ليبيون يهربون بقوارب الموت لتحقيق طموحاتهم

حجم الخط
0

طرابلس – أشرف عبد الوهاب: تدفع الأوضاع الأمنية والاقتصادية السيئة في ليبيا الشباب لسلوك طرق الهجرة غير الشرعية، عبر زوارق الموت، وقد تجاوز عدد الذين عبروا المتوسط، 1500 شاب، حسب ما رصدت بعض المنظمات.
ويؤكد «ح.ع»، وهو مدينة طرابلس، ويتحدر من أسرة ميسورة الحال، لـ «القدس العربي»: «غادر ليبيا عبر البحر بعد العديد من المحاولات في الحصول علي التأشيرة البريطانية التي كانت دائماً ما تقابل بالرفض. جربت التأشيرة الكندية وأيضاً قوبل الطلب بالرفض، الأمر الذي اضطرني إلى ركوب زوارق الموت ليس طلباً للرزق، وإنما بسبب التعب النفسي من أصوات الرصاص والقذائف والانفجارات التي لم تتوقف منذ خمس سنوات».
ويضيف: «في حالة بقائي في ليبيا ليس لدي إلا طريق من ثلاثة، وهي إما أن أشارك في إحدى الميليشيات المسلحة وأقوم بالاعتداء على الناس وترويعهم وسرقتهم، وإما أن أنضم إلى إحدى التنظيمات الإرهابية، وإما أن يكون الضحية من الطرفين. ولهذا أفضل النوم على أرصفة روما أو في حدائق ميلانو ولا أنام في قصر من الذهب وهو غير آمن».
أما «س.و»، فقد تخرج مباشرة قبل الثورة من كلية الهندسة، وقد حصل على تقدير جيد جداً. وكان يأمل أن يحصل على وظيفة في مجال عمله، لكن الوظائف الحكومية لا تمنح إلا لأصحاب الواسطة فعمل في مهن متواضعة. وعندما قامت الثورة لم يتغير الحال إلا إلى الأسوأ. فقرر مغادرة البلاد عبر البحر لتحقيق حلمه في الحصول على فرصة عمل في مجال دراسته.
يقول: «أنا لا أسعى إلى الثراء، ولكني أريد اكتساب خبرة عملية فيما درسته، فالممارسة الفعلية لما تعلمته على مقاعد الدراسة شيء آخر».
بدورها، غادرت «ج» 25 سنة، ليبيا إلى فرنسا هرباً من الميليشيات المسلحة التي تطاردها، من أجل بعض التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي.
وتوضح لـ»القدس العربي» أنها «غادرت ليبيا إلى تونس ومنها استطاعت الحصول على التأشيرة الفرنسية لمدة شهر للسياحة، لكنني وصلت إلى فرنسا منذ سنتين ولم أغادرها حتى الآن».
وتضيف : «لست هاربة من نظام حكم، فلو ارتكبت جريمة لكنت على استعداد لمواجهة أي تهمة جنائية أو مدنية، ولكننا الآن في بلاد تحكمها عصابات إجرامية لا يعترفون بسلطة الدولة ويعتبرون أنهم فوق القانون، ولكن إذا ما تغير الوضع يوماً في بلادي سوف أعود ولن أمانع أن أقوم بكنس الشوارع والأرصفة في بلدي».
يبدو أن الهجرات غير الشرعية باتت الحل الأخير أمام الشباب الليبي الذي ثار على دولة مستبدة لتقوم دويلات تحكمها ميليشيات.
يذكر أن ليبيا ورغم الأعداد الكبيرة التي فقدتهم في الحروب التي مرت بها البلاد منذ العام 2011 وحتى اليوم، إلا أن نسبة الشباب تزيد عن 60% من إجمالي عدد السكان. وهي نسبة جيدة جداً لإنجاح أي مشروعات تنموية واقتصادية للرفع من مستوى البلاد ومستوى المعيشية بشكل عام.

ليبيون يهربون بقوارب الموت لتحقيق طموحاتهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية