«القدس العربي» في جزيرة قبرص الشمالية ووزير الخارجية يقول: مشكلة «الغاز» انه «إسرائيلي» والعرب «خذلونا»

حجم الخط
2

بسام البدارين
نيقوسيا ـ «القدس العربي»: يقف وزير خارجية جمهورية قبرص الشمالية أمام منطقة غير مألوفة إلا في الديمقراطيات في العادة وهو يبلغ «القدس العربي» أمام نخبة من الضيوف الأجانب بأنه «مختلف مع رئيس الجمهورية» بشأن جدوى المفاوضات مع اليونان حول مصير الجزيرة المختلف عليها.
هل يمكن لأي وزير خارجية في العالم العربي ان يختلف علنا مع رئيس الجمهورية؟..كان ذلك السؤال الدائر بين الضيوف خصوصا من الإعلاميين العرب حتى أن أحدهم وفي نقاش جانبي اقترح على الوزير نفسه تحسين اورتوغرول الاستعداد لاستقالة اجبارية من منصبه بعدما اختلف علنا مع الرئيس فعاجله بعبارة تشير إلى أن ذلك صعب الحدوث مع إضافة قال فيها «قد يحدث هذا عندكم».
سرعان ما سألت «القدس العربي» المرافق الذي خصصته وزارة الخارجية في قبرص التركية واسمه سيهان فكان الجواب أن الوزير أصلا ممثل للأغلبية البرلمانية في الحكم ونظام الحكم على الطريقة الغربية تماما فهو برلماني رئاسي وليس العكس.
عليه كانت تلك المفاجأة السياسية الأولى في جزيرة المفاجآت التي أقامت مطارا صغيرا ولديها جهاز شرطة وحدود وأختام جوازات سفر رغم انها تحظى باعتراف دولتين فقط في العالم إحداهما تركيا تعترف بجدية والثانية بريطانيا فتعترف بدولة قبرص الشمالية التركية بصورة غير جدية ودون ممارسة هذا الاعتراف وفي إطار الخبث البريطاني السياسي المعهود.
الوزير القبرصي قال ان المفاوضات بعدما انتظرنا 15 عاما عبثية تماما ولا معنى لها ولن تقود إلى شيء وهذا موقفي التقييمي الشخصي ثم شرح: هنا نعم أختلف مع موقف وتقييم رئيس الجمهورية الذي يرى امكانية الرهان على المفاوضات مع اليونان والمجتمع الدولي أما انا فأرى اننا انتظرنا طويلا وأكثر مما ينبغي ولابد من الإستعداد بالخطة «ب» قريبا بعد إعلان فشل المفاوضات التي عقدت جولتها في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر.

اختلاف مع الرئيس

لا يظهر وزير خارجية قبرص الشمالية أي درجة تفاؤل بالمفاوضات ويتحدث عن سلسلة من «البدائل».
ويقول: لا أريد أي اتفاق غير حقيقي وأي اتفاق لمصلحة اليونان بالنسبة لي ليس اتفاقا لأن العقلية اليونانية مصرة على ان الجزيرة لهم ولهم فقط وهم لا يحترمون القبارصة الأتراك رغم ان الجزيرة كبيرة وتتتسع للجميع وفي الوقت الذي نقول فيه ان الجزيرة «ليست تركية» بل لنا ولهم يصر الطرف الآخر على انها له فقط.
لا توجد ـ يضيف الوزير- أدلة على ان اليونان ستوافق على أي اتفاق منصف ولذلك لا أرى سببا لتفاؤل رئيسنا.
«القدس العربي» سألته عن تلك البدائل فعدد خمسة منها على الأقل في هذه المـــرحــلــة مشيرا إلى أنها ستقفز للواجهة بعد «دفن» جولة المفاوضات الأخيرة.
يقول الوزير: لم يعد من المقبول ان لا أستطيع وأنا وزير خارجية استخدام خط طيران مباشر لأي مكان في العالم. ثم يشرح: بين البدائل الآن أن نحمل حقائبنا ونتجول بين عواصم العالم ونبحث عن صيغة ثنائية للاعتراف بدولتنا وبدون مفاوضات ومجتمع دولي وعلى أساس تبادل المصالح.
بين البدائل أيضا الذهاب إلى نموذج «تايوان» الذي يتقبله العالم أو نموذج «كوسوفو» بصيغة الاعتراف المحدود بدولتنا والعمل مع من يحترمنا.
ثمة نموذج رابع له علاقة بالحكم الذاتي ومصاعبه اقتصادية ولا يوجد له نموذج خاص وهو خيار ممكن عبر الانضمام قانونيا لتركيا وإقامة علاقة معها.
سألت «القدس العربي» مجددا: هل هذه فقط الخيارات؟..ابتسم الوزير القبرصي وألمح إلى انه يعرف عن ماذا نبحث فتحدث عن الخيار الخامس والأهم وهو الاتحاد التام مع تركيا والعمل بصيغة اننا جزء من الدولة التركية وهذا ما اقترحه أنا شخصيا على الشعب القبرصي الشمالي ويعكس الواقع السياسي والاجتماعي اليوم.
وهنا أوضح الرجل انه لا يتحدث عن قرارات رسمية لحكومته بل تقديرا شخصيا تماما.
يشرح الوزير التركي: لا توجد خبرة سابقة لدينا في نجاح أي من هذه الخيارات فهي أمور ينبغي التقليد فيها.
لاحقا استفسرت «القدس العربي» عن موقف الدول العربية والإسلامية وقال الوزير القبرصي الشمالي ان بلاده الناشئة الصغيرة تشارك في عضوية العديد من المنظمات الإسلامية وتسعى لمشاركة المسلمين همومهم كذلك الأخوة العرب واشار إلى إن الدول العربية للأسف الشديد لديها أصدقاء نافذون في المجتمع الدولي سياستهم ضدنا مثل أمريكا والمانيا وفرنسا.

مشكلة الغاز انه إسرائيلي

وأوضح الوزير ان مشكلة بلاده ليست «اقتصادية» بل سياسية وتتعلق بالحصار الذي تفرضه اليونان وعندما استفسر أحد الصحافيين عن الأسباب التي تمنع قبرص الشمالية من الموافقة على عبور أنابيب الغاز لأوروبا قال ان المشكلة ليست في الغاز ولا نقله على أراضينا، المشكلة في ان الغاز الذي يتحدثون عن نقله إسرائيلي ويريدون رغم ما يعنيه ذلك من كلفة ان يمر عبر أراضينا وبدون «صفقة».
في قياسات وزارة الخارجية التركية يتجه المجتمع الدولي لتصعيب المفاوضات حتى يفرض على الجمهورية الصغيرة «الفدرلة» والوزير يعتبر الفدرلة هي مؤشر الأمم المتحدة لكن عندما انضمت اليونان وقبرص اليونانية للاتحاد الأوروبي لا توجد طرق للفدرلة وبالنسبة له: كونفدرالية يمكن البحث فيها أما فدرالية فمستحيل.
وعندما حاول أحد الصحافيين الإسرائيليين تبرير موقف اليونان وسلبية قبرص الشمالية خاطبه الوزير القبرصي قائلا: عمري 63 عاما لا تحاضر بي ولا تقل لي أني لا أعرف اليونانيين جيدا .
ثم أضاف: أنا وزير خارجية ولا أجد رحلة جوية بخط مباشر ..فريقي لكرة القدم لا يلعب في أي مكان في العالم وشباب بلادي في كرة السلة لا يشاركون في أي مباريات دولية. لا تسألني عن سلبيتي وأقولها بصراحة: لا نثق في الاتحاد الأوروبي. نحن لا نثق في أحد باستثناء تركيا وتركيا تعرف ان أوروبا ضدها وضدنا.

نهاية الطريق

محاججات الوزير القبرصي تبدو مثيرة في التعاطي مع بعض المسائل الإشكالية فعندما تقول اليونان ان الشعب الشمالي «أقلية» وتعداده أقل بقليل من 300 ألف مواطن قبرصي مقابل عشرة ملايين يوناني يكون ذلك مخالف للواقع لأن القبارصة الأتراك جزء من أمة تركية تعدادها أكثر من 80 مليون تركي وبالتالي هذه لعبة الأقلية والأغلبية لا مبرر لها.
وعندما تتحدث اليونان عن الوجود العسكري التركي في الجزيرة الذي جاء بناء على طلب القبارصة الأتراك ولحمايتهم بعد مذابح تعرضوا لها يريد بعض الأوروبيين تجاهل الحديث عن الوجود الأمريكي العسكري في ألمانيا مثلا وتصرفات اليونان هي سبب احضار الجيش التركي ويتحدثون عن «احتلال تركي» للجزيرة والبعض في العالم يصدق بينما جاء أخوتنا الأتراك بهدف حمايتهم من الاستهداف العرقي.
يقول اليونانيون انهم أعضاء في الاتحاد الأوروبي ويريدون «ضمانات» حسنا نحن لسنا أعضاء والضمانة الوحيدة لشعبنا هي تركيا واللافت جدا في الرأي العام العالمي ان كثيرين لا يفهمون المشكلة القبرصية بل يتعاملون مع الرواية اليونانية للأحداث فقط وما تريد اليونان ان يصدقه الآخرون.
وقبرص- يزيد الوزير التركي- ليست جزيرتهم فقط فهي جزيرتنا أيضا وهم يرفضون الوحدة ولا يريدون حل المشكلة والوجود العسكري التركي سببه حصول الانفصال اليوناني والحديث عن «أطماع « تركيا يبدو مضحكا فتركيا بلد كبير بما يكفي.
في المحصلة يصف الوزير جولة المفاوضات الحالية انها الأخيرة فقد سرقت حقوق القبارصة الأتراك ولا يوجد ما نعطيه أكثر للعالم وبالتالي مع نهاية العام الحالي سيتغير شكل الحوار وتتوقف المفاوضات وتصبح من دولة لأخرى وليس بين دولة ومجتمع وسكان وحتى رئيسنا يعرف ان الجولة الحالية ستكون «نهاية الطريق».

«القدس العربي» في جزيرة قبرص الشمالية ووزير الخارجية يقول: مشكلة «الغاز» انه «إسرائيلي» والعرب «خذلونا»
وبين البدائل «العودة لحضن الأم تركيا»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية