‘الزحف على القاهرة’ من… سيناء ؟

حجم الخط
0

منذ جمعة 28 يونيو/حزيران يحتشد الاخوان المسلمون في القاهرة. مع ذلك اعلنوا زحفاً على العاصمة في جمعة 11 تموز/يوليو، لماذا ؟
لأن الزحف من اجل ‘استرداد الشرعية’ يتطلّب، في ظنهم، ان تنطلق التظاهرات من كل المحافظات لتصبّ في ساحة ‘رابعة العدوية’، ومنها تنطلق مجدداً الى اهداف اخرى محددة.
‘استرداد الشرعية’ يعني في لغة ‘الاخوان’ استرداد السلطة من ‘مغتصبيها’. الجيش، في ادبياتهم وشعاراتهم، هو مغتصب السلطة، وما قام به في 3 يوليو هو انقلاب عسكري.
استرداد الشرعية يعني، اذاً، استرداد السلطة، ما يعني بالتالي استرداد رمز السلطة ومناطها: الرئيس محمد مرسي.
استرداد محمد مرسي يعني تحريره من ‘أسر’ الجيش الذي فرض عليه الإقامة الجبرية، اين؟
ربما في قصر الاتحادية، او في وزارة الدفاع، او في موقع الحرس الجمهوري.
لـِ’تحرير’ مرسي يقتضي اذاً الزحف على هذه المواقع الثلاثة، وهو ما حاوله ‘الاخوان’ مساء جمعة 11 يوليو دونما طائل. الجيش كان تحسّب لما اعتزموا القيام به فسدّ جميع منافذ الوصول الى المواقع الثلاثة.
غير ان للزحف منطلقاً آخر، لعله الاخطر. احدُ اركان ‘الاخوان’ محمد البلتاجي لمّح الى سيناء، قال إن استرداد الشرعية بشخص محمد مرسي كفيل بإنهاء الاضطراب الامني في سيناء.
المسؤولون كما المراقبون استخلصوا من كلام البلتاجي ان ‘الاخوان ‘ وراء احداث سيناء، فهم يشاغلون جيش مصر في منطقة حدودية حساسة لإكراهه على مساومتهم على السلطة في القاهرة. هم لا يريدون ‘تحرير’ سيناء من الجيش، بل الضغط على قيادته لحملها على ‘تحرير’ مرسي. الزحف من سيناء، اذاً، هو زحف سياسي بامتياز. ليس ‘الاخوان’ وحدهم من يكافح لـِ’تحرير’ مرسي. ادارة اوباما تسعى الى الهدف نفسه ايضاً، هي تطالب بإلافراج عن الرجل، الامر الذي يعني أنه قيد
الاعتقال. من شأن إطلاقه تنفيس الاحتقان وتبريد التوتر المتصاعد. اكثر من ذلك، ترى واشنطن ان اطلاقه مدخل لإجراء محادثات مع قادة القوات المسلحة وبالتالي مع الرئيس المؤقت عدلي منصور، لإشراك ‘الاخوان’ في حكومة جديدة يجتهد حازم الببلاوي كي تتمثّل فيها الوان الطيف المصري جميعاً.
اوباما لم يألُ جهداً في هذا السبيل، اتصل بالعاهل السعودي واتفق معه على ضرورة توطيد الاستقرار في مصر. الرياض لا تمانع، انما تريده بشروطها. ربما لذلك سارعت الى دعم عهد ما بعد مرسي بخمسة مليارات دولار، فيما تلكأت الامارات والكويت في ان تحذوا حذوها بقدر ما تستطيعان.
هل ادرك ‘الاخوان’ انهم خسروا السلطة ؟
لا يبدو انهم سلّموا بذلك. بالعكس، ما زالوا يؤمنون بأن لديهم قاعدة شعبية يكفي الضغط بها لحمل الخصوم على التراجع او، في الاقل، التوصل معهم الى تسوية لائقة.
يتضح من انفتاح الببلاوي على تمثيل ‘الاخوان’ في حكومته ان الجيش واركان المعارضة (التي لا يجوز نعتها بالسابقة طالما هي بعدُ خارج السلطة) يشاطرونه هذا الخيار، لكن ‘الاخوان’ ما زالوا يرفضون، ذلك ان نجاح قادة الجيش واركان المعارضة في تعديل الدستور وصوغ قانون مقبول للانتخابات وإجرائها تالياً قبل آخر السنة الجارية من شأنه ضمان فوز خصوم ‘الاخوان’ في انتخابات الرئاسة والبرلمان معاً.
ثمة سبب آخر لعدم تسليم ‘الاخوان’ بخسارة السلطة والمثابرة في استخدام الشارع لاستردادها، انه انقسام المعارضة على نفسها، ذلك ان اطراف المعارضة يجمعهم هدف واحد هو اسقاط حكم ‘الاخوان’، اما ما يجب ان تكون عليه مصر بعد اسقاطهم فهو مدار اختلاف وخلاف.
يزداد الوضع تعقيداً بدخول السلفيين، ولاسيما حزب النور، لاعباً فاعلاً الى المسرح. فقد شقّ السلفيون صف الإسلاميين بانضمامهم الى المعارضة الشعبية المطالبة بإسقاط مرسي وحكم ‘الاخوان’. وهم يريدون، بطبيعة الحال، ثمناً لموقفهم.
المحادثات، حتى لا نقول المساومات، ناشطة بين معظم اطراف المعارضة من اجل انجاز مهمات المرحلة الانتقالية وإرساء قواعد عهد ما بعد ‘الاخوان’، لكن واقع الاختلافات بين اطراف المعارضة يتيح للسلفيين مجالاً فسيحاً للمناورة والمراوغة، الامر الذي يتيح بدوره لـ’الاخوان’ فرصةً للاستفادة من تناقضات خصومهم.
ليس ادل على وجود اختلافات، وحتى خلافات، بين اطراف المعـــــارضة من العنوان الذي اطلقته حركة ‘تمرد’ على الحشد الذي تمّ في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي.
العنوان كان ‘لمّ الشمل’، بمعنى لمّ شــــمل اطراف المعارضة المختلفين حول امور شتى. ‘لمّ الشمل’ تمّ على إفطار، لكنه لم يؤدِ بالضرورة الى تفاهم بين الاطراف على امور خلافية، في مقدمها بعض بنود الإعلان الدستوري وتشكيل حكومة الببلاوي.
‘الاخوان’ رصدوا اختلافات اطراف المعارضة، فسارعوا الى طرح فكرة اقامة ‘لجنة حكماء’ من اجل تحقيق المصالحة الوطنية. كل ذلك من دون ان يتخلوا عن فكرة مضاعفة الحشود في ساحة ‘رابعة العدوية’ وساحة ‘النهضة’ والزحف بها على المواقع التي يحتمل وجود مرسي فيها لتحريره. غير ان الجيش يقف لهم بالمرصاد ويسد عليهم منافذ الوصول الى حيث يريدون، فهل يؤدي الزحف وصده المحتمل الى اندلاع شرارة حرب اهلية؟
كل الاحتمالات واردة في قاهرة ‘الاخوان’…
كاتب لبناني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية