الكويت-«القدس العربي»: شهدت الديوانيات والتجمعات الانتخابية في الدوائر الانتخابية جدلا واسعاً حول نقل أصوات الناخبين من دائرة إلى أخرى بشكل كبير وبأرقام مهولة دون علم أصحاب البيوت التي تم تحويل الأسماء عليها.
وذكرت مصادر في الهيئة العامة للمعلومات المدنية لـ «القدس العربي» أن الهيئة شهدت اقبالا كبيرا على تغيير العناوين من خلال عقود ايجار، ويقف خلف هذا نواب سابقون ومرشحون ممن يتلاعبون في العناوين من أجل نقل أصوات المقربين منهم إلى الدوائر الانتخابية التي سوف يترشحون فيها، مؤكدة ان الناخبين الذين تم نقلهم وضعوا على عناوين لا يعرفون عنها شيئاً وبعد التدقيق والتمحيص اتضح أن هذه العناوين إما وهمية من نسج خيال المرشح أو على بيوت ليس بينهم وبين أصحابها أي علاقة.
وأوضحت المصادر انه تم تحويل اكثر من 1700 اسم من أسماء الناخبين على أحد البيوت، أما غيره فقد تراوح عدد الأسماء المنقولة بين 50 و 100 اسم للبيت الواحد، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يلقي بظلاله على عملية الاقتراع ويفتح المجال للطعن في النتائج. إلا ان المدير العام للهيئة العامة للمعلومات المدنية مساعد العسعوسي أكد من جانبه سلامة إجراءات تسجيل العناوين في الهيئة والتزامها التام بلائحة العناوين الصادرة من مجلس الوزراء، نافياً صحة ما تداولته مواقع التواصل عن تسجيل أسماء على عناوين منازل المواطنين دون علمهم.
وأوضح ان الهيئة تفاعلت مع تلك الأخبار وأخذتها على محمل الجد رغم عدم تلقيها أي شكاوى بهذا الخصوص.
واستنكر ادعاءات البعض دون بينة أو دليل، مبيناً أن الهيئة ليست طرفاً في العملية السياسية ولا تتدخل فيها، لكنها تقوم بدورها بكل نزاهة وحيادية بصفتها بنكا معلوماتيا وقاعدة بيانات أساسية للدولة.
اغراق الدوائر بالمرشحين
ومن التكتيكات التي يستخدمها المرشحون أصحاب النفوذ، اغراق الدوائر بالمرشحين الجدد ودعم نزولهم للترشح من أجل تشتيت الأصوات في الدائرة ولا يزال العدد الاجمالي للمرشحين البالغ 363 يعتبر مرتفعاً، لا سيما في الدائرتين الرابعة والخامسة.
وترى مصادر مطلعة أن تضخم العدد لم يأتِ اعتباطاً، بل ان هناك خطة وتكتيكا من أطراف مختلفة لإغراق الدوائر بأكبر عدد يربك العملية الانتخابية، كما أنه يهدف إلى تشتيت أصوات الناخبين والتأثير في بعض المرشحين الأقوياء، خاصة أن عدداً من هؤلاء خرج من دائرة التنافس قبلياً.
وتتوقع المصادر أن عملية اغراق الدوائر بالمرشحين سيكون لها نتائج مفاجئة في بعض الأحيان، تؤدي إلى افراز تركيبة غير متجانسة لأعضاء مجلس الأمة المقبل، ما سينعكس على الأداء البرلماني، ويؤدي لاختلالات كبيرة تلقي بظلالها على علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية مستقبلاً.
وحذر مراقبون من استخدام ورقة تشتيت التصويت في العملية الانتخابية، لأنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية لا تخدم المصلحة العامة، وتكون لها تداعيات سياسية لا تصب في تعزيز الاستقرار السياسي.
اقتراض وأعباء مادية
ولجأ بعض المرشحين إلى الاقتراض من البنوك أو الرجوع إلى قبيلتهم ومؤيديهم لتغطية تكاليف حملاتهم الانتخابية، الأمر الذي قد يضعهم أمام ضائقة مالية أو مشكلات اجتماعية تستمر سنوات.
حيث أصبح الترشح لانتخابات مجلس الأمة في الوقت الحالي عبئا ماديا كبيرا على كل من لديه الرغبة في خوض السباق الانتخابي، لما يتطلب ذلك من توفير كوادر إعلامية ومفاتيح انتخابية ومشرفين على اللجان والمقار.
وعلى كل مواطن يرغب في الترشح رصد ميزانية ضخمة لتغطية تكاليف حملته التي تتضمن كذلك الإعلان في الصحف المحلية والقنوات التلفزيونية ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بدلا من اللوحات واليافطات التي كانت تملأ الشوارع سابقا.
وتبقى فرصة المرشح للحصول على مقعد في البرلمان ضئيلة ما لم يواكب التطور الحاصل في الحملات الانتخابية، من أجل ايصال برنامجه الانتخابي ومواقفه تجاه قضايا الرأي العام إلى مختلف فئات الشعب.
وقد يلجأ بعض المرشحين إلى الاقتراض من البنوك أو الرجوع إلى قبيلتهم ومؤيديهم لتغطية تكاليف حملاتهم الانتخابية، الأمر الذي قد يضعهم أمام ضائقة مالية أو مشكلات اجتماعية تستمر سنوات.
وأجمع عدد من الناخبين، على ان تكاليف الحملات الانتخابية باتت مشكلة تؤرق ميزانية المرشحين، على الرغم من تحديد بلدية الكويت لكل مرشح مقرين فقط.
وقال محمد الشليمي: إن المرشحين اليوم مطالبون بسداد قيمة المقار الانتخابية والتجهيزات الغذائية والصحف والقنوات الفضائية والمعدات اللازمة للحملات، مضيفا ان ارتفاع أسعار الحملات الانتخابية بشكل مبالغ فيه تسبب في عدم تحقيق مبدأ العدالة بين المرشحين للوصول إلى الناخبين. وذكر ان شركات الدعاية الانتخابية للمرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي توفر كذلك خدمة بأسعار مبالغ فيها، ولا تتناسب مع طبيعة الخدمة، معربا عن الأسف لاستغلال هذا الحدث الوطني وتحويله لوسيلة تجارية بحتة، داعيا المرشحين إلى ترشيد الانفاق من خلال تبني برامج واقعية تجذب إليها الناخبين.
وشدد على ان المشاركة الفاعلة للشعب في الانتخابات تصب دون أدنى شك في مصلحة الوطن، وتعد شكلا من أشكال الوفاء له، من خلال الادلاء بأصواتهم واختيار من يجدون فيه الكفاءة والقدرة على نقل طموحاتهم إلى قبة عبدالله السالم.
من جهته، قال صلاح الجسار إن الكثير من المرشحين أصبحوا اليوم يعانون من دفع فواتير حملاتهم وإعلاناتهم الانتخابية، بعدما وصلت إلى اسعار خيالية تجعل المواطن يغض الطرف عن فكرة الترشح.
وشدد الجسار على ضرورة ان تكون هناك اجراءات لضبط الأسعار الجنونية، لاسيما بعد منع وسائل الإعلان الرخيصة المتمثلة في اللوحات واليافطات.
وذكر ان القرار الذي اتخذته بلدية الكويت بتحديد مقرين فقط لكل مرشح يعد «خطوة بناءة» لتنظيم العملية الانتخابية، إلا ان العديد من وسائل الإعلام التي تتصدر الحراك الإعلامي استغلت هذا الامر للتكسب المادي.
ودعا إلى وضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار من خلال ابراز البرامج الانتخابية الواقعية للمرشحين بأسعار معقولة، لضمان اختيار النائب القادر على تمثيل الأمة والمساهمة في عملية التطوير والاصلاح في المجتمع.
في دوره، شدد نجيب المطيري على ضرورة ضبط عملية الترويج للمرشحين، من خلال تحديد سقف مالي، للحفاظ على تكافؤ الفرص بينهم، معربا عن الأسف لرفع أسعار الدعاية والإعلان للمرشحين بشكل كبير، ومغالاة بعض القنوات ومواقع التواصل في أسعار دعاية دقائق البث الإعلانية. وقال إن على المرشح أن يصل إلى الناس دون أن يقتصر على نشر صوره في كل مكان، مؤكدا ان الاحتكاك المباشر بين المرشح والناخبين هو الوسيلة المثلى لمعرفة قضاياهم والتفاعل معها.
وأضاف ان من ايجابيات الحملات الانتخابية تحريكها قطاعات اقتصادية وتجارية كانت تعاني ركودا نسبيا خلال الفترة الماضية، لكن لا ينبغي استغلال ذلك لرفع الأسعار إلى مستويات تؤرق ميزانية المرشحين.
إعلام استغلالي
وتؤكد مصادر إعلامية لـ «القدس العربي» أن هناك بعض الإعلاميين والمواقع الإعلامية رفعت أجورها بشكل مبالغ فيه حتى وصل إن أحد الإعلاميين يتقاضى أجرا يتراوح بين 17 ـ 45 ألف دينار كويتي من أجل مقابلة تلفزيونية بالاتفاق مع قناة محلية يحجز منها كل ليلة ساعتين أما المذيعون والمدونون فتتراوح حلقة برنامجهم على قناة اليوتيوب الخاصة بهم من 5 إلى 7 آلاف دينار كويتي، ناهيك عن اعلانات الانستغرام والتغريدات المدفوعة الثمن في حسابات تويتر لدعم المرشح وأغلبها يمتلكها شباب من فئة البدون.
احمد الشراح