باريس ـ «القدس العربي»: تكاثرت وسائل الإعلام السورية في الخارج منذ تفجر الثورة في 2011، وظهر جيل جديد من الصحافيين الشباب في الداخل كما في الخارج متعطش لرواية قصص المأساة واللجوء والحرب والدمار التي يعيشها الشعب السوري منذ خمس سنوات. وظهرت منابر إعلامية للرد على دعاية النظام السوري التي شيطنت الثورة السورية منذ البداية وصورتها بكونها مؤامرة خارجية، هدفها إسقاط الأسد.
ومن بين وسائل الإعلام التي عرفت طفرة كبيرة نجد الاذاعات أو «الراديو» على الانترنت، كوسيلة إعلامية مهمة وسهلة التكلفة مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية الأخرى. وقدرت دراسة قامت بها «المنظمة الدولية لدعم الإعلام» في 2014 أن عدد الإذاعات السورية العاملة خارج سوريا تجاوزت أكثر من عشرين إذاعة.
وتتواجد أغلب الاذاعات في تركيا حيث توجد قيادات المعارضة السورية، بسبب وجود نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري داخل الأراضي التركية. وتبث أغلبها عبر موجات «أف أم» أو الانترنت، منها «نسائم سوريا» «هوا سمارت»، «راية»، «راديو الكل»، «ألوان»، «حارة»، «العاصمة». كما توجد إذاعات أخرى تبث من دول عربية وأوروبية.
وفي عام 2012 أطلق مجموعة من الشباب السوريين مشروع راديو «سوريا لي» وبدأت تبث عبر الانترنت من 14 بلدا حول العالم، بينها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وضمت نحو 27 ناشطا وصحافيا. وفي حديثه لـ «القدس العربي» أعرب إياد كلس، عضو مؤسس ومدير البرامج في «سوريا لي» في مدينة بوردو الفرنسية، أن اسم الاذاعة يحمل دلالتان، الأولى كونها مفارقة وتشير إلى الحالة «السوريالية» في سوريا وحالة «اللامعقول» التي وصلت إليها الأزمة والصراع منذ خمس سنوات، والثانية تعبير لمفهوم «سوريا لي»، كون هؤلاء الشباب يحملون هموم الوطن في قلوبهم رغم الغربة، ويرغبون في» إعادة بناء سوريا الوطن لكل المواطنين، من أجل بلد يتسع للجميع ويحترم حقوق الإنسان وينبذ كل أشكال المذهبية والطائفية، والإقصاء السياسي».
وأضاف أن «سوريا لي» تبقى «حلقة وصل بين الداخل والخارج السوري من أجل المساهمة في مشاركة الشباب في حركة التغيير لنسمع صوتنا للعالم الحر، وكي نتبادل الآراء في ما بيننا بكل حرية ومن دون أية قيود. كما أننا بحاجة في سوريا إلى إعلام مستقل، خال من التخوين والتحريض والطائفية».
ويضيف المدير والعضو المؤسس لسوريا لي « نحن منصة لكل المبادرات الشبابية، وهذا ينعكس في برامجنا المتنوعة، التي تزاوج ما بين ما هو حواري، وسياسي واجتماعي وترفيهي أيضا. نشتغل في الوقت الراهن على المحتوى التثقيفي لرفع نسبة الوعي لدى الشباب».
كما أن هناك جانبا من البرامج يسعى لمساعدة اللاجئين في الدول الأوروبية على الاندماج، مثل برنامج «بلا تذكرة سفر» يبث كل خميس من مدينة بوردو الفرنسية، وتناولت حلقة الخميس الماضي، كيفية الحصول على وثائق الإقامة والجنسية في فرنسا مع المحامي السوري والمستشار القانوني في فرنسا باسم سالم.
كما يوجد جانب من البرامج يعرف بالهوية السورية وثقافتها بالنسبة للأجانب والعرب، عبر إعداد برامج تعرف بالموروث الموسيقي السوري المتنوع، إضافة إلى الطبخ، عبر برنامج «ألف طبخة وطبخة».
وأضاف إياد كلس أن نسبة المستمعين تقدر بنحو «نصف مليون مستمع،50 % من الداخل السوري، و40 % في الخارج ونحو 10% في الشتات وفي المخيمات في مختلف الدول كتركيا ولبنان والأردن».
وتعمل الاذاعة حاليا على تطوير برامجها وتنويعها عبر إنتاج مجموعة من البرامج الهادفة مثل برنامج «تفاحة قلبي» وهو برنامج اجتماعي يهتم بقضايا التربية والطفولة. وبرنامج «أبو فاكر فوياج» الذي يعرف بتاريخ الشعب الفرنسي، وثورته وحياته، وكيف وصل لتحقيق الجمهورية على أسس ديمقراطية.
وأكد إياد كلس، مدير البرامج في «سوريا لي» أنه يعكف حاليا على إعداد برامج باللغتين الفرنسية والانكليزية.