الكويت ـ «القدس العربي»: تقدمت للترشح في انتخابات 2016 مجموعة من النساء لا يتعدى عددهن 15 مرشحة تبدو حظوظهن قليلة للفوز والحصول على مقعد أخضر في البرلمان، لقلة خبرتهن كونهن أسماء جديدة في العمل السياسي والاجتماعي، باستثناء النائبة السابقة صفاء الهاشم الأكثر شعبية بين النساء في دائرتها، ثم تأتي بعدها المرشحات في الدوائر الخمس وهن في الأولى غدير اسيري، وهدى العوضي ، وايمان علي وجوهر حيات، وفي الثانية عالية الخالد، وعبير الجمعة ، وعالية مقدس، وفي الثالثة صفاء الهاشم، وسناء العصفور، واماني الصالح، وفي الخامسة انوار القحطاني، وهديل جاسم المحمد، ووداد بدر القناعي.
من بين هذه الأسماء يجزم مراقبون سياسون أن صفاء الهاشم قد حجزت مقعدها في المجلس، فهي نائبة سابقة وإمرأة صعبة المراس تتمتع بشخصية قوية وصوت عال وطرح شجاع، وتم شطبها أكثر من مرة وحتى قبل موعد الاقتراع بيومين بحكم قضائي إلا أنها لم تغلق مقرها الانتخابي وظلت مستمرة في تنظيم ندواتها بثقة العائدة للمجلس، حتى تم إلغاء حكم الشطب.
بينما يزعم مراقبون برلمانيون أن لعبة الشطب وعودتها من جديد هو تكنيك حكومي يساعدها في الفوز الأكيد.
وفي السياق ذاته فيما يخص المرأة فبعد الذي حققته المرأة الكويتية على أكثر من صعيد تنجح اليوم في إثبات نفسها في سلك القضاء بدليل مشاركتها لأول مرة في رئاسة لجان انتخابات مجلس الأمة (2016) والإشراف عليها.
وجاء قرار المجلس الأعلى للقضاء بتعيين 22 وكيلة نيابة في النيابة العامة عام 2015 ليوفر الأرضية المناسبة لمشاركة المرأة وإعطائها مساحة كافية للانطلاق والعمل والتغيير.
وتشارك المرأة في الاشراف على العملية الانتخابية المرتقب إجراؤها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعد احتكار طويل للرجل لتبرز طاقاتها وامكاناتها في مختلف دوائر صنع القرار.
وفي هذا الصدد قال أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور محمد الفيلي: ان مشاركة عدد من أعضاء النيابة العامة من الاناث في إدارة العملية الانتخابية هي فكرة أساسها القانون وليس الجنس.
وأوضح انه «وفق المادة 27 من قانون الانتخاب تناط إدارة الانتخابات في كل دائرة بعدد من اللجان وتشكل كل لجنة من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة يعينه وزير العدل وتكون له الرئاسة ومن عضو يعينه وزير الداخلية حسب الأحوال ومندوب عن كل مرشح».
وقال انه «حكم يقرره القانون في الاشراف على الانتخاب وهذا الحكم الفكرة منه ان يكون هناك طرف محايد بحكم وظيفته وهذا الطرف هو الذي يشرف على إدارة الانتخاب».
وأضاف انه «في قواعد التفسير، كلمة رجل تأتي لكل من يشغل المنصب وليس لموضوع الذكورة وهذا تعبير موجود في عدد من التشريعات القديمة لأنه عند اعداد هذه التشريعات لم يكن شائعا ان تتولى النساء هذه الوظيفة القضائية».
ورأى « ان رئاسة أعضاء النيابة العامة من الاناث للجان التي تصوت فيها الناخبات ستكون أكثر ملائمة وهذا من باب الملائمة وليس الوجوب، لأنهن يقمن بهذه العملية ليس لجنسهن ولكن بحكم الوظيفة التي يتولينها».
وقال الفيلي ان اشراف المرأة على العملية الانتخابية في العام الحالي جاء تتويجا لمراحل سابقة من المطالبات بتمكين المرأة في شتى المجالات ولاسيما ان «قانون تنظيم القضاء لا يمنع النساء من ولاية القضاء أو العمل في النيابة العامة».
واعتبر وجود المرأة في سلك التحقيق أو الادعاء العام أو النيابة العامة نوعا من أنواع تمكينها واثباتا لقدرتها على تولي مهام وظيفية مهمة وحساسة.
المرأة لم تكسب ثقة الرجل
المحامية بشرى الهندال تحدثت لـ «القدس العربي» عن قلة حظوظ المرأة المتوقعة في هذه الانتخابات باستعراض مشاركتها السياسية، فقالت: «المرأة الكويتية حصلت على حقوقها السياسية في العام 2005 الا أنها في السنة التي تلتها لم تفز أي مرشحة حيث لم تكن ثقافة المجتمع مهيأة لدخولها للبرلمان، لكن في العام 2009 فازت أربع سيدات كان لهن دور بارز وناجح في العمل السياسي، ولكن في الانتخابات التي تليها لم تفز إي مرشحة في 2013».
وعزت أسباب عدم نجاح المرأة لعدة أمور أهمها نظام الصوت الواحد الذي حصر الانتخاب بصوت واحد تمنحه المرأة للمؤكد نجاحه وليس من باب أعطاء فرصة لنجاح المرأة، كما أن المرشحة لا تجد داعما حقيقيا لها من الرجال، فهي لا تدخل في تكتيكات ولا تكتلات سياسية ولا تجد دعما من الطوائف والقبائل والعائلات بينما في نظام (أربع أصوات) كانت لديها فرصة أكبر للفوز، ويتضح جليا عدم ثقة المجتمع بها ليمنحها صوته الواحد وهذا ما يبرر أن عدد المتقدمات للترشح قليل في 2016 ولا يتعدى 15 مرشحة لانها تنزل للساحة مستقلة بلا دعم من أحزاب أو طوائف وهذا يقلل من حظوظها للفوز وخصوصا هذا العام، فهن وجوه غير معروفة على المستوى السياسي باستثناء صفاء الهاشم، ويواجهن معاناة في اقتناع المجتمع بطرحهن، فهن لا يدخلن الدواوين إلا في فترة الانتخابات ويواجهن الشكوك في استحقاقهن دخول المجلس بينما في دول العالم وصلت المرأة لمقعد الرئاسة، في المقابل أمام المرشحة دور ومطلوب منها أن تثقف نفسها وتكون على اطلاع ومعرفة بمواد الدستور قبل خطوة الترشح بسنوات لتكون مهيئة أمام المجتمع لتطرح أفكارا وحلولا لمشاكل المواطن وقضايا البلد وعليها أن تلم بكل قطاعات البلد وتتعايش مع قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والتوجهات الخارجية ولا يكفي المرأة ان تكون ناجحة في مجالها أو تخصصها أن تنجح في دخول المجلس.
خطابات المرشحين للنساء
دعا مرشح الدائرة الثالثة شايع الشايع النساء إلى ضرورة ممارسة حقوقهن التي كفلها لهن الدستور بالاختيار الصحيح، مؤكدا أن نسبتهن في المجتمع الكويتي كافية ليكون الاختيار من جانبهن هو الأقوى.
وأوضح المرشح شعيب المويزري ان المرأة تمثل ٪65 من المجتمع الكويتي وبيديها السيطرة الكاملة على نتائج الانتخابات، لذا على كل ناخبة ان تختار من يمثلها ويدافع عن حقوقها وحقوق الشعب الكويتي.
وقال المويزري للناخبات: إن المرأة هي الأخت والابنة والزوجة، وهذا كلام مكرر، لكن في وقتنا الحاضر المرأة هي كل شيء، فالقرآن الكريم كرم المرأة في مواضيع كثيرة توضح حاجة الرجل والمرأة إلى خدمة كل طرف للآخر.
وتابع: في كثير من الأمور، السلطة التنفيذية لا تراعي ظروف المرأة، واعتقد انها لا تريد ذلك، فالمرأة الآن ليست كالماضي، فهي عليها عبء الأسرة وليست هناك قوانين وقرارات واضحة أصدرتها السلطة التنفيذية أو من في سدة القرار تحاول حل مشاكل المرأة، وأعني بذلك القرارات والقوانين التي لا تخالف الشريعة وتتواكب مع العصر.
وأكد أننا في حاجة ملحة إلى الوقوف بجانب المرأة بالفعل وليس فقط في أيام الانتخابات، والتصدي لكل من لا يريد اعطاءها حقوقها، وأول حق من حقوق المرأة هو المحافظة على أسرتها، ويجب على الدولة تولي هذه المهمة، وتوفير سبل العيش الكريم، وهذا ما نص عليه الدستور. مشيراً إلى انه رغم ذلك فان عشرات الآلاف من أبنائنا لم يحصلوا على وظيفة، ولم يحترم بعض المسؤولين الدستور والسلطة في تحقيق الأمان والرفاه لهم. وأضاف: في مختلف إدارات الدولة تواجه المرأة الكثير من المشاكل وتبحث عن الواسطة حتى تأخذ حقها، وهذا شيء منفر لان المرأة التي لا علاقة لها مع أحد المسؤولين في الدولة لم تأخذ حقوقها، ورغم ان السلطة قادرة على حل كل المشاكل، والمسؤول في أي وزارة قادر أيضا على ذلك في ثوان وساعات معدودة، إذا كان مؤمنا أن هذا حق المواطن.
مرشح الدائرة الثانية المحامي خالد عايد العنزي قال إن الحياة السياسية في الكويت تقف على مفترق طرق مهم وخطير، مؤكدا أن المرأة الكويتية تشكل أهم عوامل تحديد المسار الجديد واتجاهاته وتوجهاته، بسبب العدد الكبير للناخبات الذي يمكن أن يغير كل الموازين، بشرط اتخاذ النساء الكويتيات القرار الأهم في اختيار من يرين فيه القادر والمتعلم والمثقف والمتحمس لمساعدتهن في الحصول على كثير من الحقوق التي طال انتظارها وحان وقت تحقيقها بالدستور والقانون.
وأشار إلى أن ترك المرأة لدورها في الانتخاب أو السماح لأي شخص آخر أن يؤثر في قراراتها وقناعاتها يعني الدوران في حلقة مفرغة ملها الكويتيون والكويتيات على حد سواء. مؤكدا أن زمن التلاعب بالحقوق والانفراد بالقرارات والاستهتار بمشاكل الناس يجب أن يذهب بلا رجعة، مشددا على أن هذا التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة واسعة وواعية للمرأة الكويتية التي تستحق أن تعيش في أفضل الظروف بحقوق كاملة غير منقوصة بأي شكل من الأشكال.
وأضاف العنزي أن المرأة تلعب دورا محوريا في بناء الأسرة والمجتمع، ومن الضروري العمل على تهيئة الظروف والآليات التشريعية والمؤسسية لحصولها على كل حقوقها وأداء دورها التنموي في المجتمع كشريك على قدم المساواة مع الرجل، مبينا أن هذا القرار بيد المرأة الآن أكثر من أي فئة أخرى.
مرشح الدائرة الرابعة د. غالب البصيص المطيري تعهد بأن يكون نصيرا للمرأة الكويتية في حال وصوله لقبة البرلمان، حيث سيتبنى جميع القضايا التي تهمها سواء في التعليم أو الصحة أو التوظيف أو حق التقاعد وتجنيس ابنائها والإسكان.
وأكد لناخبات الدائرة الرابعة، انه سيحافظ على مكتسبات المرأة، ويدعم المطالبة بحقوقها كاملة، وسيكون الصوت العالي والمشرف لها في مجلس الأمة.
وأضاف ان قضايا المرأة عامة، ويجب طرحها على المستوى العام للدولة وليس من خلال لجان خاصة، لذا ليس من الانصاف ان ينظر إليها باعتبارها قضايا هامشية، ويجب مناقشتها تحت قبة البرلمان حالها كحال القضايا الرئيسية الأخرى، مثل المال العام والتمييز والسياسة الخارجية والسياسة الأمنية وغيرها.
وأكد حرصه على تقديم المساعدة والخدمة للمرأة في شتى المجالات لرقي المرأة الكويتية ونهضتها، مشيدا بدورها البارز في شتى المجالات والقطاعات، «إذ إننا نجدها تعمل بجد وتفان في جميع قطاعات الدولة، فهي تتواجد بقوة في قطاع التعليم العام والخاص، للجنسين».
ولفت إلى دورها البارز في المعترك السياسي ومساهمتها في تغيير شكل المجالس النيابية منذ مشاركتها لأول مرة في تركيبة مجلس الأمة عام 2005، موضحا ان تاريخ الكويت حافل ومشرف بعطاء المرأة، فهي كانت في الصفوف الأمامية حتى في مواقع الرجال والتاريخ وذكرى الغزو يشهد على ذلك، فالمرأة الكويتية تسطر أسمى معاني التضحية والعطاء والدعم لابنها وأخيها وزوجها، فضلا عن أنها ترسم شكل المجلس وتحدد نتائج صناديق الانتخابات.
مرشح الدائرة الرابعة مرزوق الخليفة أكد، أن الحكومة التي لا تنصف المرأة متخلفة ولا تستحق الاحترام، مشيرا إلى ان حكومة الكويت تجاهلت حقوق النساء، وعلى رأسها حق الرعاية السكنية.
وقال إن الدستور لا يفرق بين الرجال والنساء، مؤكدا ان الحكومة طوال 60 عاما وضعت المرأة وراء ظهرها واهملتها رغم انها نصف المجتمع.
وتابع: «المرأة الكويتية تعاني الجحود والظلم في كل شيء، في القوانين والتشريعات والخدمات والأولويات الحكومية، وهذا يخالف الدستور والشرع الذي حفظ كرامتها وصان حقوقها».
وأضاف الخليفة: «لابد من طرح مشروع شامل بحزمة قوانين خاصة بالمرأة، تضمن لها الحقوق الاجتماعية»، معتبرا ان القوانين قاصرة ولا تعالج مشكلاتها المعيشية، متسائلا: «لماذا لا يحصل أبناء الكويتية المتزوجة من غير كويتي على حق المواطنة؟ أين العدالة والمساواة الدستورية؟».
منى الشمري