سْتِيْن ستِيْنَر: كنت رجلاً صغيراً وأصبحت صخرتين

حجم الخط
0

لم تلاق قصائد الشاعر سْتِيْن ستِيْنَر الاهتمام الفعلي نقدياً واكاديمياً خارج آيسلندا قبل عام 2008، أي بعد مائة عام على ولادته لأب وأم مزارعَين شمال غرب آيسلندا.
يعتبره الآيسلنديون شاعرهم الأعظم. في سن العشرين انتقل ستينر، واسمه الأصلي آدالستاين كريستمندسن، للإقامة في العاصمة ركيافيك. عاش حياة شبه بوهيمية، بعد أن عجز عن تأمين لقمة عيشه بسبب عطب دائم في إحدى ذراعيه، ما جعله يلجأ إلى السخرية كلغة يفتت بها قسوة الحياة في آيسلندا الفقيرة في ذلك الوقت، دون أن يعلم أنه سيؤسس بهذه النبرة الساخرة، طريقة ينهل منها العديد من الشعراء الحاليين في الجزيرة. إنضم إلى جماعة أدبية عرفت باسم ‘الأقلام الحمر’. وفي كتابته للشعر، لم يكترث للنظريات والأساليب المتبعة آنذاك، فتلاعب بالقالب الشعري الآيسلندي، وتخلى عن التزامه بالتفعيلة والغنائية. توفي عام 1958.

صورة شخصية

رسمتُ وجهاً على حائط
في منزل مقفرْ
وجه الرجل المريض، المتعب،
الرجل المُهْمَل.
من حائط الحجر الرمادي ذلك
نظر للحظة
إلى الضوء الأبيض.
ذلك كان وجهي
لكنكَ لم تره
لأن كل ما رسمتُه
رسمتُه فوقه.

قطعة موسيقية

قلبي مثل بئر
خلف سور منزل غير معروف
يلوذ بأشجار عالية.
ولاحقاً ستضلين الطريق
بسبب الشفق الضبابي
ليومٍ قديم
وتأتين هذا المكان.

وستنظرين إلى أسفل
فترين صورتك
إنك طفلة ساذجة، صغيرة
في قعر ذلك البئر.

فاتحة موسيقية

حيكي لي رداءً من ورود برية
ودعي الريح تعصف بشعري الذهبي
فأملأُ قلبكِ بشذى دافئ
بضوء شمس يضحك.
آه يا طفلتي، أنا ربك،
وليكن حزنك إذن أكثر الزهور بياضاً
في إكليل الحياة
وتاجاً فوق رأسي.

مزمور الألم 51

هناك رجل صلب
على تلة فالهوساهايِنّ
والناس اشتروا تذاكر باص
ليشاهدوه.
الطقس مشمس ودافئ
والبحر هادئ وأزرق.
يبدو رجلاً جذاباً
بجبهته العالية
وشعره البني الذهبي.
وفتاة بعينين لونهما أخضر ضارب إلى الزرقة
تقول لي:
ألا يشعر الرجل بالملل
من كونه مصلوباً
كل تلك الفترة؟

مستوطن في آيسلندا

كنت رجلاً صغيراً،
وساقاي قصيرتين.
ولأنام،
استلقيتُ بين صخرتين
عَلَتا
مثل رجل طويل القامة
على كل جانب.
وعندما استيقظت
كانت الصخرتان تلاشتا،
بينما
تحولت أنا نفسي إلى صخرتين.

بيت مزارع في خليج برِيْدا

أخضر، أحمر، أصفر
والنسيم المار على العشب
على سطح البيت،
يتنهد.
وهناك وجهان بلا لون
وسؤال يبرق
في عيون ذات لون أزرق،
تحدق فيَّ
متسائلة:
وأنت، إلى أين تذهب؟
في منزل خشبي من طابقين
في منزل خشبي من طابقين
تعيش امرأة مؤمنة، مع وشاح.
وبالطبع، أنا لست منزعجاً على الإطلاق
من هكذا نوع من النساء.
وبالطبع أنا غير مكترث البتة
بالمكان الذي سترقد فيه روحها أخيراً.
في منزل خشبي من طابقين
قد تصدِّق أي شيء يُشعِرُك أنك أفضل حالاً.
وأنتِ التي لم تبلغين العشرين بعد
وينقصك الإيمان، لحسن الحظ
غالباً ما تحاولين إقناعي
بأنك سوف تكونين بي مؤمنة.
لكن الصحيح جسداً وروحاً:
رغم كل الصلوات المحمومة التي ردَّدتُها
الأرجح أنني لن أكون منزعجاً
إذا ما وصل إيمانك شخصاً آخر.

*ترجمها عن الانكليزية: مازن معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية