في ايام النبي محمد، مؤسس الإسلام، الذي طلب اجراء الآذان من اجل الصلاة خمس مرات في اليوم، لم تكن هناك مكبرات صوت. أحد الأئمة في العالم السلفي في القرن العشرين، الشيخ السعودي محمد العثيمين منع استخدام مكبرات الصوت للنداء للصلاة. ومبرراته الاساسية كانت أن ذلك يزعج راحة الكثيرين وباقي المصلين في المساجد الاخرى.
في إيران يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وكذلك في عدة مدن في السعودية ومصر. هناك جدال كبير حول هذا الموضوع في اندونيسيا ودول إسلامية اخرى.
البُعد الديني ليس العنصر الاساسي في مطالبة الفلسطينيين السماح باستخدام مكبرات الصوت خمس مرات في اليوم، بما في ذلك صلاة الفجر التي تكون احيانا في الساعة الرابعة فجرا. ما هو إذا موضوع الخلاف؟
في الصحيفة التي توجه المساجد في فرنسا كتب مؤخرا: «حتى لو لم يسمحوا لكم بفعل ذلك خمس مرات في اليوم، حتى لو كان الامر مسموحا في يوم الجمعة فقط، يجب مباركة ذلك».
إن الهدف هو ليس دعوة المصلين، بل من هو المسيطر، حيث إنه منذ فجر الإسلام منع على الكنائس أي نشاط أو اسماع اصوات الاجراس في الدول التي توجد تحت سيطرة الإسلام. والسبب هو أن الإسلام هو المسيطر وليس أهل الكتاب، اليهود والنصارى، ويجب اهانتهم وعدم اظهار أي اشارة حول دينهم في المجال العام. وعندما سمح بعض القادة المعتدلين بذلك، قام كبار المسلمين وحرضوا ضدهم، مثل إبن عربي، الذي هو من كبار الصوفيين والأب الروحي للإسلام في القرن الثالث عشر.
حتى الآن لا يسمع صوت اجراس الكنائس في الدول الإسلامية، ولا تشاهد مسيرات دينية في عيد الفصح أو أي عيد مسيحي آخر. في اوروبا قام عدد من القادة المسلمين وطلبوا عدم دق الاجراس، وهذا ينبع من اعتبارين: الاول، المساواة. إذا منع على المسلمين الدعوة بمكبرات الصوت للصلاة وضرورة اصدار ترخيص من السلطات المحلية.
فلماذا يسمحون للكنائس باسماع اصوات الاجراس؟ الثاني، الحاق الضرر بالمشاعر الدينية لأبناء الديانات الاخرى، أي المسلمين. واحيانا ينجحون: في كاننغ ستون في بريطانيا منع المجلس المحلي الكنيسة من دق الاجراس في الليل. وبذلك توقفت عادة عمرها أكثر من مئة سنة.
ارض إسرائيل هي بالنسبة للمسلمين جزء من دار الإسلام، حيث تسري عليها قوانين الإسلام وليس قوانين الكفار اليهود. الطلب الفلسطيني سياسي في أساسه: نحن هنا السيد، نحن المسلمون، وهذه البلاد تعود لنا، وأحد أبرز الرموز هو آذان المؤذن خمس مرات في اليوم بصوت عال حتى لو كان الامر مزعجا لنا. إن ما فعله الوزراء كان جيدا من حيث المصادقة على اقتراح القانون الذي يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد. ومن الافضل أن يوافق الكنيست على ذلك. الآن تتمحور الحرب ليس في ارض المعركة: مصر تنهار تحت وطأة المشكلات الداخلية، حزب الله وسوريا ينشغلان في الحرب الداخلية وتتمحور الحرب الآن حول الوعي، حيث هناك محاولة لعدم شرعنة وعدم أنسنة دولة إسرائيل. علينا أن نتعلم بسرعة شروط حرب الوعي وأدواتها من اجل الانتصار فيها، مثلما انتصرنا في جميع الحروب الكلاسيكية حتى الآن.
افرايم هراره
إسرائيل اليوم 17/11/2016
صحف عبرية