الحاخام شلومو عمار في مقابلة مع «إسرائيل اليوم» في نهاية الاسبوع لم ينجح في استفزازي. فهو يعيش في عالمه، وقوانين التوراة هي قوانينه وهي غير خاضعة للتغيير حتى بعد ألف سنة. اليهود الاصلاحيون هم شياطين، والمثليون يجب أن يموتوا. محظور أن تكون مواصلات عامة في يوم السبت، ويجب الامتناع عن التجارة في يوم السبت. يستطيع الشباب الحريديون الخدمة في الجيش الإسرائيلي فقط بالتطوع، ومحظور القيام بالزواج المدني.
لكن عندما حاول الصحافي أن يفهم منه كيف أن هذا المنع يتم في دولة ديمقراطية كان جوابه يعكس عدم فهمه لمغزى الديمقراطية: مثلما هو محظور عبور الشارع عندما يكون الضوء احمر في الاشارة الضوئية، هكذا يجب علينا الخضوع، حسب رأيه، لقوانين التوراة. بهذه البساطة. مثلما أنه في الدولة الديمقراطية توجد قوانين تقيد الحريات المطلقة، فمن الاجدر حسب رأيه، أن تمنع الدولة الاشخاص من الزواج حسب رغبتهم والصلاة حسب رغبتهم والعيش حسب رغبتهم. هذه هي ديمقراطيته.
أنا متفاجيء من اقوال الحاخام الذي يبدو معتدلا. لا أتوقع من حاخاما حريديا، من تلاميذ الحاخام عوفاديا يوسف الذي كان حاخاما رئيسا ليهود إسرائيل، أن يعترف بالتيارات الاخرى في اليهودية وأن يؤيد الزواج خارج اطار احتكار التيار الديني الذي يمثله. أنا اقرأ اجاباته وأعرف أن كل الحاخامات الآخرين سيقدمون نفس الاجابات، الذين يتعاطون مع العلمانيين كمختلفين مع البشر وينظرون اليهم على أنهم اطفال رضع تم أسرهم، ويعتقدون أنهم إذا دخلوا إلى المحلات المفتوحة في يوم السبت وقدموا وعاء عسل لصاحب المحل، فإن قلب الآخر سيفتح لهم. هذه ايضا الاجابات التي تعطى من قبل من يمتنعون عن الالتقاء مع العلمانيين، وهم متشددون أكثر. لا يوجد فرق.
لذلك أنا لست متفاجئا. نحن نميل إلى البلبلة بين الحاخامات المحبوبين وبين الحاخامات الجاهزين للفهم بأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين. وكل مرة يعبرون فيها عن قناعاتهم كما فعل الحاخام عمار، نفاجأ ونغضب. لا مكان للغضب. يوجد مكان للانفصال. إذا اعتقد حاخام أن حكم الخارج عن التوراة هو الموت، فمن حقه التفكير كما يشاء. المطلوب هو ابقاؤه في عالمه ومنعه من أن يفرض علينا ايمانه الذي هو ظلامي في نظر الكثيرين منا.
الديمقراطية تضع القوانين من اجل الدفاع عن مواطنيها، ومن يتجاوز الاشارة الحمراء سيتضرر. ومن هو غير مستعد للاعتراف باليهودية الاصلاحية ويفرض ذلك على مواطني الدولة، ومن يمنعنا من المواصلات العامة في يوم السبت والمحلات المفتوحة في يوم السبت، لا يضع الاشارات الضوئية لصالحنا. إنها أقلية تفرض قناعاتها ونمط حياتها على الاغلبية. حان الوقت لوضع حد لهذا الضرر الفظ في ديمقراطيتنا.
إسرائيل اليوم 20/11/2016