التقنيات الالكترونية الحديثة تجعل مواقع التواصل وجهة مغرية للشباب لكسب الشهرة والمال

حجم الخط
1

الشهرة ترتبط دائما بالمال، وهذا ما جعل فئة من الشباب تتهافت على إنشاء حسابات شخصية لنشر مقاطع فيديو تظهر حياتهم الشخصية أو فكرة معينة قد تستهوي الناس من أجل الربح المادي. هؤلاء الشباب أصبحوا مؤثرين بشكل كبير على ملايين من متابعيهم، فدخلوا إلى حياتهم الشخصية وصاروا على معرفة بأدق تفاصيلها. ويحاول النجوم الجدد أن يقدموا كل ما هو غريب وغير مألوف من خلال تصوير ما يواجههم في حياتهم اليومية من قصص وتجارب ولحظات فرح وسعادة عند تحقيق انجاز ما، أو الألم والمرض والفقدان، أو قد يكون الموضوع التباهي والتفاخر بأحدث السيارات وأفخم المنازل وأرقى المجوهرات، أو لتمرير خطاب سياسي أو ديني معين. لكن يبقى التساؤل حول مدى تأثير التقنيات الالكترونية الحديثة على فئة الشباب، ولماذا يندفعون لنشر معلوماتهم عبر الفيديوات في وقت يتم التحذير من سرقة المعلومات وتسريبها ومع انتشار أخبار الملاحقة والمراقبة التي تستخدمها السلطات في الآونة الأخيرة؟
د.اسامة أبو حمر إستشاري الأمراض النفسية والعصبية علق على تطور الشبكة العنكبوتية وكيف أصبحت فرصة للوصول إلى الشهرة والمال وقال لـ»القدس العربي»:
الشبكة العنكبوتية هي طريقة اتصالات عالمية تسمح بتبادل المعلومات، وتعمل وفق أنظمة محددة لها بروتوكولاتها. وتطورت حتى أصبحت هناك سهولة التواصل والاتصال وانتشرت «السوشيال ميديا» بين الناس على اختلاف مسمياتها من فيسبوك إلى انستغرام وتويتر وغيرها،
وصار بالامكان نقل وتسجيل فيديوات على يوتيوب عبر إنشاء حسابات خاصة.
ويرى أن اهتمام الشباب بالذين أصبحوا «نجوما» ومتابعة تفاصيلهم وتقليدهم في كل شيء، جعلهم محط اهتمام كبير ومحور حديثهم اليومي. والدوافع لتصوير هذه الفيديوات، ونشر تفاصيل يومية، وتوثيق اللحظات العفوية والسريعة والمشاهد الغريبة كثيرة ومتنوعة ومنها الدعاية والتسويق الذي بات رائجا في يومنا هذا.
ويعتقد ان المشكلة الرئيسية تكمن في ان هناك جيلين: جيل الكبار الذين لا يستطيعون استخدام تقنية هذه المواقع إذ لم يسعفهم الوقت ليتعلموا كيفية استخدامها، والجيل الثاني الذي يمثل الشباب الذي انبهر بـ»السوشيال ميديا» وبدأ في صناعة صورة غير حقيقية عن حياته وواقعه.
ويضيف: «لاحظنا في الآونة الأخيرة ظهور أشخاص افتراضيين ينشرون أفكارا غير مرغوب فيها وخارجة عن المألوف وفيها الكثير من الإغراء والإبهار لكنها تستهوي المتلقي بغض النظر عن سنه وثقافته، فالإنسان بطبعه فضولي ويحب الاستكشاف، ولاحظنا أيضا ان الحقوق الفكرية بدأت تسرق وكذلك المعلومات وتوضع بأسماء أشخاص غير معروفين يحصلون على الشهرة ويصبح لهم متابعون فقط من خلال اختيارات بعض المواضيع من مواقع الكترونية مختلفة ووضعها على صفحة مستخدم «يوتيوب» أو أي وسيلة أخرى ويصبح المستخدم مشهورا رغم انه لا يمتلك أي امكانيات للشهرة».
وأكد أن هؤلاء الشباب لديهم قدرة معينة على تسويق أنفسهم من خلال الشخصية الجذابة أو المقنعة أو البراعة أو الذكاء في استخدام حيل فنية وعناوين ملفتة تجعل المتلقي يتلهف لمعرفة المزيد عنهم، وهم يمتلكون القدرة على التجديد والتسويق والإنتاج والإعتناء بالمحتوى ويستطيعون من حين لآخر تجديد طريقة العرض التي يقدمونها، وعادة يكون صغار السن هم المستهدفون في الدرجة الأولى.
ويختتم بالقول: «قمنا ببحث حول هذا الموضوع سنوات ووجدنا في الخمس سنين التي مضت ان الشخص الذي يشتهر لبضعة شهور ممكن ان يختفي لمجرد ظهور شخص جديد أنجح منه في المجال نفسه، وهذا يعني أن الشهرة مؤقتة ولا تستمر طويلا في عقول الناس إلا عند عدد قليل جدا منهم يبقى. كما أن المظاهر المزيفة التي نشاهدها لا تصنع نجوما وأيضا مواقع التواصل لا تصنع مثقفين، لكن أصبحت لها قدرة على صناعة الأخبار وجذب الناس وأفضل ما فيها انها تفسح المجال للناس للتعليق والاعتراض على المعروض أو القبول به وهذا مكسب يتمثل بزيادة المعرفة من خلال النقاش وطرح الرأي والرأي الآخر.
وقال المستشار في الهندسة المعلوماتية أحمد كيالي لـ»القدس العربي»:
أصبح «فيسبوك» اليوم يوفر خدمة التصوير بشكل مباشر «لايف برودكاست» على الصفحة الشخصية بمجرد فتح الكاميرا في الموبايل بالامكان تصوير فيديو يسمح لكل المشتركين وأصدقاء الصفحة مشاهدة ما يتم تصويره مباشرة، وهذا شجع الناس وبالأخص الشباب على استخدام الفيديوات أكثر من الماضي وكل ما كان الفيديو له مضمون أكبر كلما ذاع صيته بشكل أكثر.
وأصبحت تقنية الـ»سناب تشات» الحديثة في أيدي الصغار حيث ينشرون فيديوات قد لا تحمل مضامين مهمة لكنها بالنسبة لهم تعني الكثير.
فتطبيق «سناب تشات» يقوم بتوثيق الصورة أو الفيديو في اللحظة نفسها وتستمر لمدة 24 ساعة فقط، من ثم تختفي ويمكن للمستخدمين التقاط الصور وتسجيل الفيديو وإضافة نصوص ورسومات وإرسالها إلى قائمة المتابعين والمتلقين.
ويضيف كيالي: «ان هؤلاء النجوم الإفتراضيين أصبحوا هدفا لدى شركات الإعلان التي ترغب في تسويق منتجاتها باعتبارهم أشخاصا مؤثرين على فئة كبيرة من الشباب في المجتمع، فيقدمون لهم المنتج بطريقة مجانية لتسويقها لمتابعيهم مما سيعود بالربح عليهم، وهذا ما دفع الناس للتهافت على الشهرة من أجل الربح المادي الذي يأتي من خلال الإعلانات، فكلما كبر عدد متابعي صفحة «يوتيوب» شجع ذلك الموقع على وضع إعلانات على الصفحة الخاصة بأي شخص مقابل مبالغ عالية أحيانا».
ويتابع: «سناب تشات» سلاح ذو حدين، فمن الممكن استعماله للتسلية أو لأغراض أخرى. كان الهدف من سناب تشات في البداية التسلية، لكن منذ سنة تقريبا فان الفيديوات التي من المفترض ان تمحى دائما ما زالت موجودة. هناك قرصنة إذن والبعض وصلوا لهذه الفيديوات أي تمت سرقة المعلومات الشخصية وصار استغلالها ضد أصحاب أمرا ممكنا.
فالسرقة متاحة و»الهاكرز» لديهم معلومات تقنية ويستطيعون الوصول إلى «السيرفر» وحتى ان بعضهم كان يعمل في شركة «سناب تشات» وخرج منها وأراد استغلال معلوماته وبيعها، ولعل الفضائح الجديدة تتمثل في أن هذه المعلومات يبيعها هؤلاء لشركات كبيرة مثل فيسبوك لغرض الاستفادة المالية.

 

التقنيات الالكترونية الحديثة تجعل مواقع التواصل وجهة مغرية للشباب لكسب الشهرة والمال

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية