ساعات قليلة بعد انهاء المكالمة الهاتفية بين ترامب وبوتين، التي اتفقا خلالها على التعاون وتعزيز العلاقة بين الدولتين، أمر رئيس روسيا جيشه بالخروج إلى هجوم ساحق على مدينة حلب في شمال سورية من اجل احتلالها، وهي المدينة الثانية من حيث حجمها، والقضاء على المتمردين الذين يقاتلون فيها.
إن من اعتاد ايضا على القوة العسكرية الروسية الكبيرة في سورية واستخدام القوة غير المحدودة، لا يستطيع عدم ملاحظة استعراض القوة الروسية الواضحة ضد مدينة حلب، حيث شاركت للمرة الاولى حاملة الطائرات «الادميرال كوزنتسوف» التي أرسلتها روسيا إلى شواطيء سورية كجزء من تعزيز كبير للقوات في منطقتنا. الرسالة الروسية واضحة: روسيا جاءت إلى سورية من اجل البقاء فيها. وكخطوة اولى في طريق احياء الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى عالمية. إلا أنه في هذه المرة تحت سلطة قيصر جديد وليس رئيس حزب. قوة عظمى لها مناطق نفوذ وتأثير تخضع لاملاءاتها ورغباتها.
من الواضح أنه إذا كان الهدف الفوري للخطوة الروسية هو مدينة حلب، أو بشكل أدق ما تبقى منها، فإن الهدف الاكثر أهمية كان ارسال اشارة تحذير لجارات سورية، ومنها تركيا وإسرائيل، كي لا تتجرأ على ازعاج روسيا في عملها. ولكن الخطوة الروسية هي مثابة اختبار للرئيس الجديد في الولايات المتحدة، وكيف سيرد على محاولة بوتين «وضع حدود ميدانية» وفرض الحقائق في سورية. وبعد ذلك في مناطق الاحتكاك الاخرى في أرجاء العالم.
الهجوم الحاسم على حلب كان خطوة مطلوبة حان وقتها حسب خطة روسيا من اجل استقرار نظام بشار الأسد في غرب سورية. في الاشهر الاخيرة نجح الحلفاء، روسيا وإيران وسورية، في حصار المدينة من جميع مداخلها وفصل المتمردين عن مواقع التزويد في تركيا في الشمال والمناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الغرب. وقد تم «تسطيح» المدينة وفصلها بشكل منهجي من خلال قصف الطائرات الروسية. وفقط ربع سكانها الذين كان يبلغ عددهم 4 ملايين عشية الحرب السورية، بقوا فيها. وكل ما بقي الآن هو انزال الضربة القاضية و»تطهير» المدينة من المتمردين ومؤيديهم، كما وعد بشار الأسد في مقابلة له أجراها قبل بضعة اسابيع.
الطائرات الروسية غير كافية، بل هناك حاجة إلى عملية برية من قبل جنود إيران وحزب الله وجيش سورية النظامي. يمكن القول إنه بعد القصف الجوي ستأتي الضربة البرية التي تتحدث وسائل الاعلام عن التحضير لها في الايام الاخيرة. بوتين يريد فرض الحقائق على الارض قبل دخول «الشريف» الجديد إلى البيت الابيض. وترامب يبدي استعداده للتعاون مع روسيا والقتال معا، ويمكن ايضا مع بشار الأسد، ضد الراديكالية الاسلامية التي يعتبرها التهديد المركزي بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة. ولكن عندما يدخل إلى البيت الابيض ويطلب عزل نفسه عن ادارة اوباما التي تعتبر ضعيفة وغائبة، قد يحاول الاظهار لبوتين أن هناك «رئيس» واحد، وأن هذا الرئيس يجلس في البيت الابيض وليس في الكرملين.
ادارة اوباما هي التي تتحمل المسؤولية الاخلاقية عن احداث حلب. فباستثناء استنكار روسيا، بسبب الاعمال البربرية، فإن الادارة الأمريكية لم تحرك ساكنا في الاشهر الاخيرة من اجل وقف الهجوم على المدينة. ولكن الكرة تتدحرج الآن إلى ترامب.
بوتين يُظهر القوة، إلا أنه وراء هذه القوة توجد دولة تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة. وفي جميع الحالات واضح أن قوة الولايات المتحدة أكبر بكثير. روسيا تعول على قدرتها على ردع الخصم من الدخول إلى مواجهة، وبالتالي يتنازل لهم. في جميع الاماكن التي اختارت أمريكا أن تتصارع فيها مع روسيا في السنوات الاخيرة، فاز الروس. بوتين يعرف ذلك، وكل ما بقي هو رؤية إذا كان ترامب سيتعلم هذه الحقيقة الاساسية.
ايال زيسر
إسرائيل اليوم 20/11/2016
صحف عبرية