ألمانيا قلقة من فوز ترامب الألماني الأصل وصحافتها ترى أن التطرف في العالم سيزداد

حجم الخط
1

برلين – «القدس العربي»: تحذيرات المستشارة الألمانية انغيلا ميركل للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن «التعاون الوثيق» بين البلدين في المستقبل يجب أن يقوم على القيم الديمقراطية المشتركة، أمر يدعو للتمعن في خفاياه، إذ أن هذه التحذيرات تعكس قلقا ألمانيا متزايدا من فشل ترامب في الالتزم بهذه المعايير .
وشددت المستشارة على ان الشراكة مع الولايات المتحدة يجب ان تبقى أساسا من أسس السياسة الخارجية الألمانية من أجل «تجاوز التحديات» الراهنة، ذاكرة منها «الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والسياسة المناخية ومكافحة الإرهاب والفقر والجوع والأمراض». وذكرته بـ»مسؤوليته» على المستوى العالمي. وقالت ميركل ان «ألمانيا وأمريكا تشتركان في قيم الديمقراطية والحرية واحترام حكم القانون وكرامة الإنسان بغض النظر عن لون بشرته أو دينه أو جنسه أو ميوله الجنسية أو قناعاته السياسية».
ولفتت ميركل التي انتقد دونالد ترامب مرارا في الماضي سياستها حيال اللاجئين السوريين، إلى انه سيتحتم على الرئيس القادم «تحمل مسؤولية ستنعكس تبعاتها على جميع أنحاء العالم تقريبا» بسبب ما لبلاده من «قوة اقتصادية هائلة وطاقة عسكرية وتأثير ثقافي». وأضافت «بناء على هذه القيم أعرض تعاونا وثيقا على الرئيس المقبل للولايات المتحدة دونالد ترامب» في حين كانت حملة ترامب حافلة بالتصريحات المثيرة للجدل حول النساء والأقليات وخصومه السياسيين، وبهذا الموقف ترد ميركل على النزعة الانعزالية التي يعبر عنها أنصار ترامب، إذ يعتزمون إعطاء الأولوية لمشكلات الأمريكيين ومصالحهم.
وكتبت صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» عن التطورات السياسية في الولايات المتحدة «لقد فعلها الأمريكيون بالفعل وانتخبوا خطيب الكراهية كما سماه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بطريقة قاسية وغير معهودة، رئيساً لهم. فقد سمى شتاينماير الأشياء بمسمياتها، إذ أطلق ترامب تصريحات متناقضة ومشوشة في حملته الانتخابية، غير أن هناك قاسما مشتركا بين هذه التصريحات: انكفاء أمريكا على نفسها وانسحابها من الأجندات المعقدة للسياسة الدولية».
وكان وزير الخارجية الألماني قد أعلن عشية فوز ترامب انه يتوقع «أوقاتا أصعب» على الصعيد الدولي مع وصوله. وأضاف ان «دونالد ترامب أدلى خلال حملته الانتخابية بتصريحات لم ينتقد فيها أوروبا فقط، بل انتقد أيضا بالتحديد ألمانيا»ْ.
وأوضح وزير الخارجية الألماني «نتوقع كما أتصور ان تصبح السياسة الخارجية الأمريكية في المستقبل القريب أقل وضوحا» داعيا إلى عدم التضحية «بالعلاقة بين ضفتي الأطلسي» التي تشكل «واحدا من أسس الغرب».
وقال شتاينماير إن فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية ليس على هوى معظم الألمان. وأضاف أن السياسة الخارجية الأمريكية لم يعد في الإمكان توقعها كما كان الحال في الماضي.
وأضاف أنه «على مدى حملته الانتخابية وجه دونالد ترامب عبارات النقد لأوروبا وألمانيا. علينا التكيف مع حقيقة أن السياسة الخارجية الأمريكية ستكون أقل قابلية للتوقع في المستقبل القريب.»
ولم يتوقع أحد من سكان قرية كالشتات الألمانية الواقعة في ولاية راينلاند بفالتس أن الملياردير الطائش ترامب – الذي نشأ أجداده وترعرعوا في قريتهم، ولكنهم تركوها قبل أكثر من قرن متجهين إلى أمريكا – سوف يفوز بالانتخابات الأمريكية.
وشد جد دونالد ترامب، فريدريش – الذي أكسب اسمه الصبغة الإنكليزية ليصبح فريدريك- الرحال إلى نيويورك في أواخر القرن التاسع وتوجه فيما بعد غربا في إطار «حمى الذهب «. حيث أرسل فريدريك بعض أرباحه إلى أقاربه في ألمانيا الذين استغلوها في شراء عقار في كالشتات. ولكن اليوم هناك آثار قليلة للعائلة التي كان لها يوما مقر هناك. وبالرغم من أصول ترامب الألمانية، إلا أنه غير محبوب في ألمانيا كما يقول السكان هناك، حيث نقلت قنوات تلفزيونية ألمانية إحباط السكان الألمان من فوزه واتهموه بالعنصرية.
وكان المسؤول في الحزب المحافظ بزعامة المستشارة الألمانية، نوربرت روتغن الذي يترأس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب، أقل مراعاة في رد فعله. فقد أعلن أن فوز ترامب «شرخ خطير ذو أبعاد تاريخية» معتبرا ان الرئيس المقبل كان خلال الحملة «صوت التعصب والكراهية وحتى العنف». وخلص إلى القول ان فوزه «أكثر من خيبة، إنه صدمة».
صحيفة «برلينر تسايتونغ» الألمانية تناولت الموضوع من جهة أخرى، حيث ركزت على الصراع العربي الإسرائيلي وتأثير فوز ترامب على القضية الفلسطينية وكتبت تقول:
