الإعلام التركي يشن حملة ضخمة على أوروبا ويصفها بأكبر حاضنة وداعم للإرهاب

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شن الإعلام التركي أضخم هجوم على الاتحاد الأوروبي واصفاً دول القارة بأكبر حاضنة وداعم للإرهاب الدولي، في حملة هي الأعنف منذ تصاعد الأزمة بين أنقرة وبروكسل على خلفية اتهام الحكومة التركية للاتحاد بدعم منظمات إرهابية معادية لأنقرة.
وبزخم غير مسبوق، دخلت أكبر الفضائيات الإخبارية التركية في موجات من التغطية الإخبارية والبث المباشر مع شبكة كبيرة من مراسليها في الدول الأوروبية، كما استضافت سياسيين حاليين وسابقين ومحللين سياسيين، وعنونت هذه الفضائيات الحملة بـ»أوروبا أكبر دعم للإرهاب».
وكُتبت عناوين من قبيل «لماذا تفتح أوروبا حضنها للمنظمات الإرهابية»، و»أوروبا باتت أكبر قاعدة لإقامة ممثلي المنظمات الإرهابية»، و»لماذا تعادي أوروبا تركيا»، فيما عرضت فضائيات مقربة من الرئاسة والحكومة التركية عبر شاشات ضخمة داخل استوديوهاتها صوراً لما تقول إنهم قادة في حزب العمال الكردستاني الإرهابي وعنونتها بمقر إقامتهم في الدول الأوروبية.
وتقول تركيا إن الدول الأوروبية تقدم الغطاء السياسي والقانوني لأتباع منظمة «بي كا كا» الإرهابية على أراضيها، وتسمح لهم بممارسة أنشطتهم السياسية وجمع الأموال لإرسالها لشراء الأسلحة التي تستخدم في الهجمات اليومية ضد المدنيين والعسكريين الأتراك وخلفت آلاف القتلى والجرحى منذ بداية العام الحالي.
كما تتهم الحكومة التركية دول الاتحاد بحماية أنصار منظمة فتح الله غولن التي تصفها الحكومة بالإرهابية بعد أن اتهمتها بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد، حيث ترفض الدول الأوروبية توقيف أو محاكمة أو تسليم المتهمين بالانتماء للجماعة.
وعلى موقع صحيفة «ديلي صباح» التركية الناطقة بالإنجليزية والمقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان نُشرت عشرات الأخبار والتقارير والمقالات التي تهاجم دول الاتحاد وتصفها براعية الإرهاب، فيما ألمح تقرير تصدر الموقع بجانب مقالين لمحللين كبار من أن الأزمة ستؤدي إلى انهيار اتفاق اللاجئين وإغراق أوروبا بمئات آلاف اللاجئين الجدد.
وعلى صدر الصفحة الأولى نشرت الصحيفة صورة كبيرة للمؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية الألماني الذي يزور تركيا مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو الذي هاجم أوروبا بشدة في المؤتمر، وقال إن بلاده سئمت (استخدم مصطلح أشد بكثير في اللغة التركية) من الانتقادات الأوروبية لتركيا.
وخلال الأيام الماضية وعقب اعتقال السلطات التركية عددا من نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد في تركيا بتهم تتعلق بدهم الإرهاب، شن أنصار الحزب في أوروبا عشرات الهجمات ضد أهداف مدنية ودبلوماسية تركية في العديد من الدول الأوروبية، وقالت أنقرة إن السلطات الرسمية لم تعمل على وضع حد لهذه الهجمات أو اعتقال المنفذين المعروفين للسلطات، على حد زعمها.
وبعد أن دخلت الحرب الكلامية المتصاعدة بين تركيا والاتحاد مرحلة جديدة مع تبادل الاتهامات بـ«النازية» والقمع و»دعم الإرهاب»؟، لوحت أوروبا بفرض عقوبات وتجميد كامل لمفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، فيما هددت تركيا بنسف الاتفاقيات الموقعة معه لا سيما اتفاقية اللاجئين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهم، الأربعاء، ألمانيا ودولا أوروبية أخرى مثل فرنسا والسويد وهولندا وبلجيكا بأنها «باتت مركزًا هامًا لمنظمتي «بي كا كا» و»فتح الله غولن الإرهابيتين»، مضيفاً: «نريد من الأوروبيين ترجمة أقوالهم إلى أفعال فيما يخص بمكافحة الإرهاب لأن هذه الأقوال لم تعد ذات معنى بالنسبة لنا».
واتهم أردوغان ألمانيا والغرب عامة بحماية الإرهاب، قائلًا: «نرى ذلك في البرلمان الأوروبي، والمظاهرات التي ينظمها الإرهابيون أمام المجلس وكما نراه في الدعم الذي يقدمونه لهؤلاء»، مضيفاً: «عرضنا للوفد الألماني أمس (الثلاثاء) وثيقة خاصة بالأموال التي جُمعت لصالح منظمة «بي كا كا» الإرهابية في ألمانيا خلال عام واحد، وهي بقيمة 13 مليون يورو».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن غالبية البلدان الأوروبية «لا تبدي موقفًا مبدئيًا تنتظره تركيا منها حيال مكافحة الإرهاب العالمي»، مشيراً إلى أن «حزب العمال الكردستاني يمارس أنشطة كثيفة وينشئ لوبيات في عموم أوروبا».
والأربعاء، قالت وكالة الأناضول إن المفوضية الأوروبية، استضافت «فيصل صاري يلدز» النائب عن حزب «الشعوب الديمقراطي» والهارب من القضاء بتهم تتعلق بنقل أسلحة لحزب العمال الكردستاني، حسب وصف الوكالة.
ورداً على ذلك، اعتبر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك أن «استقبال المفوض الأوروبي لسياسة الجوار، أشخاصًا مطلوبين قضائياً ليست وظيفته، واتخاذه موقفاً ضد تركيا أمر لا يمكن قبوله»، مؤكداً أن «هان» يُظهر موقفاً «يمنع توسع الاتحاد الأوروبي»، مطالباً الاتحاد بتحويل دعمه لتركيا من مستوى الكلمات وإصدار البيانات، إلى إظهار تضامنه عبر الإجراءات.
الكاتب التركي «محمد بارلاص» تسائل في مقاله بصحيفة صباح اليومية: «هل يتغير موقف الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا إذا قامت الأخيرة بتقديم الميداليات كمكافأة لأفراد الجيش الذين حاولوا الانقلاب على الحكومة في 15 يوليو/ تموز، وأطلقوا النار على الناس العزل وقصفوا البرلمان التركي ومناطق أخرى في بلادهم بالدبابات والطائرات؟». مضيفاً: «هل يرضى الاتحاد الأوروبي عن تركيا يا ترى إن قدّمت جائزة نوبل إلى رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الذي قام بدعوة مؤيديه إلى الشوارع ليلة 15 يوليو/ تموز، وتسبب بمقتل 42 شخصاً؟ هل سيتغير موقف الاتحاد الأوروبي إن سلّمت تركيا جميع المؤسسات التعليمية للتنظيم الموازي؟»، وختم مقاله بالقول: «في الحقيقة أن يكون المغفلون والحمقى هم سادة العالم أمر محزن للغاية، وخير مثال على هذا هو رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز».
من جهته، قال الكاتب التركي «متين كايا» في مقاله: «مثل أحمق المدينة الذي يظن أنه شرطي المرور فيشير إلى السيارات المارة التي لا تأخذه على محمل الجد لأنه لا يملك سلطة حقيقية، يفقد الاتحاد الأوروبي ما تبقى له من نفوذ سياسي على تركيا، وإن كان هذا النفوذ قد تلاشى لبعض الوقت على كل حال».
وأضاف: «كان آخر مثال على تلاشي هذا النفوذ التحذير الذي أصدره رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في مطلع هذا الأسبوع من أنه ما لم تتراجع الحكومة التركية عن خطتها لإعادة عقوبة الإعدام، فإن بروكسل ستعيد تقييم طلب عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، وقد تفرض عليها عقوبات».

الإعلام التركي يشن حملة ضخمة على أوروبا ويصفها بأكبر حاضنة وداعم للإرهاب

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية