوغ الذي كان ضعيفا، معتدلا، محافظا ولا يؤجج المشاعر.
تثبت الانتخابات الأمريكية ما كان يجب أن نعرفه وهو أنه لا يوجد في العالم اليوم مكان للمرشحين الرماديين. كلما كنت فظا أكثر ومتعاليا وعنصريا أكثر كلما زادت فرصتك لتكون في القيادة. اشخاص مثل هرتسوغ ولفني وبيرتس ويحيموفيتش الذين سينافسون على القيادة في المرة القادمة، هم في الخارج. لا يوجد الآن مكان لاشخاص مستقيمين سياسيا، ولا يوجد مكان للياقة. والاكاذيب والاهانات والعنصرية لم تعد كلمات نابية منذ زمن. عندما تأتي إلى الشعب خذ معك العصا ـ هذه هي خلاصة الانتخابات في أمريكا. المنافسة المستقيمة تنتمي إلى العالم القديم. كلما سيطر المرشح على برنامج الإعلام اليوم كلما اصبح فوزه مضمونا. وكل طريقة للوصول إلى ذلك هي شرعية.
يجب علينا الاستعداد منذ الآن للانتخابات القادمة، التي لن تكون افضل من الانتخابات الأمريكية. وليس فقط نتنياهو هو الذي يعرف ماذا يريد الشعب. مرشحون آخرون يتعلمون الطريقة. في الانتخابات القادمة لن يسمح بينيت لرئيس الحكومة بأخذ المصوتين منه، وسيدخل في صراع بشع مع نتنياهو. وفي الانتخابات القادمة، لبيد وكحلون ايضا سيستخلصان الدروس.
لقد فعل ذلك ايهود باراك، من خلال تويتر ومن خلال ظهوره في وسائل الإعلام الإسرائيلية. فظ ومباشر ومُهين للصحافي الذي يجري المقابلة، مثلما يحب الجمهور، ويلقي بالسهام المسننة نحو رئيس الحكومة ـ هذا هو بروفايل البديل لنتنياهو.
ومن لا يستطيع فعل ذلك، فمن الافضل أن يخرج من الغابة الآن.

