القوانين توضع في مصر كي يتم الخروج عنها… والدولة تتهاون بصحة المصريين وتعليمهم وبحثهم العلمي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس اختلطت الدموع بالأفراح في لحظة انتظرها الكثيرون من أهالي المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، بالإفراج عن ذويهم فإذا بهم يصابون بخيبة أمل كبيرة حينما أعلنت قوائم المفرج عنهم بلا أسماء السواد الأعظم ممن ما زالوا رهينة الحبس الاحتياطي. ومن الطبيعي أن ينتشر الحزن في أوساط السلفيين وسائر أطياف التيارات الإسلامية، حينما يتصدر اسماء المفرج عنهم اسم إسلام البحيري الذي سخر من الشريعة الإسلامية، في بلد يزعم أنه حامي حمى الإسلام والمدافع عن الصحابة والتابعين والسلف أجمعين.
تم الإفراج عن البحيري بعد شهور من حبسه، في الوقت الذي ترزح تحت جنح الظلام في زنازين مظلمة وباردة كفاءات من أطياف شتى تنتظر المزيد من الأحكام القضائية. وبالمناسبة فإن كثيرا من هؤلاء لاعلاقة لهم بالإخوان المسلمين لا من قريب ولا من بعيد، وجل ذنبهم أنهم تجرأوا وقالوا لا. وتسبب الإفراج عن البحيري بهجوم شديد على السيسي، وتناقل العديد من الكتاب والمعارضين للنظام تدوينات في ما بينهم وغردوا منددين بالرئيس، إثر إطلاق سراح الباحث المتهم بازدراء الأديان، المقضي بسجنه سنة بحكم قضائي بات ونهائي. وكتب عبد الناصر سلامة رئيس تحرير «الأهرام» السابق مخاطباً الرئيس قائلا: «بعد الإفراج عن اللي بيشتموا الأنبياء، لم يعد هناك مبرر لحبس اللي بيشتموك».
وبالأمس كانت الأزمة الاقتصادية حاسمة في حياة الجماهير، الذين مازالوا يدفعون ثمن رفاهية أقلية يحرص النظام على هدم المساس بمكتسباتها وثرواتها التي تضاعفت خلال الفترة الأخيرة، ومن أبرز تلك الأزمات التي تهدد حياة الملايين، اختفاء آلاف الأنواع من الأدوية بسبب أزمة الدولار، التي أكدت الحكومة أنها ستوفره لشركات صناعة الأدوية، لكن الأزمة ما زالت تراوح مكانها بعد. ومن قضايا أمس الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني التي اهتمت بها الصحف المصرية، ضعف أداء البرلمان بشكل يهدد بتقويض دوره وقد بلغت الاحتجاجات مداها ووصلت لداخل البرلمان نفسه، حيث يندد الكثيرون بحرص رئيس البرلمان على الدفاع عن السلطة والحكومة في مختلف المواقف والقضايا بذريعة أن مصر تواجه حرباً ومؤامرات تعصف بها، ولا مجال للنقد أو حتى توجيه اللوم للحكومة لضعف أدائها. في الشأن البرلماني، أيضا قامت هيئة مكتب مجلس النواب بالتحقيق مع النائب محمد أنور السادات، بناء على قرار اللجنة العامة، على خلفية اتهامه من جانب وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، بإرسال مسودة مشروع قانون الجمعيات الأهلية للحكومة إلى بعض السفارات الأجنبية.

أعطني هذا الدواء

البداية مع أزمة تعصف بكل بيت يطرحها أحمد كامل البحيري في «التحرير»: «عدم توافر الأدوية جعل المقولة الأشهر على صفحات السوشيال ميديا، «من فلان الفلاني إلى الشباب على فيسبوك وتويتر أنا أبحث عن دواء غير موجود»، مقولة أصبحت متكررة بشكل يومي على السوشيال ميديا، الكثير من الأدوية غير متوفر في الصيدليات والمستشفيات الحكومية والخاصة، وهذا ما حصل معي أمس من البحث عن محلول ملح «لابنتي فريدة»، وهو ما دفعني لكتابة طلب للمساعدة على فيسبوك، وكانت الاستجابة من أحد الأصدقاء الصيادلة قام بتوفير عبوة من «محلول الملح»، وكانت الصدمة الكبرى أن «محلول الملح» ليس الدواء الوحيد الناقص في الأسواق، على الرغم من أهمية هذا الدواء، لأنه يدخل في أغلب الأمراض كدواء مساعد مثل علاج «الفشل الكلوي»، وضيف أساسي في غرف العمليات والطوارئ، وعلاج حالات الضغط المنخفض والحساسية الصدرية، ولكن هناك العديد من الأدوية الأساسية لأمراض خطرة ومزمنة غير موجود بالأسواق، سواء كانت أدوية أمراض «القلب» و«الضغط المرتفع» و«السرطان» وأدوية «مرض السكري»… إلخ، غير موجودة بالسوق منذ شهرين، وبالسؤال عن السبب كانت الإجابة أن الكثير من الأدوية يتم استيرادها من الخارج، والجزء الآخر يتم تصنيعه في الداخل، ولكن يتم استيراد المادة الفعالة، ومع ارتفاع سعر صرف الدولار ورفض الحكومة تحريك سعر الأدوية توقفت شركات الأدوية عن استيراد أغلب الأدوية من الخارج، وهو ما أدى إلى اختفاء كل الأدوية المستوردة، وبابتسامة يشوبها الحزن قال: حتى الأدوية التي يتم تصنيعها في الداخل والتي تعتمد على استيراد المادة الفعالة من الخارج أصبحت غير متوفرة وإذا توفرت، فالمادة الفعالة غير موجودة في الدواء، هذا بجانب الغش المنتشر في صناعة الأدوية، ويأتي السؤال المركزي أين الدولة؟ أين الحكومة؟ أين رئيس الجمهورية؟».

الدولة تستقيل من حياة أبنائها

«منظر برامج المساء وهي تتسابق في جمع التبرعات لعلاج المرضى مُسيء جدا للدولة، بقدر ما هو مهين إلى أقصى حد للمواطنين» هذا ما يراه الكاتب سليمان جودة في «المصري اليوم»، متابعا وإذا جاز للمشاهد قليل الحيلة أن يتفرج على هذه البرامج، ثم يحمد ربه على أنه ليس في مكان المريض الممدد أمامه على الشاشة، فلا يجوز للحكومة أن تتفرج مثله، لأنها الحكومة، ولأن وجودها في مقاعد الحكم يفرض عليها ألا تغيب عن أداء دور أصيل لها في حياة رعاياها، علاجا وتعليما بالأساس. ولا أعرف ما هو إحساس أي نائب في البرلمان عندما يشاهد مثل هذه البرامج المسائية، ثم يتذكر أنه مع زملائه النواب قد مرروا برنامج الحكومة دون أن تكون قد التزمت فيه، بما يقوله الدستور صراحة، في ملفي العلاج والتعليم على وجه التحديد؟ قد يجوز للحكومة أن ترفع دعمها عن الطاقة بأنواعها المختلفة، وهو ما حدث قبل أيام، وسوف يتكرر في المستقبل القريب، ولكن دعمها في اتجاه توفير رعاية صحية آدمية، لكل مواطن غير قادر، مسألة لا يمكن أن تكون محل فصال. إن الدستور القائم قد مرره المصريون حين تلقوا دعوة للاستفتاء عليه في يناير/كانون الثاني 2014، ليكون موضع احترام ومحل التزام حكومي صارم، وليكون مطبقا بنصوصه وروحه معا، لا أن يتبين للمواطن المريض أن دستوره الذي يفرض تخصيص 10% من إجمالي الناتج القومي للإنفاق على الرعاية الصحية، والخدمة التعليمية، والبحث العلمي، لا أثر له في حياته. وقد كان الواحد منا يتصور أن يتهاون مجلس النواب، في عمومه، إزاء أي بند في بنود برنامج الحكومة حين عرضه عليه، إلا أن يكون التهاون فيما يخص صحة المصريين، وتعليمهم، وبحثهم العلمي، فهي ملفات ثلاثة لا يليق أن تكون ميدانا للمساومة ولا للمواءمة، بين الحكومة والبرلمان. الدول تضع دساتيرها لتلتزم بها تماما، لا لتتصور إلى جوارها في المناسبات العامة.. والدولة، خصوصا إذا كانت هذه الدولة هي مصر، لا تستقيل بسهولة هكذا من حياة أبنائها، ليتحولوا أمام عينيها إلى فرجة في الفضائيات.. والمواطن إذا سقط فريسة للمرض، فالدولة، ولا أحد غيرها، تحميه من أن يقع فريسة للإحساس بالعجز».

شكرا يا سيسي

بدموع الفرحة وعناق الأقارب والسجون على الأرض، خرج 82 شابا من المفرج عنهم بقرار رئاسي من السجون المصرية على مستوى الجمهورية، حيث خرج نحو 64 سجينا من سجن طرة أبرزهم إسلام البحيري وباقى السجناء من السجون الأخرى في المحافظات. وبمجرد خروج السجناء من باب السجن الرئيسي في طرة، سجدوا على الأرض وكبروا، وهتف بعضهم باسم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أصدر قرارا بالعفو عنهم، ورددوا «تحيا مصر»، فيما حرصت مجموعة كبيرة من الأمهات على التواجد منذ الصباح الباكر أمام باب السجن، وبمجرد رؤية أبنائهن حرصن على الزحف نحوهم لمعانقتهم والتقت «اليوم السابع»، مع مجموعة من السجناء المفرج عنهم، أبرزهم محمد رمضان الذي قال: أنا طالب في المرحلة الإعدادية وأقطن في محافظة سوهاج، وتم القبض عليّ في تظاهرات سياسية وأعمال عنف، وصدر ضدي حكم بالسجن المؤبد، وقضيت 3 سنوات. وتابع السجين، أدركت بالفعل أنني كنت مخطئا في حق نفسي وأسرتي وبلدي، وندمت على ما فات، وفوجئت بقرار العفو عني من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي دائما يرعى الشباب ويحافظ عليهم، ولن تكفيه منى كلمات الشكر والثناء. وأردف السجين، سأعود لأحضان أمي وأسرتي، ولن أعود للشغب أو السياسة مرة أخرى، وسأبدأ مع نفسي والجميع صفحة أخرى، و«مش هاسمح لحد تاني يلعب في دماغي»، وسأكمل دراستي. وأوضح صبري عادل، أنه طالب في جامعة الأزهر، قائلا: تم القبض عليّ في تظاهرات وصدر ضدى حكم بالسجن 3 سنوات، واستقبلت خبر خروجي من السجن بفرحة كبيرة وأتمنى الإفراج عن باقي زملائي.
وقال محمد نصر، أنا من محافظة البحيرة وأدرس في أحد المعاهد وصدر ضدي حكم بالسجن 3 سنوات في قضية تظاهر، والحمد لله خرجت من السجن، وسأكمل تعليمي. وأكد محمد أحمد، أنه طالب في جامعة الأزهر، ويقيم في مدينة عين شمس، قائلا أنا في كلية التربية وتم القبض عليّ أثناء مشاركتي في مظاهرة وصدر ضدي حكم بالسجن 5 سنوات، وخرجت بالعفو الرئاسي ولن أعود للسجن مرة أخرى إن شاء الله».

نهاية تليق به

الحديث عن تردي نفوذ الإعلام الامريكي لا يكاد ينتهي ومن الذين اهتموا بالقضية فاروق جويدة في «الأهرام»: «كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية الأخيرة مؤشرا جديدا على سقوط منظومة أسطورة الإعلام الأمريكي الذي وقع في خديعة كبرى أمام الرأي العام العالمي وليس الأمريكي وحده. إن سقوط السيدة هيلاري كلينتون ومعها كل وسائل الإعلام الأمريكية من الشاشات ومؤسسات قياس الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، ودعم كل نجوم المجتمع الأمريكي في السينما والصحافة والسياسة وبرامج الشاشات والتوك شو وكبار المذيعين والمذيعات، كان إعلانا بسقوط أسطورة الإعلام الأمريكي التي سيطرت على عقول الناس أزمانا طويلة .لقد أعلنت الصحف الأمريكية الكبرى فوز كلينتون قبل إعلان النتائج، ووضعت صورها على الفحات الأولى للجرائد وأغلفة المجلات احتفالا بهذا الفوز، وكانت سقطة مهنية وإعلامية رهيبة، بخلاف تزييف الحقائق وخداع الناس ونشر الأكاذيب، خاصة استطلاعات الرأي العام، وما جاء فيها من أكاذيب صارخة. ويرى الكاتب أن سقوط هيلاري كلينتون في الانتخابات لم يكن المفاجأة الأكبر، بل أن أكذوبة الإعلام كانت هي الجريمة الأخطر. على الجانب الآخر كان فوز ترامب أكبر صفعة للإعلام الأمريكي الذي ضلل الناس وكذب عليهم. في الوقت الذي احتكرت فيه السيدة كلينتون الشاشات واستخدمت نجوم السينما والصحافة والإعلام، كان هناك مرشح آخر يخاطب العمال ويعدهم بزيادة دخلهم وتشغيل أبنائهم، ولم يتردد في أن يصل إلى أحط الطبقات في المجتمع الأمريكي من السود والعاهرات وبنات الليل، لم يتمسح ترامب بنجوم المجتمع الأمريكي البراق الذين صنعهم الإعلام لأنه يعلم أنهم يقفون خلف منافسته التي اكتفت بأضواء الإعلام».

أمة لا تهزم

إذا كان الإعلام الأمريكي قد خدع الشعب، فالإعلام العربي سبقه لهذه الآفة منذ زمن بعيد وهو ما يسلم به أسامة غريب في «المصري اليوم»: «كل الأمم تحقق انتصارات وتواجه هزائم ماعدا الأمة العربية، فإنها لا تعرف الهزيمة أبدا. الخطاب الإعلامي العربي لم يعترف في يوم من الأيام بأي هزيمة من عشرات الهزائم التي حاقت بالأمة العربية، والتى يراها ويعرفها العالم، وبينما دول كاليابان وألمانيا لا تترددان في الاعتراف بالهزيمة الساحقة التي مُنيت بها كل منهما في الحرب العالمية الثانية، فإن الدول العربية كافة لا تسمح لصحيفة أو قناة تلفزيونية بأن تقول للناس إننا انهزمنا في أي معركة. في حرب 1956 التي وقعت بعد تأميم قناة السويس، واجهنا عدوانا ثلاثيا من إنكلترا وفرنسا وإسرائيل، وقد سجلت كتب التاريخ المدرسي أننا قمنا بدحر العدوان وحققنا انتصارا على الأعداء. صحيح أن الأمر قد انتهى بانسحاب المعتدين واستردادنا القناة، لكننا لم نشرح لشعبنا أنه إلى جانب صمودنا كان هناك الإنذار السوفييتي والتدخل الأمريكي اللذان فرضا الانسحاب فرضا على المعتدين. كان ينبغي أن يعلم شعبنا أن اجتياح إسرائيل لسيناء واستيلاءها السريع عليها لا يمكن احتسابه نصرا. ومرة أخرى نخفي على الناس أننا انهزمنا ونحدّثهم عن النكسة والكبوة وخسارة معركة، على الرغم من أن الإقرار بالهزيمة ليس عيبا. الأمر نفسه فعله صدام حسين بعد غزوه الكويت وحشد أمريكا قواتها لطرده. لقد لقي الجيش العراقي هزيمة بدت واضحة منذ بداية الغارات الأمريكية في يناير/كانون الثاني 91، وتعرض العراق لدمار كبير، لكن صدام سماها «أم المعارك»، وأصر على أنه حقق النصر على الأعداء، ومنع وسائل إعلامه من التحدث عن حقيقة ما جرى».

«إعلام أبو لمعة»

ونبقى مع خطايا الإعلام حيث يذكرنا الكاتب الساخر محمد حلمي في «المصريون» بأحد أبرز الأكاذيب التي حصدت جدلا واسعا وتسببت في سخرية واسعة من الإعلام الموالي للسلطة: «إعلام يؤكد إننا أسرنا قائد الأسطول السادس الأمريكاني وهو بيضرب حجرين على حاملة الطائرات الأمريكية.. وإعلام يؤكد أن مصر بتنيِّم أوباما والأمريكان من المغرب.. هو الإعلام نفسه الذي سيعلن غدا إننا لَبّسنا النملة مايوه ، وركِّبنا الفيل في التوكتوك، وقبضنا على العيال اللي نَزِّلوا السيل.. وعملنا من الدولار أبابيح ورَق .. والسؤال.. كيف تصف أو كيف ترى الإعلاميين أصحاب التصريحات المذكورة.. الجواب في الرباعية التالية: *الحمار مش شَكْل..الحمار تفكير/ فيه ناس من جُوَّه على مخها عصافير/ وياما مخاخ بديول والنوع دا منُّه كتير/ الشكل شكل إنسان والعقل عقل حمير. ويوجه حلمي نيران أسلحته لصوت آخر: فريدة الشوباشي ملكة جمال الشمطاوات صدمت المصريين بتصريح مستفز صورة طبق الأصل من طلعتها المثيرة للاشمئزاز.. قالت السيسي ها يعمل أيه للغلابة ما يروحوا يشتغلوا.. واضح أن مصر الشوباشي ليست مصر التي يعرفها أهلها».

بأي ذنب يقتلون

حوادث قتل المواطنين في الأقسام والمعاملة الوحشية داخل السجون بات لا يمكن السكوت عليها، لذا قرر عبد الناصر سلامة الصراخ عبر «المصري اليوم»: «لا أدري بأى حق يتصور هذا الضابط أو ذلك المسؤول أن من حقه إهانة مواطن حتى لو كان سجينا؟ هذه القضية، يجب أن تنال اهتماما إعلاميا أكبر، لا يعقل إذن الاعتماد على البيانات الرسمية في هذا الشأن، على وسائل الإعلام تقصي الحقائق من خلال مندوبيها، لم يعد مقبولا النقل من المحاضر الرسمية، كما حدث أخيرا مع ذلك المواطن البائع المتجول، ضحية قسم الأميرية، للأسف جاء في معظم المواقع الإخبارية، كما الصحف الكبرى والصغرى ما نصه: «أثناء تحرير المحضر، سقط أحد المتهمين، «مجدي. م»، 51 سنة، وحاول ضباط القسم إسعافه، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة»، ذلك هو النص الرسمي كما هو واضح، ثم يكتشف ذووه بعد ذلك آثار التعذيب والدماء على جسده، مطالبين بتحويله إلى الطب الشرعي. القضية الأخرى، هي تلك المتعلقة بزيارة المساجين، بالمرور على أي سجن في أي يوم من الأيام سوف نرى هذا الكم الهائل من عدد سيارات الأجرة والميكروباص المتواجدة أمام السجن منذ ساعات الصباح الأولى، منها ما جاء من محافظات الوجه القبلي، أو الدلتا، أو غيرها، بما يشير إلى أن ذوي السجين قد خرجوا من محافظتهم، إما في اليوم السابق، أو قبل فجر اليوم، ناهيك عن تلك التكلفة المادية بصفة أسبوعية، لمجرد أن يرى الطفل أباه، أو ترى الزوجة زوجها، أو الأم ولدها، ثم بكل بساطة يكتشف هؤلاء قرارا مزاجيا، من أي نوع، بمنع الزيارة اليوم، بالله عليكم أي إنسانية وأي عدل، وأي ستر من الله نسأل ونحن أمام ظلم آخر منقطع النظير؟».

مقتل «سائق عربة كارو»

ونبقى مع القضية نفسها ومقال الدكتور محمود خليل في «الوطن» عن مجدي سائق الكارو: «ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. أتحدث عن واقعة قتل المواطن مجدي خليل مكين على يد عدد من الأمناء وأحد ضباط قسم الأميرية، كما تؤكد زوجته وأقاربه وعدد من شهود عيان الواقعة، في حين قال مسؤول في الداخلية إن المواطن توفي نتيجة هبوط في الدورة الدموية بعد القبض عليه واثنين آخرين بتهمة حيازة 2000 قرص ترامادول. «مجدي» من هؤلاء المصريين البسطاء الذين ألهب سوط الغلاء ظهورهم، ومرر معيشتهم، ورغم ذلك يصبرون، عشما في غد أفضل، وأملا في انصلاح الحال في المستقبل. شغلته «سائق عربة كارو»، يستخدمها في نقل البضائع وخلافه لمن يريد مقابل جنيهات محدودة يحصل عليها «بهدة الحيل» طول اليوم. يحكي أهله وعدد من شهود العيان أنه كان يسير بعربته ويمارس عمله كالعادة فحدث أن حكّت «الكارو» في ميكروباص تابع لقسم المطرية فكانت القارعة، إذ تكاثر عليه مجموعة من الأمناء وأخذوا يركلونه بلا رحمة، وهو يصرخ لهم أنه لم يكن يقصد، تاهت صرخاته وسط الركلات، خلعوا ملابسه وسحلوه على الأرض، ثم اتصلوا بضابط همام من ضباط القسم، لاستكمال حفلة التنكيل والتعذيب، بمواطن لا حول له ولا قوة، فكانت النتيجة أن صعدت روحه إلى السماء شاكية لبارئها ظلم البشر وفرط قسوتهم. القصة ليست جديدة، وإنكار الداخلية للأمر واتهامها لـ«مجدي» بحيازة مخدرات يذكرنا ببيانات قديمة لها في حوادث مشابهة… على هامش مقتل أحد المواطنين برصاص أمين شرطة، قبل عدة أشهر، كان هناك حديث عن إجراء تعديلات لقانون الشرطة، بحيث يتم تأمين المواطنين من ساعة غضب أي فرد أو ضابط يريد الاستئساد عليهم، وتمت الموافقة على هذه التعديلات في أغسطس/آب الماضي. اشتملت التعديلات على كلام «زي العسل» عن واجبات رجل الشرطة في حفظ الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق والحريات وفقا للدستور والقانون، وضمان الحقوق الدستورية والقانونية ومعايير حقوق الإنسان في التعامل مع المتهمين والمشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم. كله كلام في كلام، ويصدق عليها المثل الذي يقول «القوانين توضع في مصر كي يتم الخروج عنها»، أو الحكمة التي تقول: القانون سيف على رقاب الضعفاء.. وعسل وطحينة بالنسبة للأقوياء».

حتى لا يأتي 11/11

قد تتفاجأ الحكومة وأجهزة الأمن في الأيام المقبلة بصفحة أو جماعة أو حركة مجهولة تعلن الدعوة إلى مظاهرات تحت أي مسمى في 12/12 أو 1/1 أو 2/2 أو أي موعد آخر. مرت الدعوة للمظاهرات في 11/11 من دون أي تأثيرات تذكر، باستثناء مظاهرات محدودة في بعض المحافظات، كما يشير عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: «تكلفة استعداد الحكومة كانت عالية، طبقا للمشاهدات التي كانت موجودة على الأرض. والسؤال البديهى هو: هل ستقوم الحكومة في كل مرة بمثل هذا الحشد الذي رأيناه يوم الجمعة الماضي 11/11؟ بالطبع لا يمكن أن يحدث ذلك، وإلا لتم استنزاف الحكومة وانهاكها في وقت قصير. من البديهى أنه لا يوجد جهاز أمني واحد في العالم يمكن أن يظل مستنفرا وجاهزا طوال الوقت. عند لحظة معينة سوف يتعب وينهك وقد ينهار. وبالتالي فمن العبث أن يتم تحميل الأمر لأجهزة الأمن فقط، خصوصا أن القضية برمتها ليست أمنية بالكامل، بل متعددة الأوجه. جماعة الإخوان وربما جماعات مجهولة صغيرة هنا وهناك ستلجأ أغلب الظن إلى تحديد مواعيد جادة أو هزلية لمظاهرات تحت مسميات مختلفة قريبة من «ثورة الغلابة» ومرتبطة بالجوع والفقر والبؤس والحرمان. وبما أن الحكومة لن تكون قادرة على استنفار أجهزة الأمن المختلفة 24 ساعة يوميا لمدة طويلة، فالحل العبقري هو أن تعدل الحكومة سياساتها ليصبح الظهير الحقيقي لها هو الشعب، وليس فقط أجهزة الأمن. دور الأمن أن يمنع الجريمة، وليس هندسة الحياة السياسية التي هي مهمة السياسيين. وبالتالي فكلما اقتربت الحكومة من الناس قل اعتمادها على أجهزة الأمن مع أهمية دور الأخيرة بطبيعة الحال».

لن يعود

لماذا لا يسمح للمرشح الرئاسي أحمد شفيق الموجود في الإمارات بالعودة ثم يوضع تحت السيطرة كغيره من السابقين واللاحقين؟ يجيب على السؤال رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان قائلا: «شفيق يمثل مجموعة مبارك، والنخبة المتصلة به سياسيا ودبلوماسيا وماليا وإقليميا، والبعد الإقليمي تحديدا يمثل عامل القوة الأهم له الآن، لأنه يحظى بقبول كبير في الإمارات، الداعم الأساس للنظام المصري حاليا، والسند الأهم للسيسي في حماية النظام من الانهيار على وقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والمساس بأحمد شفيق خط أحمر إماراتي، لا يمكن السماح به، لأن مجموعة مبارك لها وضع استثنائي في الإمارات، ومن جانبه لم يضغط السيسي لطلب تسليمه أو إعادته، لأنه يعرف حساسية الأمر بالنسبة للإمارات. شفيق ابن الدولة ومؤسساتها، وابن القوات المسلحة، وعندما تنحى مبارك بعد ثورة يناير/كانون الثاني كانت الدولة مشدودة من جناحين: جناح شفيق واللواء عمر سليمان بمواجهة جناح المشير طنطاوي واللواء عبد الفتاح السيسي. خطورة الوضع بالنسبة للفريق شفيق أنه ما زال يمثل «البديل» الأكثر حضورا وفرصة من داخل «الدولة» وليس من خارجها، ومن أبناء القوات المسلحة وليس من خصومها، كما أن ما حققه في نزاله الانتخابي أمام مرشح التيار الإسلامي القوي محمد مرسي منحه شرعية سياسية وشعبية لا يمكن تجاهلها، لأنه اقترب كثيرا من 50% وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز، وما زال يتمسك بالطعن في أنه الفائز».

خطوة مهمة ولكن

«بالتأكيد كل قرار بإخلاء سبيل أو الإفراج أو العفو عن أحد سجناء الرأي أمر يستحق الاحتفاء، كما يشير حسام مؤنس في «التحرير».. لكنه بالتأكيد لا يعني سوى أنه تم رفع ظلم كان قائما وواقعا، دون أن يعني ذلك انتهاءه، طالما بقي آخرون وراء الأسوار بتهم مماثلة أو مشابهة. وبالتأكيد عدم تحول تلك القرارات إلى حزمة متكاملة تضمن أولا أن تكون شاملة الجميع دون تمييز حسب الموقف والهوى السياسي، أو تصفية الحسابات، وتحقق ثانيا شرط عدم تكرارها مستقبلا، يظل نقطة فاصلة في تقييم وتقدير مدى ما تعبر عنه، وإذا كان ذلك نوعا من تسكين الجراح المؤقت. في هذا السياق يمكن التعامل مع نتائج عمل اللجنة التي شكلت لتكون مسؤولة عن بحث حالات السجناء من الشباب، والتي بدأت بتكليفها ببحث الحالات التي لم تصدر ضدها أحكام قضائية، ثم تقرر الأسبوع الماضي في اجتماعها مع رئيس الجمهورية أن تمتد لتشمل من صدرت ضدهم أحكام أيضا، ورغم أن ذلك قد يبدو أمرا إيجابيا، فإنه يبدو مفرغا من مضمونه، في ظل أن المعلومات المتاحة حول أولى القوائم التي تم التقدم بها هي بالفعل تضم من صدرت ضدهم أحكام لا المحبوسين احتياطيا، وهو في الحقيقة ما لم يكن يحتاج بالأساس إلى تشكيل لجنة، لأنه يظل أمرا معروفا لدى دوائر السلطة وأجهزتها، ولا يحكمه سوى استعدادها ورغبتها لإصدار قرار عفو رئاسي. أما الملف الآخر المتعلق بالمحبوسين الذين لم تصدر ضدهم أحكام، فلا يزال محلك سر حتى الآن على الأقل، دون حتى إجابة واضحة وقاطعة حول طبيعة الوضع الدستوري والقانوني الذي سيجعل تحقيق ذلك ممكنا، وفي ظل غياب أي ملامح أو مشروعات حتى الآن لمشروع قانون بالعفو الشامل».

ليبيا بخير

«السياق العام للتطورات في ليبيا بحسب جمال طه في «الوطن» يؤكد حسن تقدير مصر للموقف في ليبيا، والرهان على البرلمان الشرعي والجيش الوطني؛ الوضع الأمني في بنغازي يتجه نحو التحسن، ما سمح بعودة الشرطة النسائية للشوارع، وتقديم المدينة كنموذج يعكس المردود الإيجابي للنجاح في التخلص من الميليشيات، وفرض الأمن والاستقرار، تم اعتماد 4 ملايين دينار لتوصيل الكتب للطلاب، بمن فيهم طلاب العاصمة، بعد النجاح في تحرير الهلال النفطي ضد إرادة الأمم المتحدة والغرب، ارتفعت معدلات الإنتاج لـ540.000 برميل/يوم، والمستهدف 900.000 في نهاية العام، والعائدات تصب في البنك المركزي، ما ثبَّت معارضة الدول الأوروبية لعملية التحرير، لأن انتظام إمدادات النفط يعتبر أحد العوامل المؤثرة على قراراتها. التشكيلات التابعة للجيش الوطني تتمركز على بعد عشرات الكيلومترات جنوب وغرب العاصمة، في الوقت الذي انتشرت فيه بكثافة ملصقات وكتابات وسط طرابلس ترحب بـ«قوات الجيش».. ما يفسر تقدير عبدالرزاق الناظوري، رئيس الأركان، بأن «السيطرة على العاصمة قد لا تستغرق يومين»، وتأكيد حفتر على أن «معركة طرابلس قريبة ولن يراق فيها الكثير من الدماء»، فالأوضاع في طرابلس بالغة السوء، الأحياء مقسمة كمناطق نفوذ للميليشيات والجماعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة، انفلات أمني، واندلاع للاشتباكات بمجرد تجاوز إحداها لحدود الأخرى، عمليات اغتيال تستهدف كبار الموظفين العموميين حال رفضهم الخضوع للجماعات المتصارعة، انهيار للخدمات والمرافق، والمواطن يقف في طوابير أمام المصارف لعدة أيام للحصول على 100 دينار، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 14 ساعة يوميا، واختفاء الأدوية، وتسكين المهاجرين في المدارس بدلا من استخدامها في الدراسة».

لهذا فزنا

فوز المنتخب الوطني لكرة القدم مازال حديث الجماهير، وبدوره يتصدى مدير تحرير «الوفد» علي البحراوي للقضية: «الواضح أن المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر قاد المنتخب الوطني لفوز يستحقه، بعد أن تابع جيدا نظيره الغاني ومفاتيح اللعب ومصادر القوة ونقاط الضعف، لذلك تعامل معه في منتهى الواقعية، وترك الضيوف يلعبون بالنزعة الهجومية التي لا يعرفون التخلي عنها، ونجح في سد الثغرات بوجود محمد النني وطارق حامد في قلب الملعب، وعلي جبر وأحمد حجازي في رقابة رأسي الحربة، واقتناص الكرات العالية المرسلة من على الجانبين. نجح كوبر في «جر» المنتخب الغاني للضغط والهجوم واستنفاد طاقتهم لتقليل الفارق في اللياقة بقدر الإمكان بين المنتخبين، الذي يتفوق فيه الفريق الغاني نسبيا وهو ما وضح في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة. تفوق كوبر تكتيكيا وكان جميع اللاعبين على المستوى المطلوب ونفذوا أدوارهم على خير وجه، باستثناء باسم مرسي الذي لم يكن له وجود على الإطلاق، وكان تغييره مطلوبا، وبعد خروجه ومشاركة رمضان صبحي تأكدت أهمية عدم اللعب برأس حربة صريح في بعض المباريات أو في بعض الظروف، ونجح صبحي في صنع الفارق في الشوط الثاني، وبمهارته وذكائه قاد الهجمة السريعة التي حسم بها المنتخب المباراة. والأداء الجيد للاعبي مصر لم يكن من فراغ، فقد كان لديهم فهم ووعي تكتيكي ونجحوا في تنفيذ ما طلبه منهم كوبر على مدار الشوطين، إلى جانب الناحية المعنوية ورغبة اللاعبين في رد الاعتبار والثأر من الخسارة بسداسية في التصفيات الماضية، وكسروا حاجز الخوف والقلق من «النجوم السوداء».

القوانين توضع في مصر كي يتم الخروج عنها… والدولة تتهاون بصحة المصريين وتعليمهم وبحثهم العلمي

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية