دونالد ترامب ليس لاساميا. فقد عمل مع اليهود كل حياته ولم يوصم هكذا أبدا. ابنته تهودت، والرجل الأقرب اليه هو صهره، جارد كوشنير، صحيح أن مطلقة ستيف بأنون، الاستراتيجي الرئيس لترامب، شهدت أنه لم يرغب في أن تتعلم بناته مع اليهود ـ ولكن هذه شهادة في محاكمة طلاق، وبانون عمل وشغل يهودا في مناصب عليا في موقعه على الانترنت، برايت بارت.
وشدد ترامب منذ انتخابه على أنه سيكون رئيس «كل الأمريكيين» وشجب ـ وإن كان بالمناسبة جدا ـ الاعتداءات العنصرية.
هذه حقائق، ولكن هاكم بضع حقائق أخرى: ترامب أدار حملة تمييزية وشجب المرة تلو الاخرى رفاقه في الحزب التصريحات التي تعتبر عنصرية، بما في ذلك مثلا رغبته في رفض قاضيا بحث في قضيته لأنهللأننه «مكسيكي» في الوقت الذي كان القاضي أمريكيا ولد في الولايات المتحدة.
أو قوله ان المكسيك تبعث بـ «المغتصبين والقتلة». رغبته في منع دخول المسلمين بصفتهم مسلمين إلى الولايات المتحدة تغيرت الان وحلت محلها مبادرة لم يتنكر لها بعد شخصيا ـ «تسجيل» المسلمين في أمريكا.
ونشرت حملته بوستر مع نجمة داود حمراء خلفها كومة من الدولارات وهيلاري كلينتون. مؤيدوه المتحمسون على التويتر والفيس بوك هاجموا صحافيين يهودا اضطروا إلى اغلاق حساباتهم في الشبكات بسبب التحرشات والتهديدات العنيفة، مع صور معسكرات الابادة ووعد بأنه بعد قليل سيجمع اليهود الأمريكيون في معسكرات.
منذ انتخب ترامب تشهد أمريكا موجة من الاعمال العنصرية البشعة تصفها العصبة ضد التشهير بأنها «موجة زعرنة لاسامية».
وتمكن ترامب من ان يهاجم على الاقل ست مرات الـ «نيويورك تايمز» في حسابه على التويتر منذ الانتخابات، ولكنه لم يقل كلمة عن أعمال العنف في أرجاء أمريكا، مثل التلاميذ الذين يهتفون لرفاقهم الهسبانيين «سنبني السور»، او الاشخاص الذين يهاجمون المسلمين بدعوى ان «ترامب انتصر والان انصرفوا»، وغيرها.
قبل بضعة أيام عقدت في واشنطن ندوة «آلت رايت ـ اليمين البديل» وتحدث فيه من اخترع فكرة البيض كـ «صليبيين»، كـ «محتلين» بأنهم «ابناء الشمس»، ممن تجري في عروقهم «دماء» من يندفعون إلى الامام؛ كما أنه انشغل بالنفوذ اليهودي، وكانت العقبى لديه هي «هيل ترامب»، بينما كان يؤدي الحاضرون التحية لرفع اليد. ما العلاقة بترامب؟ ستيف بانون قال على موقعه، برايت بارت انه «البرنامج المركزي لـ «آلت رايت». وبالفعل يتبين أن مؤسس الفكرة آنف الذكر هو نازي.
المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قلقة جدا. فهم يشهدون لاول مرة منذ جيلين تسلل اللاسامية إلى الخطاب السياسي الأمريكي مع عناوين في السي.ان.ان مثل «مؤسس الـ «آلت رايت» يتساءل إذا كان اليهود بشر». القمقم الذي احتجزت فيه شياطين أمريكا تفجر، والشياطين يتجولون بشكل منفلت تماما؛ وهم يؤثرون على كل الاقليات، ليس فقط اليهود الذين هم الاقلية الغنية والقوية في أمريكا.
وماذا عن دولة اسرائيل، دولة اليهود؟ صمت وقع على القدس. ردود فعل طويلة وعنيفة مكرسة لكل نشر صحافي يمس بمشاعر رئيس الوزراء، ولكن ما يمر على يهود أمريكا، الجالية الاكبر والاهم، لا يحظى بأي ذكر حتى الان.
لا، رئيس الوزراء لا يمكنه ولا ينبغي له أن يهاجم إدارة ترامب التي لم تقم بعد؛ ولكن الاعراب عن القلق من الاحداث، او التضامن مع الطائفة اليهودية مطلوب. ربما إلى ان تقرأوا هذا فليتفضل السياسيون لدينا بقول شيء ما، ولكن صعود اليمين المتطرف ـ من اوروبا وحتى الولايات المتحدة ـ ليس ظاهرة هامشية. وهو يستدعي سياسة اسرائيلية منسجمة، بالضبط مثل تلك التي ضد حركات المقاطعة ضد اسرائيل. هذا واجب اسرائيلي، وهذا واجب يهودي.
نداف ايال
يديعوت 23/11/2016
صحف عبرية