قطارات مسرعة

بالنسبة لإسرائيل، تحولت الولايات المتحدة في ليلة واحدة إلى شيء مختلف تماما. جميع مكامن التأثير في الولايات المتحدة اختفت. في الوقت الذي خضعت فيه هيلاري كلينتون للسياسة التي نعرف قوانينها ونعرف كيف نلعبها ـ ترامب في المقابل لا شيء يوقفه.
اذا تعاطينا هنا بجدية مع شعارات الانتخابات التي أطلقها اثناء الحملة الانتخابية بخصوص إسرائيل ـ فان الامر يعتبر نكتة. لا أحد يعرف مواقفه الحقيقية ولا أحد يعرف إذا كانت لديه مواقف أصلا. وما يمكن معرفته هو أنه إذا قرر اتخاذ موقف فلا شيء سيوقفه. لا خطابات في الكونغرس ولا مقابلات وظهور في وسائل الإعلام ولا الايباك ولا اللوبي اليهودي. كل ذلك لن يكون قائما. ترامب لا يلتزم بالقوانين التي نعرفها.
إن ما يغضب الرئيس الجديد هو التذاكي، وهو الامر الذي استخدمته إسرائيل كثيرا في السابق. إذا تذاكت إسرائيل واستغلت الفترة الانتقالية لخلق حقائق على الارض، فان الاشقر من البيت الابيض سيقطع رأسنا. وبالنسبة له لن تكون اللعبة مؤدبة مثل ادارة اوباما.
في هذه الاثناء تقف الولايات المتحدة وراء كل شيء. وأي مبادرة دولية ليست في صالح إسرائيل ستقوم الولايات المتحدة بافشالها. ولكن إذا اعتقد الرئيس الجديد أن هذا غير معقول وليس صحيحا دائما، فيمكن حدوث تغيير دراماتيكي.
خلافا لما يعتقده سموتريتش وحوطوبلي فان ترامب لن يكون صديق المستوطنات. ومشكوك فيه أنه كان يعرف قبل الانتخابات أين تقع إسرائيل. وخلافا لكلينتون سيجد صعوبة في تحديد مكان عوفرا وبيت ايل على الخارطة. واذا قيل له في نقاش داخلي لماذا تعتبر المستوطنات عقبة في طريق السلام وكيف أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تحول إلى سبب الزعزعة، فيمكن أن يتغير موقفه كثيرا عما يتوقعه اليمين.
نتنياهو يعرف ذلك. فهو يعرف أنه لا يعرف: إنه لا يعرف أي شيء عن مواقف الرئيس الجديد تجاه إسرائيل. واذا تبين أن مواقف ترامب قريبة من مواقف الحكومة، أي عدم فعل أي شيء، والاستمرار بما هو موجود، فسيكون ذلك ممتاز بالنسبة لنتنياهو. ولكن إذا تبين أن الرئيس يفكر بطريقة مختلفة، فان بانتظار إسرائيل ايام صعبة. خلافا للتخوفات، في الوقت القصير المتبقي لاوباما في البيت الابيض لن يحدث الكثير. يمكن أن تكون هناك خطوات أحادية مثل حلم الدولتين، لكن الرئيس التارك لن يقوم بخطوة حقيقية. أولا، لأن ذلك غير لائق واوباما هو شخص متحضر. وهو لن يفرض على الرئيس الجديد أي خطوات. ولكن إذا طرحت المبادرة الفرنسية على الأمم المتحدة فان الرئيس اوباما لن يمنعها. والخوف الإسرائيلي يجب أن يكون الآن من المبادرة الفرنسية وليس الأمريكية.
إن سعادة اليمين من انتخاب ترامب سابقة لأوانها. ورد رئيس البيت اليهودي متحمس زيادة عن اللزوم. توجد هنا فرصة تاريخية، كما قال لي بينيت أول أمس، بعد انتخاب ترامب بيوم. مصير يهودا والسامرة منذ خمسين سنة يوجد تحت خيار الدولة الفلسطينية، وقد تعزز ذلك أكثر منذ اوسلو. يوجد الآن حوالي نصف مليون يهودي في يهودا والسامرة. وقد ولد هناك جيل ثالث، وحتى الآن هم مواطنون من الدرجة الثانية. لقد جربنا اوسلو خلال 23 سنة ولم ينجح، والعالم يضغط علينا. توجد الآن فرصة لرئيس أمريكي جديد لا يؤيد الدولة الفلسطينية.
وهناك مبدأ آخر، حسب اقوال بينيت. لن يكون هناك رئيس أمريكي اكثر صقورية منا، لذلك في نافذة الزمن التي نشأت يجب أن نقول ما هو موقفنا، وليس الاستمرار في خط خطاب بار ايلان، وعدم البناء في القدس وتجميد البناء في يهودا والسامرة. هذه الفرصة لجر الرئيس المنتخب نحونا بقدر الامكان.
بينيت قال إنه محظور علينا أن نكون سلبيين، بل يجب علينا قول ما نريد. وحلمي هو: حكم ذاتي للفلسطينيين في مناطقهم من اجل ادارة حياتهم، وسيادة إسرائيلية على مناطق ج. إن ما فعله بيغن في هضبة الجولان وما فعله اشكول في القدس يجب علينا فعله في يهودا والسامرة. لقد حان الوقت للتقدم وأن لا نكون سلبيين أو أن نستمر بالسير على سكة القطار القديمة.
ما الغريب إذا في أن نتنياهو قد طلب من بينيت وشكيد تأجيل التصويت على قانون الترتيبات. رئيس البيت اليهودي ينسى أمرا واحدا: أن هناك قطار آخر يسير بسرعة على سكة الحديد القديمة. إنه قطار الفلسطينيين والدول العربية وإيران. وليس مؤكدا أن ترامب يريد أن يتصادم معه.

يديعوت 11/11/2016

اليمين وجد شبيهه
الانتخابات الأمريكية أثبتت أن على المرشح أن يكون فظا وعنصريا كي يفوز فيها
سيما كدمون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية