يبدو أنه مثل الزعماء القدماء، يعتقد أبو مازن أنه لن يموت. والرئيس يفضل عدم ايجاد حل للخلافات الداخلية التي ستنشأ بعد ذهابه، لذلك هو يقوم بتشويش تعيين نائب أو بديل له. على خلفية كثرة المرشحين مثل جبريل الرجوب، يطمح أبو مازن إلى أن يقدم مرشحا خاصا به في مؤتمر فتح، في الوقت الذي يراه مناسبا، ويرفض مرشحين آخرين.
اوساط في اسرائيل تدرك هذه الملابسات، وتعتبر أن وجود ترامب هو فرصة من اجل القضاء على خيار الدولة الفلسطينية وتفكيك السلطة الفلسطينية. هذه الاوساط تعتقد أنه يجب على اسرائيل منع انعقاد مؤتمر فتح الذي يستوجب حضور 1500 ممثل من غزة وسوريا ولبنان والاردن، وهذا عن طريق منع دخولهم إلى يهودا والسامرة.
وحسب اعتقادهم، فإن منع انعقاد المؤتمر سيفرغ «م.ت.ف» من المضمون، ويصعد من عدم التوافق في صفوف فتح ويشوش اختيار الرئيس التالي. وبالنسبة لهم فإن انعقاد المؤتمر وانتخاب نائب لأبو مازن سيُمكن من استمرار الضغط على اسرائيل لاقامة دولة فلسطينية تقوم باستيعاب ملايين «العائدين» من الشتات (وليس إلى المناطق فقط)، الامر الذي سيهدد اسرائيل والاردن وسيزيد من سيطرة حماس على غزة.
إن شرعية أبو مازن قد انتهت منذ زمن، وحبيبات الساعة الرملية الخاصة بالرئيس تتناقص هي ايضا. وبسبب الخلاف حول موضوع الوريث في م.ت.ف وفي السلطة الفلسطينية وفتح ايضا، يحتمل أنه إذا تم تأجيل الانتخابات إلى ما بعد ذهاب الرئيس، فإن الانقسام والخلافات سيتحولان إلى فوضى أبدية.
اضافة إلى خوف الفلسطينيين من منع اسرائيل وصول الممثلين الذين سينتخبون اعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية لفتح، هناك خوف من أن مصر والاردن وحماس في غزة سيمنعون عبور الممثلين. ويتبين أن هذه الدول، لاسباب خاصة بها، تُسرع العملية وتفضل أن يكون وريثه الشخص الذي يكرهه أبو مازن، وهو محمد دحلان الكاريزماتي، الذي يوجد عليه اجماع ولديه المكانة العربية والدولية.
قبل شهر التقى أبو مازن مع راعيي حماس في تركيا وقطر. وقد يكون ذلك هو التفسير للاصوات العقلانية التي تُسمع من حماس الضعيفة في غزة حول امكانية المصالحة القومية والوحدة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. إلا أن أبو مازن يأسف بسبب تأييد حماس لدحلان (الذي طرد من قبلها من غزة في بداية 2006). يمكن القول إن انتخاب ترامب وغياب الاستقرار الإقليمي، خصوصا على ضوء كارثة العراق واليمن وسوريا، واعتداءات روسيا وإيران، فإن تخوف الاردن من أن تتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين، وايضا تهديد الإرهاب الإسلامي والإخوان المسلمين في مصر ـ اضافة إلى السعودية ودولة الامارات اللتين اعترفتا بأن القضية الفلسطينية تعيق اعادة الاصلاح والنظام الاستراتيجي العربي، بالتعاون مع اسرائيل، لا سيما في وجه إيران.
عزلة أبو مازن في ازدياد على ضوء تأييد الدول العربية للمصالحة الداخلية في فتح والقومية مع حماس، ومطالبتها بتعيين دحلان كوريث (الى جانب بدائل ضعيفة مثل ناصر القدوة ومروان البرغوثي). من يحظى بتأييد عربي تاريخي يرفض الآن «التدخل في شؤون فلسطين الداخلية».
اسرائيل اليوم 23/11/2016