اعتبر نور الدين الصايل، مدير المركز السينمائي المغربي سابقا، تعامل الجماهير الشعبية مع وسائل الاتصال حديث العهد. فهي لم تكن موجودة في العهد الأول للإسلام، بل النموذج مستورد أوروبيا وتحديدا من دول انكلترا، فرنسا، اسبانيا، في القرن الثامن عشر الميلادي، المسمى بعصر الأنوار، خاصة وأن الجمهور لم يكن له أثر في البداية، فتربى مع مرور الوقت، بالرغم من إلزامية وجود دواع فكرية للإبداع، اختزلت في استطاعة العقل للفهم، لإمكانية التطور للأفضل، بغية تغيير الواقع إيجابيا، مما يتحتم على البشرية الإئتلاف فيما بينها، ملاحظا تقليص المعدل اليومي للمشاهدة التلفزية للمواطنين المغاربة، حاليا، إلى مئتي دقيقة فقط.
مستفسرا عن ماهية الإصلاح المنشود في الإعلام السمعي البصري الوطني، حاليا ومستقبلا، وكيفية ملاءمته للحضارة، بطرح الإشكالات العالقة بمحض الإرادة، مبرزا مساءلة وسائل الإعلام بوظائفها الثلاث المتجلية في الإخبار، التثقيف، الترفيه، من أجل التماسك الاجتماعي والتوحيد بين الأمة، في ظل التنميط الحاصل بين الناس، في إطار مقبول.
وتساءل الصايل عن حسنات النموذج الإعلامي المستورد بحذافيره للمجتمع المتلقي المغربي والعربي، بدل التعامل معه بانتقائية شديدة، منسجمة والواقع وإنْ كان رفضه يعد مستحيلا، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع مؤخرا، سيحكم على القنوات التلفزية والإذاعات، أن تصبح عنصرا من عناصر التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنيت لا غير. فالفترة الحالية توصف بالانتظار في ظل استغلال ذلك لتصفية الحسابات الخاصة والعامة، الذي يعد عاديا جدا من وجهة نظره، سيتم التغلب عليه مع مرور الوقت، بالتعليم والتكوين في هذا الباب. فالمدعي المراقبة وكبح جماح ما سبق يصنف في خانة البلداء، والمنع آخر شيء يمكن الاهتداء إليه حاليا لمن يود مواصلة التعامل عبر التواصل الاجتماعي، خاصة والتلفزة عند ظهورها لأول مرة في المغرب، حكم عليها بالتحريم، ملاحظا التشابه التام بين البرامج المقدمة في جل الإذاعات الخاصة.
واعتبر الصايل بأن الطاقة الاستيعابية للمتلقي في الدول الأوروبية فهي تساير التطور الحاصل، عكس العرب، أما المغرب فيظل في تطور لا بأس به في هذا الجانب، كما أن الاعتراف بالضعف أخطر عملية لذلك وجب فتح نقاش موسع أسسه الحرية الفردية، بالتعامل بشكل أفقي بين جل وسائل الاتصال، لأن المتلقي أصبح فاعلا رئيسيا في هاته المنظومة. أما استمرار البعد الوطني فرهين بتوليد خطاب ذاتي خاص، لأن مصطلح الاتصال يضاف إليه التقاطع مستقبلا، فالقنوات الفضائية الرسمية ستصبح ثانوية، وجزء من الكل لا غير، فحتى شركات الإشهار التجأت مؤخرا إلى المواقع الالكترونية لعرض سلعها، بأثمان متواضعة، ليخلص في النهاية إلى أن الحلقة الدائرية، سيتمخض عنها نموذج غير مستقر، مفروض على المجتمع للتعامل معه كما هو، مهنئا القنوات التلفزيونية والإذاعات العمومية إذا ظلت كما هي عليه الآن.
كان ذلك خلال افتتاحه للموسم الثقافي والإعلامي الجديد، لمؤسسة بيت الصحافة بطنجة مساء يوم الجمعة 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حول موضوع راهن الإعلام السمعي البصري في المغرب والاحتمالات الممكنة، الذي سيره سعيد كوبريت، موضحا دواعي اختيار نور الدين الصايل لافتتاح السنة الثانية، باعتباره متعدد الألسن، يعمل بمنطق علمي، وكان له الفضل في إدخال خطاب ثقافي للإذاعة والتلفزة الوطنية، مما ساهم في فك وزارة الاتصال عن الداخلية، فضلا عن كونه مؤسسا للقناة الثانية بفريق عمل محدود، دون إغفال مساهمته الفعالة عند إدارته للمركز السينمائي المغربي، بالسماح للمخرجين الخوض في مواضيع جريئة متجاوزا التابوات في الأفلام المتكاثرة في عهده كل عام، ليحظى بشرف الاستشارة لكبريات مهرجانات الفن السابع بدول حوض البحر الأبيض المتوسط.
عبد السلام العزاوي