القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تتخذ فيه الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات الاقتصادية تلبية لشروط صندوق النقد الدولي، والتي أثرت على الفقراء ومحدودي الدخل وخاصة بعد قرار تعويم الجنيه، تشهد مصر أزمة حادة في الأدوية، الخاصة بمرض السرطان والفشل الكلوي والسكر.
فقد نفدت بعض الأدوية من الصيدليات في مختلف أنحاء مصر، منها أدوية علاج أمراض السرطان، بالإضافة إلى أخرى تعد أساسية، مثل: «الانسولين، والتيتانوس، وحبوب منع الحمل».
فيما أعلن الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان، في مؤتمر صحافي له بمقر مجلس الوزراء، إن رئيس مجلس الوزراء عقد اجتماعا مع عدد من ممثلي كل من وزارة الصحة وجهاز الرقابة الإدارية ووزارة الدفاع، حيث بحث الاجتماع موضوعات تحرير سعر الصرف وعلاقاتها بأسعار الدواء وتوافره.
وأوضح وزير الصحة والسكان، «أن الدولة وكافة أجهزة الحكومة تساند المريض المصري لتوفير كافة السبل لراحته والعمل على استقرار سعر الدواء وتوافره في الصيدليات».
وأشار إلى أنه «تم التفاوض مع عدد من الشركات الطبية المتخصصة في مشتقات الدم، على تخفيض أسعارها، وبالفعل تم الموافقة على التعامل مع شركتين، كما وافق رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع على فتح الاعتماد مباشرة للشركتين اللتين تم إرساء المناقصة عليهما بمبلغ بلغ 31 مليون دولار».
ولفت إلى أنه «تم التفاوض أيضًا مع الشركات الطبية المسؤولة عن أدوية الأورام، حيث سيتم فتح الاعتماد معهم»، موضحًا أن رئيس مجلس الوزراء وجه بتفعيل سرعة إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة لتوفيرها في السوق المحلي .
وقال، «إن رئيس مجلس الوزراء وافق على دراسة فتح المجال أمام شركات جديدة ودول لدخول الأدوية من مصادر مختلفة ومتعددة في السوق المحلي المصري»، لافتًا إلى أن هناك وفدا من وزارة الصحة سيقوم بجولة خارجية لشراء الأدوية الناقصة أو التي ليس لها بدائل محلية لتوفيرها داخل السوق المصري.
كما أعلنت وزارة الصحة، «أن البنك المركزي وافق على توفير 2.6 مليار جنيه سنويًا، تمثل احتياجات شركات الأدوية المحلية لإحضار لوازم التصنيع المحلي والمستورد»، مؤكدة أنه تم وضع خطة عاجلة لتوفير نواقص الأدوية الحيوية في الأسواق، كما سيتم توجيه الدولارات المخصصة للشركات حسب الأولويات والأهمية الدوائية.
من جهتها، أعلنت الجمعية العمومية لغرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات المصرية، عن قرارات تفويض مجلس الإدارة للاستمرار في الحوار مع الجهات المعنية للوصول لحل نقص الدواء في الأسواق.
وأوضحت الغرفة، «أنه تم عرض كافة المشكلات التي تواجه القطاع علي الجهات المعنية الحكومية للتوصل لحلول حتي لا يتأثر المستهلك المصري».
وذكرت «أن الفترة الراهنة تقتضي الوصول لتوافق يضمن استمرار الصناعة في أداء دورها الوطني وسعي كل أجهزة الدولة لتوفير الدواء بأسعار عادلة والمحافظة على اقتصاديات الشركات في الوقت نفسه».
واستغلت السوق السوداء نقص الأدوية الحيوية والتي وصلت إلى حد الاختفاء، وقامت برفع أسعارها عشرات الأضعاف متلاعبة بصحة المواطنين واحتلت أدوية الأورام المرتبة الأولى الأمر الذي جعل بعض الأهالي يقتسمون عبوة الدواء بينهم، بعدما عجزت وزارة الصحة عن توفير الدواء في الصيدليات.
وبناءً عليه، أصدر المركز المصري لحماية الحق في الدواء، عدة استغاثات وتحذيرات تشير إلى وقوع كوارث محققة في القريب العاجل، فهناك أكثر من 50 ألف طفل مهددين بالموت نتيجة النقص الشديد في الأدوية الخاصة بالأورام، والذي أدى إلى توقف البرنامج العلاجي المقرر للأطفال داخل معاهد علاج الأورام في القاهرة ومعهد المنصورة ومعهد طنطا ومعهد سوهاج، لفترة تزيد عن شهر حتى الآن.
وقال الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة، في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن «الأزمة الحالية تأتي نتيجة التفكير الخاطئ للحكومة المصرية الذي يؤدي إلى استمرار تفاعل الأزمة بحجة الدفاع عن المواطن، فكيف يتسنى للحكومة أن تصدر قرارات بعدم رفع سعر الأدوية في ظل الارتفاع الملحوظ لسعر الدولار؟ فالحكومة تبحث عن معادلة سحرية تحاول بها حل الأزمة دون رفع الأسعار وخاصة في قطاع الأدوية، بالرغم أنها تقوم برفع الأسعار في القطاعات الأخرى مثل البترول والمواد الغذائية وغيرها، فمن الطبيعي هو رفع الأسعار مع استمرار ارتفاع الدولار نظرا لاستيراد معظم المنتجات الدوائية من الخارج».
وتابع، «الحكومة تتهم الصيادلة بأنهم يخفون الأدوية ما يؤدي إلى تفاعل أزمة نقصها في الأسواق ولكن لم يكن ذلك صحيحا، بل يرجع السبب الحقيقي وراء الأزمة إلى الافلاس المهني والحكومي في الوقت نفسه».
وأكد، «الحلول المناسبة للخروج من الأزمة الواقعة تكمن في، أولا: لابد من ايقاف عملية استيراد أي منتج أجنبي له مثيل مصري، ثانيا: لابد من وضع سياسة تسعيرية للأدوية كما هو عالميا حتى يرتبط سعر الدواء بسعر الدولار بالاضافة إلى تفعيل احصائية لتقييم أسعار الأدوية سنويا على الأقل حسب نسبة ارتفاع أو انخفاض الدولار، كي نضمن بها سواء رفع أو خفض سعر الدواء».
وأشار إلى أن «الوضع الراهن لا يسمح لشركات الأدوية أو الصيدليات أن تدعم المواطن المصري، فهم ليسوا جهات خيرية ولكنها مؤسسات تعمل بهدف الرزق وليس التبرع».
وتابع، «وحتى يتسنى للحكومة الرأفة والدفاع عن المواطن المصري عليها انشاء وزارة للتأمين حتى تقدم الدعم للمواطنين على الأدوية وتوفره بسعر مخفض كما تشاء».
ومن جانبه، قال الدكتور عبدالحليم أبو حشيش، عضو شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن إجمالي تكلفة استهلاك المصريين في قطاع الدواء تصل إلى 40 مليار جنيه سنويًا سواء كان إنتاجا محليا أو مستورد.ا
وأضاف، «إن 92٪ من استهلاك الشعب للدواء إنتاج محلي»، موضحًا أن الدواء السلعة الوحيدة المسعرة جبريًا ولا يستطيع أحد التلاعب فيها وتحريك سعر الدولار في السوق المصرفي لا يؤثر على الجمهور بقدر تأثيره على شركات إنتاج الأدوية لأنها تستورد المواد الخام من الخارج بالعملة الصعبة».
وحمّل حزب مصر القوية، الحكومة المسؤولية الكاملة عن عدم توفير الأدوية والمستحضرات الطبية للمرضى بأسعار عادلة، وبشكل جيد يُمكِّن الجميع من الحصول عليها.
وأشار الحزب في بيان له، إلى «أنه تابع بقلق بالغ أزمة نقص الأدوية والمستحضرات الطبية، وارتفاع أسعارها دون معايير واضحة، وذلك عقب قرار البنك المركزي تحرير سعر الصرف».
وأوضح الحزب، «أن الحق في الدواء جزءً لا يتجزأ من الحق في الصحة الذي أقرته المواثيق العالمية وكفلته الدساتير المصرية، وهو أهم الحقوق التي يُقاس بها مدى التزام الحكومات تجاه صحة شعوبها».
وقال الدكتور أحمد العزبي، رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات، «لم يتم التوافق على آلية محددة لتوفير الدواء مع شركات الأدوية، إلا أنه خلال فترة وجيزة سيكون هناك حل مناسب لجميع الأطراف».
وأضاف «أن أزمة نقص الأدوية في السوق ظهرت قبل قرار تعويم الجنيه»، مشيرا إلى أن عدم استقرار سعر الدولار تسبب في الأزمة.
وأوضح رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، «أنه سيتم إصدار تعليمات لمصانع الأدوية للتأكيد على الاستمرار في الإنتاج أيا كانت الخسائر المالية»، مشيرا إلى أن توفير الدواء للمريض له الأولوية.
محمد علي عفيفي