«هتاف الهائجين»: قصص حب وتحرّش وجوابات على «حيطان مصر»

حجم الخط
0

القاهرة – مهدي مبارك: وراء الأسوار قصص وحِكَم وفضائح.. وأسرار أخرى.
لم ييأس شاب مصري من الوصول، لم يكتفِ بالعالم الافتراضي وفيسبوك وتويتر ومواقع «التعارف»، واخترق مدرسة «ثانوية بنات» في القاهرة، ليكتبَ على السور: «حسن الدكش غير متاح عشان البنات ترتاح».
كيف؟.. لم تفلح الطالبات في اكتشاف الطريقة التي طال بها جدران مدرسة بنات. قالت إحداهنّ، رفضت التصريح باسمها: «أعرف طالبة (سمسارة) مهمتها (شَقْط) بنات للأولاد مقابل عمولة.. وكل شيء يبدأ من هنا، أمام باب المدرسة، حيث يأتي الشاب، ويختار واحدة، تتولَّى السمسارة مهمة (تظبيط أول مقابلة بينهما) مقابل مبلغ مالي».
داخل الحمّام ترك شاب آخر رقم هاتفه إلى جانب مجموعة قلوب: «عادل أبو موتة.. 01281689365».
ومع أرقام الهواتف ترك أبيات شعر «ركيكة» وألفاظا بذيئة، ورسومات جنسية، وأغنيات قديمة وقصائد شائعة لنزار قباني، لكن بعضهنّ حمل رأيًا آخر: «بعض الشباب لهم مندوبات في المدرسة من بين الطالبات».
اتصلت «القدس العربي» بالرقم فوجدته «مغلقًا» بشكل دائم، وفسَّرت إحدى الطالبات ذلك بأنه «مكتوب بالحمام منذ أكثر من سنتين، وربما تمّ تغييره».
استطلاع رأي سريع يكشف أنّ أكثر من فتاة استسلمت لفضولها ووقعت ضحية التجربة.. أخذت الرقم، كتبته على الموبايل، واتصلت به، فردّ عليها «أبو موتة» معتبرًا ذلك استسلامًا له شخصيًا، وطلب منها «التزويغ» من المدرسة، ومقابلتها في أي مكان قريب ثم أصبح ذلك أسلوبًا جديدًا في «إرسال الجوابات».. لتبدأ قصة أخرى.
في وسط القاهرة، قرر مصطفى أن يترك ذكرى حبه لمنة على سور كوبري قصر النيل، الذي اعتبره البعض مخصصًا لـ»الغرافيتي»، والرسومات والشعارات السياسية، فكسر القاعدة، وكتب «مصطفى ومنة» وبينهما «قلب».. وهو تطوّر طبيعي للعلاقة التي بدأت بـ»جواب» على سور المدرسة.
لم تنفرد القاهرة بشخابيط «العشّاق» على الجدران، فالإسكندرية نحتت علامات أخرى أغلبها فوق أحجار طريق البحر، المعروفة بـ»البلوكات».
حجارة ضخمة في الإسكندرية كتب عليها «أحمد وبطة» اسمهما باللون الأسود للذكرى، وبتاريخ 26 تموز/يوليو نحتت فتاة مجهولة: «ارجع يا ياسر».. وبين الرسالتين جرت لقاءات وخواتم وهدايا وأعياد وخيانة وانفصال (بالمصري «فركشة»).
وراء كل كلمة قصة طويلة.. بدأت وانتهت، أو ستنتهي يومًا ما، لأن الكتابة على الحوائط أرخص من رسائل الموبايل، وأكثر رومانسية من «الجوابات»؛ إذ يعتبرها الشباب «إشهارًا» لعلاقتهما أمام الله والناس، فالعلاقة التي بدأت في الشارع يمكن أن تقتفي أثرها في الشارع نفسه.. من البداية إلى آخر «شخبطة» حين وقَّعت مي بالإنكليزية فوق رسالة «أكيد هنساك».. ولم تكتب موجَّهة إلى من.
مواطن واحد سيبتسم ابتسامة صفراء حين يقرأ رسالة مي التي تتمنى أن يلتهم النسيان حبها الفاشل، هو الذي كتب على سور كورنيش الإسكندرية «أترضاه لأختك؟».. ورحل.. وحين عاد مرة أخرى وجد الإجابة بعد سؤاله: «أيوه، أنا حرة» في حوار صامت يتكرر يوميًّا على كورنيش المدينة الساحلية.
الحوار مجهول النسب نفسه، الذي صار «ماركة مسجَّلة» باسم مصر، لاحظته إدارة معبد الكرنك في الأقصر، حيث انتقلت «جوابات العشَّاق» إلى جدران المباني الأثرية.
وكتب أحدهم، لم يذكر هويته، أو جنسيته، «Back» بالإنكليزية إلى جانب ثلاثة قلوب، ما يعني أن المياه عادت إلى مجاريها، والحبيبان رجعا إلى الشخبطة على الحيطان، وتبادل الرسائل من جديد.. في الإسكندرية، والقاهرة، والأقصر.. واكتفى الكرنك بتعليق لافتة توضح عقوبة تشويه الآثار: «الغرامة والحبس».
في مكتبه في جامعة عين شمس، لمح الدكتور ابراهيم مجدي حسين، الاخصائي النفسي، رسما شبيها وكلمات عاطفية على سور الجامعة، فحمّل الكبت العاطفي، والجنسيّ أحيانا، المسؤولية: «كل ذلك نتيجة معاناة الشباب للكبت، وضغوط نفسية وعصبية يحاولون الشفاء منها بتفريغها علي الجدران».
واتهم «السلوك المصري» بالشاذ، المضطرب: «لديّ يقين بان من كتب على جدران الكرنك مصري، فلا أحد يجمع بين الرغبة في تشويه ما حوله، والكبت العاطفي إلا المصريين».

«هتاف الهائجين»: قصص حب وتحرّش وجوابات على «حيطان مصر»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية