فلسطينيو الداخل: لن تصمت المآذن

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: تغطي الاحتجاجات والتظاهرات على مشروع قانون حظر الأذان أراضي فلسطين المحتلة 48 ويرتفع منسوب الغضب والتوتر مع دنو موعد البدء بالمصادقة الحكومية عليه اليوم الأحد. وأعلنت لجنة المتابعة العليا وهي الهيئة التنظيمية الأعلى داخل أراضي 48 أن فلسطينيي الداخل وكل الشعب الفلسطيني، لن يحترموا القانون الذي يفسح المجال أمام إسكات أذان المساجد وأجراس الكنائس. ويؤكد رئيس المتابعة العليا محمد بركة لـ «القدس العربي» إن هذا القانون ساقط أخلاقيا وسياسيا ودينيا، موضحا أنه لا يستغرب أن يكون من وراءه بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى سن هذا القانون منذ خمس سنوات. ويضيف «في حين أن القانون كان عند طرحه لأول مرة في 2011، مجرد هوس نواب، بات اليوم موقف اجماع في الحكومة بل في الشارع الإسرائيلي». وقال بركة إن فلسطينيي الداخلي يترقبون التصويت في الحكومة اليوم على قانون أذان المساجد وأجراس الكنائس، وسيعملون على جدولة نشاطاتهم الكفاحية ضد هذا القانون، بما في ذلك الإعلان عن يوم غضب عارم ضده. وأكد وقوف «المتابعة» إلى جانب الشيخ رائد صلاح الذي يأتي اعتقاله محاولة للاستفراد بالقدس والأقصى. داعيا للمشاركة في تظاهرة يوم الثلاثاء أمام سجن إيشل حيث الشيخ صلاح، بالتزامن مع انعقاد جلسة محكمة ضد شروط سجنه، وفرض العزل عليه.
وردا على مشروع القانون العنصري لخفض صوت الأذان، قالت القائمة المشتركة «إن سعي عناصر فاشية في الحكومة المتطرفة وبدعم من نتنياهو منع صوت الأذان، انفلات خطير وتعد عنصري على حرية العبادة عموما وعلى الديانة الإسلامية والمسلمين خصوصا».
وأدانت القائمة المشتركة أقوال نتنياهو العنصرية خلال جلسة الحكومة والتي وصف فيها الأذان بـ «الضجة» وشدد على تأييده لمشروع قانون خفض الأذان بحجة حماية المواطنين من الإزعاج وتطبيق القانون. وأوضحت أن صوت الأذان ليس شريعة وشعيرة دينية فحسب، بل جزء من ميراث وحضارة وثقافة الشعب العربي الفلسطيني، وهذا أكثر ما يقض مضاجع العنصريين، لأنه يذكرهم بهوية الأرض العربية. وأشار رئيس المشتركة أيمن عودة لـ «القدس العربي» إلى أن الأذان رمز قائم ومتجذر قبل العنصريين وسيبقى يصدح عاليا رغما عن أنوفهم. وأكد أن نتنياهو وحكومته وفي سياق تطبيق سياسته العنصرية التحريضية، يحاول وسم المواطنين العرب بتهمة التطرف والكراهية وزجهم في صراع ديني من خلال قانون إسلاموفوبي. ويتابع «هذا نهج إقصائي واستعماري بطبيعته ضد أصحاب البلاد الأصليين وحضارتهم ووجودهم، تماما كما فعل المستعمرون بحقنا على مر التاريخ». وحذرت القائمة المشتركة من عواقب القانون، مشيرة إلى أن الهدف الجوهري منه ليس الحفاظ على جودة الحياة، بل خطوة أولى لمنع رفع الأذان في المساجد ومنع استخدام مكبرات الصوت لهذه الغاية.
ويشير النائب أحمد الطيبي إلى أن «القانون المقترح لم يأت من فراغ» لافتا لمحاولات مشابهة في الدورات السباقة حينها كانت الحجة بأن هناك تحريضا داخل المساجد. ويضيف لـ «القدس العربي»: «في حينه لم تنجح هذه الادعاءات بتمرير القانون والآن نحن أمام حجة جديدة وهي أن صوت الأذان «يصدر الضجيج ويسبب معاناة للآلاف. ويبدو أنها حجة مقبولة على حكومة نتنياهو الأكثر تطرفا منذ عقود». ويشدد الطيبي على أن من يسبب المعاناة للملايين وليس للآلاف هو بنيامين نتنياهو بصفته المحرض الأول ضد الجماهير العربية وقياداتها. وقال إنه «من الأولى إسكات نتنياهو وحكومته ووقف المعاناة التي يسببونها للملايين». ويتفق الطيبي مع أيمن عودة بقوله إن ما يقف وراء هذا القانون ليس الضجيج لافتا إلى رابط مباشر بين الحقيقة «الإسلاموفوبيا» والكره للإسلام وبين هذا القانون وبين تحريض رئيس الحكومة ضد المواطنين العرب. وتابع ساخرا «إذا تحدثنا عن الضجة، فهناك ضجيج الطائرات والشاحنات والحافلات وأصوات الأبواق عند الاعلان عن دخول السبت والأكثر من كل ذلك هو يوم الغفران الذي يسبب معاناة كبيرة للمواطنين العرب لما فيه من تقييد لحرية التنقل وغيرها، ولكن بالرغم من الضجة الحقيقية والتقييد في الحرية والمعاناة إلا أننا نحترم هذه شعائر كل الأديان ولا نبادر إلى المساس بها وهذه فرصة جيدة لنتنياهو وحكومته أن يتعلموا منا كيف التسامح وتقبل الآخر واحترام الأديان التي تجردوا منها». وكان الطيبي قد أسمع صوت الأذان في الكنيست احتجاجا على مشروع القانون وبادر زميله في المشتركة النائب طلب أبو عرار لرفع الأذان بصوته في الكنيست مما أثار عاصفة من الصراخ المتبادل داخل البرلمان الإسرائيلي. وخرجت من مساجد وكنائس بلدات فلسطينية بالداخل تظاهرات عفوية ظهر الأحد هتفت ضد القانون معلنة تحديها له فيما كان يسمع صوت الأذان وقرع الأجراس من الكنائس. وفي بلدة قانا الجليل موطن معجزة السيد المسيح الأولى جابت مركبة الشوارع طيلة الأيام الأخيرة، ومن مكبرات صوت فيها تعالى صوت الأذان وقرع الأجراس في رسالة وطنية واحدة ضد الإجراءات الإسرائيلية. كما شهدت البلدة تظاهرة شعبية واسعة بمشاركة رجال دين مسلمين ومسيحيين رفعت فيها لافتات تقول «الأذان أقوى من حظركم» و «لن تسقط المآذن ولن يسكت الأذان».

فلسطينيو الداخل: لن تصمت المآذن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية