غزة- سمر الدريملي: فقدت أم محمد، المرأة الخمسينية، من سكان قطاع غزة، ابنها الذي لم يكمل الثانية والعشرين من عمره، في ثاني أيام عيد الفطر، نتيجة حادث سير، بعد أن استأجر سيارة، ليتنزه بها.
تقول أم محمد: «لا أنسى ذلك اليوم الحزين حيث جاءني الخبر كالصاعقة، وقد صدمنا بأن محمد من كان يقود السيارة حيث أنه لا يملك رخصة للقيادة، كما أننا لا نملك سيارة خاصة ولم نره يقود من قبل على الإطلاق». وتضيف: «أرجو من كل الجهات المسؤولة أن تعاقب وبشدة كل من يحاول كسب المال من وراء الشباب بإزهاق أرواحهم وتعريضها للخطر».
تنتشر في القطاع عشرات مكاتب التأجير، التي تعمل دون تراخيص، وبعيداً عن الأطر القانونية للمهنة، وذلك بحجة ارتفاع تكاليف إجراءات الترخيص، كما أن هناك أشخاصا يقومون بشكل فردي بعملية التأجير بشكل مخالف للقانون، ناهيك عن أن بعض المكاتب المرخصة تقوم بتأجير بعض السيـارات لصبـية لا يملـكون رخصـة قيـادة.
هؤلاء، يعتبرهم المؤجر صيداً ثميناً، إذ يقوم برفع أسعار التأجير مقابل التغاضي عن عدم حيازة الرخصة، حيث يقود عدد كبير منهم بسرعة جنونية وبشكل عشوائي سيارات حديثة مستأجرة لا يقدرون على شرائها في محاولة للتنفيس والتنزه برفقة الأصحاب.
توجهنا إلى أحد المكاتب المعروفة وغير المرخصة، وطلبنا منهم استئجار إحدى السيارات الحديثة المعروضة، وقد وافق على منحنا إياها رغم معرفته بعدم حيازتنا على رخصة قيادة، حيث استعاض عن ذلك برفع تكلفة التأجير للسيارة لست ساعات متواصلة مقابل مبلغ 250 شيكلاً (حوالي 60 دولارا) بدلاً من 150 شيكلاً.
6 مكاتب مرخصة فقط !
الرائد مصطفى الشاعر، نائب مفتش تحقيقات حوادث المرور في قطاع غزة، يؤكد أن «عدداً من الشركات والمكاتب الحاصلة على رخصة رسمية لتأجير السيارات والمركبات في قطاع غزة هي ستة مكاتب فقط»، مشيراً إلى أن «أعداد المكاتب غير المرخصة لا تحصى سواء تلك التابعة لمجموعات أو لأفراد».
وتابع: «لا يمكن إحصاء غير المرخصة، فالشيء ممكن أن يحدث بشكل شبه يومي لاسيما في الأعياد والمناسبات».
وحسب الشاعر فإن «عدد الحوادث نتيجة أعمال المكاتب غير المرخصة أكثر من 30 حادثًا خلال العام الجاري أدىت إلى وفاة 4 أشخاص. وجميع الحوادث كان سائقها بلا رخصة قيادة، إلى جانب عدد من الإصابات بين المتوسطة والطفيفة وأضرار مادية بالمركبات».
وشدد نائب مفتش تحقيقات حوادث المرور على «أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة في التثقيف المروري بشكل عام، ودور الأسرة في توعية أبنائها الصغار في ضرورة الالتزام بالقوانين المختلفة للقيادة لضمان سلامتهم».
واعتبر أن «من يتحمل اللوم والمسؤولية بالدرجة الأولى عن الأحداث المؤسفة التي تنجم عن التأجير غير القانوني للمركبات هو مكتب التأجير والمسؤول عنه، أو المؤجر الذي يقوم بتأجير المركبة لأي شخص لا يملك رخصة قيادة ما يؤدي لحوادث طرق».
ويشترط قانون المرور الفلسطيني رقم (5) للعام 2000 المعني بفتح شركة أو مكتب لتأجير السيارات، وجود مكان مخصص يحوي المركبات التابعة للشركة الطالبة للترخيص، بحيث لا تؤثر على حركة السير أو تعرض حياة عابر الطريق للخطر. والحصول على ترخيص رسمي من وزارة النقل والمواصلات لممارسة مهنة التأجير، وأن تكون المركبات مستوفية جميع الأوراق الثبوتية بما فيها وثيقة التأمين وخاضعة لجميع الاجراءات التي نص عليها قانون المرور رقم (5) لعام 2000.
بدوره، عبّر رمضان النيرب، صاحب إحدى الشركات المرخصة عن استيائه، من استمرار هذا الكم الكبير من مكاتب التأجير برغم عدم حصولهم على ترخيص قانوني، ودون رقابة.
وأوضح أن «إيجار السيارة يستلزم معرفة الشخص المستأجر، وألا يقل عمره عن 24 عاماً، وأن تكون السيارة مؤمنة تأميناً شاملاً، وأن يحمل رخصة قيادة سارية المفعول حسب الشروط التي تفرضها شركته.»
وأبدى اندهاشه من تذرع أصحاب المكاتب بأن «الترخيص مرتفع»، موضحاً أن : «الترخيص 3000 شيكل سنوياً (ما يعادل 1000 دولار تقريباً)، وهو مبلغ متواضع بالمقارنة مع حجم العوائد التي يجنيها العامل في هذا المجال».