«يأمل الكثير في الحكومة الإسرائيلية في أن يؤدي فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلى ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لإسرائيل. أو على الأقل، سيوافق ترامب، كما وعد، على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. بالتأكيد وعد من سبقه من مرشحي الرئاسة الجمهوريين بالشيء نفسه، بيّد أنهم وبعد وصولهم للمكتب البيضاوي لم يفوا بوعودهم. إذ أوضح لهم مستشاروهم للشؤون الخارجية المضاعفات الدبلوماسية الخطيرة للاعتراف بالقدس، بما فيها القدس الشرقية التي يسكنها العرب، كعاصمة لإسرائيل. وفي كلتا الحالتين، فإن نتينياهو سينطلق من فرضية أن واشنطن ستمضي قدماً في إطلاق يديه، وحتى في موضوع بناء المستوطنات. فنتيناهو يتمتع بتقدير ترامب، إذ كان قد وصفه بأنه رجل عظيم».
أما صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار، فقد عنونت على صدر صفحتها الأولى متسائلة:
كلينتون! «الدولة الإسلامية»! إيران!. من سيكون أول من سيحاسبه ترامب، القادر على كل شيء؟
«يتحدث ترامب مراراً وتكراراً عن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الإرهابي وأن يكون ذلك بشكل سريع، غير أن ترامب لا يعطي تفاصيل أكثر». وتقتبس الصحيفة كلام البروفيسور بيتر ناومان، الخبير في شؤون الإرهاب في «جامعة كينغز في لندن» إذ يقول: «سيحاول ترامب بناء تحالف أمريكي – روسي ضد الإرهاب يدعم الأسد. وسيؤدي هذا في النهاية إلى تصعيد ومفاقمة النزاعات، إذ إن القوى العربية الإقليمية – ستدعم بشكل أكبر المعارضة السورية والقوى الإسلامية، في الجهة المقابلة».
وتعتقد الصحيفة الألمانية أن خط السياسة الخارجية لترامب لا يزال غير واضح. بيد أنها ترى أن فوزه هدية للإسلاميين المتطرفين. فأنصار تنظيم «الدولة الإسلامية» الإرهابي والقاعدة سيستفيدون من فوز ترامب في رأيها إذ تقول: «من المؤكد…أن الكثير من الإسلامويين يرحبون بفوز ترامب؛ إذ أنهم يمنون أنفسهم بتقوية مواقفهم من خلال تصريحاته المتطرفة والمعادية للمسلمين وكذلك من معلوماته المتناقضة عن التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية».
وفي رأي البعض، يجب على أوروبا الآن أن تنهض وتتولى قدراً أكبر من المسؤولية، سواء من أجل الأمن الأوروبي أو من أجل العالم، إذا التزم ترامب بما ردده خلال حملته الانتخابية من تقليص الالتزامات الدفاعية الأمريكية وغيرها من الارتباطات الأمريكية في الخارج.
كما تمثل العلاقات التجارية وتغير المناخ وروسيا وتنظيم «الدولة الإسلامية» مجالات قد يتعين على أوروبا أن تخط فيها مساراً لنفسها إذا انسحبت واشنطن تحت قيادة ترامب من المسرح العالمي.
وقال مانفريد فيبر، حليف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الذي يقود كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي: «هذه صيحة تنبيه أخرى. الأمر عائد لأوروبا الآن. علينا أن نكون أكثر ثقة بالنفس ونتحمل قدراً أكبر من المسؤولية».
كما وصف زيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية بأنه تحذير لألمانيا وأوروبا داعيا صناع السياسة للاستماع بدرجة أكبر إلى مخاوف الناس.
وقال غابرييل في مقابلة مع صحيفة تابعة لمجموعة فونكه الإعلامية الألمانية «إن ترامب هو رائد الحركة الاستبدادية والشوفينية الدولية الجديدة.» وأضاف «بلادنا وأوروبا عليها أن تتغير إذا أرادت مواجهة الحركة الدولية الاستبدادية.»
الموضوع الذي لفت إنتباه وسائل الإعلام كان سعادة اليمين المتطرف في فوز ترامب، حيث وصفت سياسية بارزة في حزب البديل لأجل ألمانيا اليمين المتطرف «ايه اف دي» المعارض للاتحاد الأوروبي والمناوئ لعمليات إنقاذ اليورو فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بأنه «انتصار تاريخي» وكتبت نائبة أحد رئيسي الحزب الألماني المعارض بيأتريكس فون شتروخ على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «إن فوز دونالد ترامب يعد إشارة إلى أن المواطنين في العالم الغربي يريدون تغييرا سياسيا واضحا «.
ووصف السياسي الألماني ماركوس برتسل المنتمي أيضا لحزب البديل المعارض فوز ترامب في الانتخابات بأنه «حقبة جديدة في تاريخ العالم». يذكر أن رئيسة حزب البديل فراوكه بيتر كانت قد ذكرت في ربيع العام الجاري أن هناك أوجه تشابه بين حزبها وترامب، وكانت دعت في وقت سابق إلى إطلاق النار على المهاجرين السوريين الراغبين في دخول ألمانيا.

ألمانيا قلقة من فوز ترامب الألماني الأصل وصحافتها ترى أن التطرف في العالم سيزداد

علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية