أضرار أوباما

حجم الخط
0

من السهل أن تكون ذكيا بعد العمل والادعاء أن معظم العناصر التي أدت إلى سقوط هيلاري كلينتون كانت معروفة مسبقا. كلينتون لم تنجح في تحطيم سقف الزجاج، وعمرها وتجربتها الغنية ايضا أضرت بها بدل مساعدتها. رئيس الـ «اف.بي.آي» الحق الضرر المباشر بفرصها، ويجب ألا ننسى ايضا الحقيقة البسيطة وهي أنه كل ثماني سنوات في الولايات المتحدة يفوز الحزب المنافس.
يمكن أن تكون هذه هي الاسباب المعروفة للفشل، لكن حقيقة أن لا أحد لاحظ حركة الاحتجاج الكبيرة التي حملت دونالد ترامب على أجنحتها، تثير اليوم المخاوف من أن طبيعة التحول سيتم تفويتها مرة اخرى، وبذلك لا يتم الاصلاح. الادعاء المقبول هو أن مصوتي ترامب خرجوا ضد نظام الاستقامة السياسية الذي يفرض عليهم قبول الاجانب والمهاجرين بشكل متساوٍ، رغم أنهم يهددون مصدر رزقهم ويهددون السيطرة العليا الاجتماعية ـ الثقافية الخاصة بهم. ومع ذلك فإن الهجوم على الاقليات في الولايات المتحدة وخصوصا رفع شعار «اعادة المجد لأمريكا»، يشير إلى أن المشكلة في العلاقة مع الاقليات كانت ثانوية قياسا بالرد العاطفي لناخبي ترامب في سنوات رئاسة براك اوباما، ومناصرة المرأة التي يقوم بها المجتمع الأمريكي حسب رأيهم.
إن انتخاب اوباما اقترن منذ البداية بالقلق تجاه وطنيته ومواقفه الايديولوجية تجاه مكانة أمريكا وعظمتها. فقد امتنع اوباما اثناء ولايته عن اثبات قدرة أمريكا وقوتها كجهة قادرة على فرض النظام الدولي. وقال محللوه في وسائل الإعلام إنه لا مناص من التخلص من التعالي الامبريالي في ادارة العالم. النتائج الدولية والداخلية لهذه الطريقة كانت كارثية. الجمهور الأمريكي القديم الذي يعتبر الولايات المتحدة قوة عظمى عسكرية وثقافية فسر ايديولوجية اوباما على أنها مناهضة لأمريكا. وتم اعتبار ادارة اوباما ادارة ضعيفة تقوم، وبقصد، بتقزيم مكانة الولايات المتحدة في العالم. وقد أدى ذلك إلى اهانتها وفقدان تأثيرها كقوة عظمى اولى.
الدافع الاول والابرز لاحتجاج ناخبي ترامب نبع من التصورات الذاتية. نظرا لأن الامر يُذكر بما يحدث في إسرائيل ايضا، فمن المهم فهمه. بدل مواجهة ادعاءات ترامب بشكل جدي، قامت وسائل الإعلام والمرشحة الديمقراطية بحملة سلب الشرعية عن ترامب. وفي المقابل ترك بؤر التوتر الحقيقية في المجتمع الأمريكي دون التطرق اليها. ورغم أن كلينتون فهمت كما يبدو المشكلة الاساسية، إلا أنها لم تتجرأ على التعبير عن تحفظها. وهكذا تفاقم السم في وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة وتداخل مع غضب الجمهور الواسع، الامر الذي ظهر في الانتخابات.
يجب أن تشكل هذه الهزيمة تحذيرا لنا. إن نفي الصور العاطفية التي سببت الانفجار في الولايات المتحدة، يشبه إلى درجة كبيرة ما يحدث في البلاد، رغم أنه في إسرائيل يغضب الجمهور الواسع من التعريف الذاتي اليهودي وليس القوة الرجولية مثل أمريكا. كان اوباما ايديولوجيا واضحا، لذلك لم يتمكن من تغيير مواقفه وسياسته بشكل يحيد الضرر الكبير في الصورة الذاتية للأمريكيين غير المتعلمين. ولكن في البلاد، التصميم الايديولوجي على التنكر لصور الهوية اليهودية الصهيونية يكلف اليسار كثيرا. فرصة التأثير على الجمهور تتعلق بدرجة كبيرة بحكمة تخفيف التوتر والذهاب مع الجمهور الواسع في موضوع تعريفهم الذاتي. ولأن الامر هو عبارة عن نقاش فإن المهمة ليست صعبة.

هآرتس 14/11/2016

أضرار أوباما
على اليسار الإسرائيلي الاستفادة من الانتخابات الأمريكية وتغيير خطابه
تسفيا غرينفيلد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية