القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار حجم الفساد داخل نقابة المهن الموسيقية، غضبا شديدا بين أعضاء النقابة وخاصة بعد الاتهامات المختلفة التي وجهت إليهم، الأمر الذي أدى إلى قيام المستشار القانوني ياسر قنطوش بالتضامن مع الدكتورة برلنتي عبد الحميد المحامية بالنقض وكالة عن كل من الموسيقار خالد مصطفى حسانين، والملحن خالد تهامي والموسيقار حسن أش أش والموسيقي سيد الأبيض والموسيقي محمد يسري، وجميعهم أعضاء في نقابة المهن الموسيقية، بتحريك دعوى مستعجلة بفرض حراسة قضائية على النقابة، وتم إعلان الفنان هاني شاكر بصفته نقيب الموسيقيين على يد محضر في المقر الرئيسي لنقابة المهن الموسيقية.
وقالت الدكتورة برلنتي عبد الحميد المحامية بالنقض والمحامية النقيب الشرعي لنقابة المهن الموسيقية الفنان إيمان البحر درويش، في تصريحات خاصة وحصرية لـ«القدس العربي»، «بموجب أحكام قضائية نهائية غير قابلة للطعن حصل عليها إيمان ان الفنان هاني شاكرغير شرعي وأعلن بالصيغة التنفيذية للحكم وواجب عليه ان يسلم كرسي النقيب للفنان إيمان النقيب الشرعي ولكن هذا لم يحدث، ولذلك قام الفنان إيمان بتوكيلي رسميا بمباشرة كافة الإجراءات القانونية لتنفيذ أحكام القضاء واجبه النفاذ، وجاري في اعلان جنح الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية عملا بنص المادة 123 عقوبات ضد كلا من نقيب المهن الموسيقية الفنان هاني شاكر بشخصة وبصفته وضد وزير الثقافة بشخصه وبصفته كمتهمين، ومباشرة المحاكمات الجنائية قبلهم لتنفيذ الحكم».
وأضافت، «واحيط بالرأي القانوني ان وزير الثقافة لا يتمتع في القانون المصري بأي حصانة برلمانية عملا بنص المادة 159 من الدستور المصري، فالجميع يخضع للقانون وان الإدارة ممثلة في السلطة التنفيذية ملتزمة قانونا بتنفيذ أحكام القضاء ودستورا أيضا اعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات، فإن امتنعت عن ذلك كان موقفها يعبر عن ازدراء أو عدم احترام للحجية المطلقة للحكم المقضي به، وتكون بذلك قد ارتكبت نوعا من أنواع التعدي مما يفتح الطريق أمام صاحب الشأن وهنا الفنان النقيب الشرعي إيمان البحر درويش بالطعن في تصرفاتها بالالغاء أو التعويض لامتناعها عن اتخاذ قرار كان يجب عليها ان تتخذه» .
وأوضحت، «ان الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ يعد جنحة في نظر قانون العقوبات المصري بالنسبة للموظف المنوط به تنفيذه أو وضع العراقيل لعدم تنفيذه تطبيقا للمادة 123 من قانون العقوبات والماده 72 من الدستور المصري، كما ان الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية مسؤولية رئيس الجمهورية دستوريا في المقام الأول لكون واجبه رعاية الحدود بين السلطات، كما ان احترام السلطة القضائية وتنفيذ أحكامها وصون استقلالها هي أولى مسؤوليات رئيس الجمهورية وادق التزاماته وهؤ تتواكب مع التزامه برعاية مصالح الشعب والحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه وذلك هو المعيار الرئيسي الذي يجب ان يترسخ كأثر من مقتضيات الحكم الرشيد» .
وأضافت عبد الحميد، «ان مبدأ استقلال القضاء واحترام أحكامه وتنفيذها بات ركنا جوهريا في أي نظام ديمقراطي ويجب الا يتغافل النظام الحاكم عن تنفيذ الأحكام القضائية. ذلك ان أي تنظيم قضائي يفقد سبب وجوده إذا لم يكن فعالا وتنفذ أحكامه، فإذا كان القضاء يضع حدا للمنازعة عندما يصدر حكمآ يحوز حجية الأمر المحكوم فيه فانه يتعين تنفيذ هذا الحكم، وإلا لما قامت في البلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل، وليس أشد خطرا على البلاد من اهدار أحكام القضاء والامتناع عن تنفيذها فهي امتهان للسلطة القضائية، ولا سبيل لسيادة القانون إلا يطبقها القضاء. فسيادة القانون أساس الحكم في الدولة واستقلال القضاء وحصانة القضاة ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات. وان عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري وهي واجبة النفاذ فورا ولاسيما وانه لم يصدر حكم من الإدارية العليا سواء بالغائها أو حكم وقتي بوقف تنفيذها وهو حالة الفنان النقيب إيمان البحر درويش. فعدم تنفيذها من جهات الإدارة انما يمثل انتهاكا صارخا للشرعية الدستورية، إذ تضرب الدولة بذلك اسوأ المثل للمتقاضين بالتهرب من تنفيذ الأحكام مما يشيع معه بين صفوف الناس منهج اللاشرعية ما دامت السلطة العليا في البلاد لا تقيم وزنا لها، فيستهان بذلك بالشرعية وتصبح نموذجا سيئا للتعامل في مصر وينتشر الاحساس بأنه لا قيمة للدستور أو القانون أو القضاء وتتحول مع ذلك سلطات الدولة والثوابت الدستورية ونصوص القانون إلى رماد».
وأكدت، «أن احترام أحكام القضاء واجب قانوني وشرعي واعيد وأكرر للفنان هاني شاكر انك رمز للفن والاحساس وعليك احترام القانون ومراعاة حق الزمالة الفنية لتكون قدوة لكل فنان مصري يا أمير الغناء العربي».
وذكرت برلنتي، «ان مباحث الأموال العامة تباشر حاليا بلاغاتي في تزوير كارنيهات منسوب صدورها لنقابة المهن الموسيقية باشخاص مشبوهين تحت مسمى الفن، وكذلك اهدار أموال نقابة المهن الموسيقية وفساد عائلة باكملها تدير النقابة حاليا، وان سكوت هاني شاكر وافصاحه عن عدم رغبته في الانضمام لبلاغاتي في الاهدارات هو تستر علني وخفي على الفساد بالمخالفه لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات والذي أكد هذا الفساد وان هناك أصحاب مصالح شخصية في النقابة العامة للمهن الموسيقية وفروعها بانحاء جمهورية مصر العربية، وان هاني شاكر مسؤول عن عدم عقد جمعية عمومية من عام 2008 م حتى الآن، اسوة بنقابة السينمائين والممثلين، وعدم صدور قرار من سيادته فوري بوقف الموظفين المتورطين في بلاغات التزوير والاهدارات وأعضاء مجالس الإدارة المتورطين وهو ما يدلل على تغطية الفساد بغطاء الشرعية والتستر عليه وهو ما يثير الدهشة والعجب من تصرفات هاني ولاسيما وانه قام حاليا بتكريم المتورطين في اجتماع علني وهذه المصيبة التي احزنت الموسيقيين الشرفاء».
وأضافت، «اناشد الآن جهاز الكسب غير المشروع كشكوى رسمية بالتحقيق في هذا الفساد ومنع المتورطين من السفر فورا حماية لأموال الأرامل واليتامى والمرضى لموسيقيي مصر لبناء المجتمع الموسيقي وتطويره مع الحفاظ على التراث الانشائي في اطار الهوية المصرية والعربية، وكذلك حماية مهنة الموسيقى ورفع المستوى والكفاءة الفنية والثقافية والاجتماعية حسبما يتماشى مع أهداف النقابة».
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في عابدين، قد حددت جلسة 4 كانون الأول/ديسمبر المقبل لنظر دعوى فرض الحراسة القضائية على المقر الرئيسي لنقابة المهن الموسيقية بالقاهرة وجميع الفروع التابعة لها بكافة المحافظات .
وجاء في صحيفة الدعوى، «أنه تم تقديم عدد كبير من بلاغات اهدار أموال نقابة المهن الموسيقية، وتزوير كارنيهات وأوراق رسمية منسوب صدورها لنقابة المهن الموسيقية باستخدام أجهزة الكمبيوتر الخاص بالنقابة بواسطة بعض موظفي النقابة العامة للموسيقيين، وقدمت تلك البلاغات مرفقه بكافة مستندات الإدانة ضد المتورطين بارتكاب جرائم الفساد والمتسترين عليهم وهي قيد التحقيقات حالياً بنيابة الأموال العامة وأجهزة الدولة الرقابية المختلفة «.
وضمت صحيفة الدعوى، واقعة وقف المحامين الثلاثة للنقابة علاء الدين عامر وسمير موسى وسعد متولي وكذلك وقف طارق مرتضى، المتحدث الإعلامي للنقابة وأحمد رمضان، سكرتير النقابة، وزوجته المتهمة بتزوير كارنيهات، وصدور حكم جنائي بتغريم سعد متولي محامي النقابة الحالي عشرة آلاف جنية في الجنحة رقم 17017 لسنة 2014 بتهمة البلاغ الكاذب .
وأضافت صحيفة الدعوى عن الموقف السلبي للنقيب العام للموسيقيين بعدم اتخاذ أي إجراء من شأانه القضاء على الفساد والمفسدين أو ايقافهم عن العمل لحين انتهاء تحقيقات نيابة الأموال العامة وتستره على المفسدين داخل النقابة بل تعدى الأمر بمعاقبة المبلغين عن وقائع اهدار المال والفساد بإحالتهم إلى المجالس التأديبية وإصدار قرارات بفصلهم كنوع من أنواع الترهيب واستغلال النفوذ وترويع أعضاء النقابة من كشف ومحاربة الفساد داخل نقابتهم.
منار عبد الفتاح